|
القاهرة 04 فبراير 2026 الساعة 08:44 م

بقلم: مصطفى أبو السعود
* الذكاء الاصطناعي وجه خفي للاستيلاء على الإبداع العربي
يعد طرح قضية حقوق النشر باستخدام آليات الذكاء الاصطناعي، قضية غاية في الخطورة تجاوز كونها شأن ثقافيا إلى كونها قضية حقوق وسيادة معرفية وأدبية، وهذا المقال لا يستهدف التشهيرأو الخصومة بل يندرج في إطار المساءلة القانونية المشروعة، والوعي الفكري الأدبي، وفتح النقاش العام المستند إلى القانون والتشريعات والعقل، وحول الممارسات بعض المنصات القراءة الرقمية وفي ظل التحول المصارع نحو تقنيات الذكاء الاصطناعي تحولات الرقمية وعدم الوعي المجتمعي بعلوم الملكية الفكرية.
وهنا أولا يجب أن نتكلم على الأرقام المعلنة والحقوق الغائبة، وقد أعلنت بعض من المنصات في مناسبات إعلامية لها متعددة أنها تضم ما يقارب 1,000,000 ونصف المليون مشترك وقيمة اشتراك شهري تتقرب من 7 دولارات، بما يعني حسابي إيرادات شهري تقدر بنحو حوالي 10,000,000$ ورغم هذه الأرقام اللافتة فإن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه هو:
أين موقع المؤلف من هذه العوائد؟
وأين نظام المحاسبة والرقبة؟
وأين العقود بالنشر والبث عن الحق الفني والأدبي للمؤلف العربي؟
ومن هنا ننطلق بالمقال إلى الفكر الواسع في علوم الملكية الفكرية، هل الذكاء الاصطناعي والكتب الصوتية نقطة التحول الخطيرة والخطر الحقيقي، بسبب انتقال المنصات من مجرد اتاحة الكتب الإلكترونية إلى إنتاج كتب صوتية واستخدام أصوات صناعية قائمة على الذكاء الاصطناعي؟
هل يجوز وضع صوت كرتوني على إبداع فكري؟
هل هذا يندرج تحت إطار الحق الأدبي والمعنوي للمؤلف؟
وهنا نكون أمام استغلال جديد للمئات من المؤلفين، يخرج من نطاق التعاقد التقليدي إلى النشر غير المرخص له.
التساؤلات قانونية جسيمة حول بعض الحقوق للمؤلف..
مثل حق النسخ؟ حق الأداء العلني؟ وحق تحويل المصنف إلى شكل جديد دون إذن صاحبه؟
هل يجوز للمنصات الإلكترونية تدريب على المصنفات دون إذن صريح للمؤلف؟
وهنا الثابت تقنيا أن نموذج الذكاء الاصطناعي لا تتعلم من فراغ.. وإنما تعتمد على مواد تدريبية، وفي حالة الكتب فإن هذه المواد هي مصنفات محمية قانونية بالحقوق الأدبية للمؤلف بموجب القانون.
فهل تم الحصول على موافقة صريحة من المؤلفين لتدريب نموذج الذكاء الصناعي على كتبهم، خاصة وأن القوانين والاتفاقيات والمعاهدات الدولية تؤكد أن شركات عالمية اضطررت لدفع ملايين الدولارات بسبب تدريب نماذج على كتب دون إذن أصحاب الحقوق الأدبية له.
المسألة أكبر من أرباح.. إن دوافع القضية لا تتعلق فقط بحقوق مالية، بل تتعلق بلغة الأمة.. اللغة العربية ومستقبلها، وتشكيل الوعي الجمعي والمجتمعي، والسيادة الثقافية..
إن الجهة التي تمتلك نموذج الذكاء الاصطناعي الأقوى تمتلك القدرة على إعادة تشكيل الخطاب الثقافي واللغويين للأجيال والعقود القادمة..
فهل يعقل ان تستخدم الكتب المصرية والعربية كنماذج تدريب مجانية، بينما تصدر النماذج المدربة بمليارات الدولارات؟!
هل تستخدم كتب المؤلفين على منصة في تدريب نموذج ذكاء اصطناعي؟ هل توجد عقود تسمح بهذه الاستخدام وفق آليات حماية حقوق المؤلفين؟ هل توجد شراكات مع شركات ذكاء اصطناعي إقليمية؟!
إن استثمار التكنولوجيا لا يبرر الاستيلاء على إنتاج المؤلفين والإبداع دون مقابل، إن حماية حقوق الملكية الفكرية في ظل هذه التحولات تتطلب إجراءات تشريعية صارمة، وعقود واضحة، وآليات عادلة لضمان أن الاستثمار في الرقمية وسيلة لتعزيز الإبداع، لا ويجب إهدار الحقوق.
ومن هنا يجب تعريف المؤلف بحقوقه التي أجازها القانون إليك لكي يتمتع بإبداعه الذهني، ومؤلفاته الأدبية فقد أجاز له القانون رقم 82 لسنة 2002 في سياق المادة 147 التالي:
"يتمتع المؤلف وخلفه العام من بعده بحق إستئثار في الترخيص أو المنع لأي استغلال لمصنفه بأي وجه من الوجوه وبخاصة عن طريق النسخ أو البث الإذاعي أو إعادة البث الإذاعي العلني أو التوصيل العلني أو الترجمة أو التحرير أو التأجير أو الإعارة أو الإتاحة للجمهور بما في ذلك في اتاحة عبر أجهزة الحاسب الآلي أو من خلال شبكات الإنترنت أو شبكات المعلومات أوشبكات الاتصالات وغيرها من الوسائل ولا ينطبق الحق الاستشاري في تأجير على برامج الحاسب الآلي إذا لم تكن هي المحل الأساسي للتأجير ولا على تأجير المصنفات السمعية البصرية متى كان لا يؤدي إلى انتشار نسخها على نحوي يلحق ضررا ماديا بصاحب الحق الاستئثاري المشار إليه.
كما يتمتع المؤلف وخلفه من بعده بالحق في تتبع أعمال التصرف في النسخه الاصليه لمصنفه والذي يخوّله الحصول على نسبة مئوية معينة لا تتجاوز عشره في المائه من الزيادة التي تحققت من كل عملية تصرف في هذه النسخة
ويستفيد حق في منع الغير من استيراد أو استخدام أو بيع أو توزيع مصنف وفقا لاحكام هذا القانون وإذا قام باستغلال وتسويقه في آية أي دولة أو رخص للغير بذلك".
فمن هنا يجب التوعية بحقوق المؤلف، لأن المسألة ليست اقتصادية فقط، بل ثقافية وسيادية، نحن أمام سباق إقليمي من دول كبرى لتطوير نماذج ذكاء اصطناعية عربية، والنموذج الأقوى هو من يفرض لهجته، ورؤيته، وسياقه الثقافي والسياسي..
|