|
القاهرة 03 فبراير 2026 الساعة 08:26 م

كتبت: إنجي عبدالمنعم
فتحت الهيئة العربية للمسرح آفاقاً جديدة للتأليف الإبداعي بإعلانها عن انطلاق النسخة السابعة عشرة من مسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للكبار لعام 2026، حيث اختارت لهذه الدورة ناظماً فكرياً استثنائياً يتمحور حول "الإنسان في عالم ما بعد إنساني"، سعياً منها لاستثارة مخيلة الكتاب نحو قضايا الوجود المعاصر.
وفي هذا السياق، أكد الأمين العام للهيئة إسماعيل عبد الله أن هذا التوجه يأتي استجابةً للتطور التقني المتسارع وتمدد الذكاء الاصطناعي، متسائلاً عما إذا كان الإنسان بصناعته لهذه التقنيات قد صاغ نهايته بيده، وهو ما يعيد إلى الأذهان نبوءة الأديب التشيكي كارل تشابيك الذي استشرف في مطلع القرن العشرين ظهور "الروبوت"، بينما نعيش نحن اليوم واقعاً يتجاوز تلك الخيالات، مما يفرض على كاتب المسرح مسؤولية استشراف المستقبل وحماية الروح الإنسانية من الذوبان وسط الآلات.
?ولتجسيد هذه الرؤية الفلسفية في قالب إبداعي، وضعت الهيئة معايير دقيقة تضمن رقي النصوص المشاركة وأصالتها، مشددة على ضرورة التزام النص بالناظم الدرامي المعلن، مع اشتراط أن يحمل روحاً عربية وأبعاداً إنسانية شمولية، وألا يكون قد سبق نشره أو فوزه في أي محافل أخرى، على أن يكون الكاتب قد تجاوز الثامنة عشرة من عمره لضمان نضج التجربة المطروحة.
ويأتي هذا الاهتمام المتزايد بالنص المسرحي انطلاقاً من إيمان راسخ بأن الكلمة هي الضمانة الحقيقية لديمومة الفكر وصون المعنى، وهي الرؤية التي غرسها الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي الرئيس الأعلى للهيئة، الذي جعل من النص المسرحي وثيقة تاريخية وأخلاقية تتجاوز حدود العرض لتستقر في وجدان المكتبة العربية التي أثرتها هذه المسابقة على مدار سنواتها بعشرات الأسماء والنصوص التي اشتبكت بصدق مع الواقع الإنساني وتحولاته.

|