|
القاهرة 03 فبراير 2026 الساعة 01:31 م

أجرى الحوار: حسين عبد الرحيم
الشاعرة والكاتبة والموسيقية، اللبنانية هالة نهرا.. ناقدة موسيقية وفنية، وكاتبة، وشاعرة، وصحافية لبنانية في الفضاء الثقافي. كتبت النقد الفني والثقافي في عددٍ من أبرز الصحف والمجلاّت الثقافية والفكرية والمنصات الإعلامية في مدى حوالي 20 سنة وقد خاضت هذا المعترك باكراً، ولا تزال تكتب في هذا الميدان. أدارت وأقامت ندوات ومحاضرات وشاركت في بعضها الآخر على الصُّعُد الثقافية والأدبية والفنية النقدية، مع مشاركتها في أمسياتٍ شعرية.
أطلقت هالة نهرا كتابها الأوّل "إضاءات موسيقية وفنية" حيث طرحتْ هاجسها النقدي النظري والعملي وظهّرت إضاءاتها الخاصة والقيّمة على عددٍ من الفنانين والمبدعين والمؤلفين الموسيقيين في أعمالهم، علماً بأن كتابها صدر عن دار الفارابي عام 2016 واندرج الكتاب في كاتالوغ مكتبات جامعاتٍ عالمية مثل "ستانفورد"، و"هارفارد" Harvard، و"إيموري"، و"جورجتاون"، و"بنسلفانيا"، و"برنستون"، ومكتبة جامعة "نيويورك"، وسواها في الولايات المتحدة الأميركية، واندرج كتابها أيضاً في مكتبات جامعات بارزة في اليابان والصين وهولندا وألمانيا وإسبانيا وكوريا الجنوبية والعالم العربي وسواها من الجامعات المرموقة حول العالَم، وفي مكتبة قطر الوطنية، والمكتبة البريطانية الوطنية، وغيرها.
وأطلقت الشاعرة هالة نهرا ديوانها الشعري "الفرح عنوان الأبد" الصادر عن دار الفارابي عام 2019، انطلاقاً من شغفها بالشعر الذي تعدّه نوعاً من الإصغاء العميق لدبيب أصوات الحياة المقعّرة والطافية والكامنة، ومحاولة تهدف إلى إعادة اختراع العالم وإعادة إحيائه على أسسٍ جديدة أكثر إنسانيةً ورحمةً ورأفةً وعدالةً، وأكثر تشققاً عن فوران النور. تمّت ترجمة بعض قصائدها إلى الإسبانية والألمانية والإنكليزية (بعض النصوص المترجمة بالإسبانية، وضمن أنطولوجيات بالألمانية والإنكليزية). هذا الديوان يحثّ القارىء على طرح أسئلة مغايرة في زمنٍ نحتاج فيه إلى ثقافة السؤال، كما يسهم في بناءٍ معرفيّ غير تقليدي وغير كلاسيكي لأنّ المخيّلةَ أيضاً اكتشافٌ وإدراكٌ من نوع آخر.
أطلقت الشاعرة هالة نهرا عام 2022 كتابها الثالث "موسيقات وفنون وثقافات" الصادر عن "دار الفارابي" وقد اندرج في مكتبات عالمية أكاديمية عديدة.
يضمّ الكتاب نماذجَ من كتاباتها النقدية والثقافية والفنية والإعلامية في فترة معيّنة، إضافةً إلى نصوصٍ على نوْل محطّاتٍ من أسفارها إلى النمسا (فيينا- سالزبورغ)، وبودابست، وتونس، وتركيا... ينسلّ كتاب "موسيقات وفنون وثقافات" من شغف الكاتبة على الصعد الثقافية والمعرفية، ويتأتّى عن حرصها على صون إلتماعات في إطارٍ يحوي مسارات وإشراقات، ويشتمل بهذا على ومضاتٍ تُشكّل فسيفساء وpuzzle. الكتاب لا ينحصر بالمتخصصين، بل يخاطب المثقف أينما كان والشباب والقارىء العاديّ الذي يحب الثقافة والفن وبعض انعكاسات صور المرايا الحضارية بأسلوبٍ سلس ومغاير>
اهتمامها في الكتابة لا ينحصر بالموسيقى والفنون، بل يشمل جوانب عدّة من الثقافة العربية والإنسانية وقضاياها الممتدّة، وعدداً من أحداثها ومشهديّاتها وإشكالياتها، وصولاً إلى زمننا الراهن.
كُرّمت هالة نهرا عام 2022 من قِبَل مؤسّسة "البيت الثقافي العراقي"- المبادرة الوطنية لتكريم النخب العراقية والعربية/ "مهرجان عرب لاب بغداد 2022" واتحاد المنتجين العراقيين، على اعتبارها شاعرةً مبدعة من لبنان ونالتْ شارةَ التميُّز.
نشرتْ أخيراً وحديثاً الشاعرة نهرا ديوانَها الشعريّ الثاني "أمنح شعوبي أسمائي الـ7" عن "فواصل للنشر" وكتابَها "الموسيقى في لبنان بين العام 2000 والعام 2020" الصادر عن الدار عينها، وقد اندرجا في أهمّ مكتبات جامعات الولايات المتحدة الأميركية. 5 من الكتب حتى الآن في رصيدها، سألتها بداية، وفي ظلال إقامة الدورة/ ال السابعة والخمسين لمعرض القاهرة للكتاب، والتي تتمنى " هالة" أن تشارك في فعالياته، وهذا منذ أن بدأت تخطو أولي الخطوات، والحراك، تجاه عوالم الشعر والفلسفة والموسيقى، حيث كانت القاهرةوبفاعلياتها الثقافية منارة بل وقبلة، لكل كاتب/ قارئ/ مثقف...
"مصر المحروسة" التقت الكاتبة التي تحدثت، عن الكثير، من مسارات الكتابة، وسحر الموسيقى، ودراسشة الفلسفة، ودورهم في تجديد ، قوامها "الشعري" المغاير، سواءً، لبناني أو عربي .
-
سألتها بداية: كيف بدأت علاقتك بالفلسفة؟
منذ طفولتي كنتُ أطرح على نفسي وأهلي أسئلةً بريئة كبيرة وكبرى تتلفّع بأبعادٍ فلسفية. ثمّ في مراهقتي بدأتُ أتساءل وأسأل، ربطاً بالواقع والوجود والحياة، عن أفكار جان بول سارتر، وماركس، وإنجلز، وهيغل، وابن رشد، وسواهم، وبدأتُ أقرأ وَلَوْ لم يكن عقلي وقتذاك قادراً على استيعاب كلّ شيء عمقاً دفعةً واحدة. أعجبني كذلك هيراقليطس حين كتب عن الصيرورة بجمالٍ لا مثيل له، وحين قال: "الدهر طفلٌ يلعب النرد".
وبعد نضوجي الفكري قرأتُ لعددٍ من الفلاسفة الذين أحترمهم وأقدّرهم، وجذبني أيضاً جزئياً نيتشه الشاعر والناقد الثقافيّ والفنّيّ والمؤلّف الموسيقي والفيلسوف، علماً بأنه يوائم بين كلّ ذلك في كتاباته وأسلوبه الإبداعي كالمغناطيس. قرأتُ له "ما وراء الخير والشر".
أمّا كتابه الذي فتنني -رغم عدم اقتناعي بكل أفكاره- وأعود إليه كل فترة لأعيد قراءته وأستمتع بنشوة التجريد والإبداع والتفرّد، فهو "هكذا تكلّم زرادشت".
أذكر ما دوّنه في شذراته في "ما وراء الخير والشرّ": "طالما شعرتَ بأن النجوم تعلوكَ، فأنت لا تزال تفتقر إلى نظرة العارف"،
وما ورد في "هكذا تكلّم زرادشت": "لكنّ الرعاع لا تتفقّه ولا تفهم ولا تميّز بين ما هو عظيم وما هو رديء، إنها تكذب دوماً، إنها معوجّة عن غير قصد (...). وحيثما تكرع الرعاع تتسمم كل الآبار". وقد لجأ لغوياً عمداً إلى صيغة غير العاقل للرعاع فقال "لا تتفقه ولا تفهم ولا تميز" وليس "لا يتفقهون ولا يفهمون".
نيتشه ذلك العبقري الذي كتب نقداً للحداثة دون أن يستثني العلوم والفنون الحديثة ولا حتى السياسة الحديثة في "ما وراء الخير والشر"، وهو الإنسان المرهف الضاجّ بالمفارقات والتضادّات. إنه الجريء حدّ الجنون، والحكيم المحنّك والطفل الصغير المزاجيّ معاً. قال عن نفسه إنه ليس إنساناً بل عبوة ديناميت!
ويلهمني في بعض أقواله هايدغر، لا سيما حين يتحدّث عن مقام اللغة. الفلسفة بحرٌ وهي أمّ العلوم ونحتاج إليها في كلّ مراحل حياتنا. تتجدّد وتنضج علاقتنا بها كلّما ازداد عمقنا
-
بأيّ المدارس تأثّرت الشاعرة هالة نهرا؟
تأثّرتُ بالشعر الحداثيّ ومفهومه. غير أنّ الشعر على اعتباره شغفاً هائلاً، لا تذكّرنا به مدارس محدَّدة بعينها ولا تحدّه مدارس مُقولِبة ومؤطِّرة... لأننا نتنفّس الشعر كل يوم في ما نكتبه، وفي ما ننسى أن ندوّنه أو في ما لا يتعجّل التجسُّد بالكلمات.
الشعر مزاجٌ ونبضٌ وأوردة ورؤية ورؤيا.. وإصغاءٌ عميق لدبيب أصوات الحياة المقعّرة والطافية والكامنة.. ومحاولةٌ إبداعية تهدف إلى إعادة اختراع العالم وإعادة إحيائه على أسس جديدة أكثر إنسانيةً ورحمةً ورأفةً وعدالةً، وأكثر تشققاً عن فوران النور. الشعر يُكثِرُ التفتيش والحفر والالتماس والجسّ والمداعبة والملاعبة والدغدغة والبحث والالتقاط والتصوّر والتأمّل والاجتراح والخلق والتحليق عبر موجات الطاقة الكونية، ويُكثِرُ التساؤل وقد يخلخل الراسخ في مفاهيم سائدة. الشعر موقفٌ مضمر أو علني من العالَم والوجود، وإشارةٌ وعلامة واستباقٌ وثغثغة وحكمة ولعثمة وهبوب، وصرخةٌ وهمسٌ وجمالٌ يتمرّدُ وآخر منسَّق كسطر النمل فوق البياض..
الشعر أجنحةٌ للفكر لكي يطير ويلامس القلب، وهو العَمود الفقريّ للأغاني والأناشيد والمحرّض على التجلّي واعتناق روح الجمال.. الشعر استحضارٌ واستشرافٌ وحدسٌ، ومرتجى حتى لو في مغطس اليأس! الأصوات والوجوه الشعرية المزقزقة برهافةٍ وبهاءٍ وحقٍّ في مجابهة خراب الأرض أهمّ من المدارس! المطلوب الالتفات نحو المهمَل المتلألىء مثل صفحة المياه ونحو المنزوية بحياءٍ في ملكوت الشعر.
الشعر أكثر من تعبيرٍ ومن فوحان ومن لهب مصابيح، وأكثر من صهيلٍ واخضرار... وأكثر من كوّة في جدار العالم السميك، وأكثر من رسالة، وأكثر من خيال، وأكثر من وجهات نظر، وأكثر من تفنُّنٍ لغويّ وتنميق، وأكثر من تركيب ومن نوافير، وأكثر من ذاتية وأبعد من موضوعية. بالشعر تتجدّد اللغةُ "بيت الوجود". الشعر هو الزفرة العيمقة التي يطلقها الكون، وهو المفاتيح التي بوسائطها ينجلي بتقطُّر الغامض والمجهول والمحجوب واللامنظور الخفيّ.
يلزمنا أكثر من يومٍ عالميّ للشعر كي نحتفي به في الشوارع والملاعب والساحات والنوادي والمدارس والجامعات والمجلاّت والمواقع الإلكترونية والشاشات والمقاهي الأدبية والصالونات، إلخ.
الشعر لا يحدّده تنظير ناقدٍ يتفذلكُ بادّعاء، ولا يخضع الإبداع لترّهاتٍ نقدية وافتراضات وقواعد محدّدة سلفاً، وقد يوائم الشعر بين تيارات ومفاهيم مختلفة. الشعر حرٌّ ومتحرّرٌ من كل ما لا يفيده ويغنيه ويغذّيه ويزوّده بالأوكسيجين. الشعر العربيّ قد يكون ضمن قالب أو في تسييل القالب، بقافيةٍ أو من دون قافية، أو بالجمع بين القافية وانعدامها في آنٍ واحد وفي إطارٍ جامع على سبيل المثال، أو بالجمع بين القالب والقالب المسيَّل في آن. قد يكون الشعر في قصيدة النثر أو خارجها أو في نصٍّ ينضح شِعريةً.
إنّ مَن يحدّد العملية وأسس اللعبة هو الشاعر وليس الناقد والمنظّر. الناقد العصريّ الحقيقي المبصر واللامع والمتمكّن هو الذي ينأى عن الإسقاطات الجامدة والقواعد الصارمة وهو الذي يعي مدى قدرة المبدع على التصرّف بملء الإرادة والاختيار وهو الذي يدعم الإبداع بلا حسد، بودٍّ نقيّ، بلا زعمٍ. الشعر بقيمه الإنسانية يجمع الشعوب وهو ما يبلّ حلق روح الإنسان وشوقها العظيم وتوقها، في عالمٍ اختلّ توازنه، يلهث بلا استراحة وراء المادّة
-
كيف ترين ومن خلال أزمات الوجود الآنية والحروب عبر الهويات، الدين، الجغرافيا، مستقبل الشعر وعوالم الأفكار وجدوى الفلسفة؟
عالمٌ بلا عقلٍ وقلبٍ وإنسانية هو عالمٌ ميت أو محكومٌ بالخراب على الأقلّ وفي الحدّ الأدنى. لذلك لا بدّ من إعادة الاعتبار للعقل الإنساني، وعوالم الأفكار على اختلاف حقول وميادين تمظهُرها، وللفكر والفلسفة، وللروح والكرامة الإنسانيّتين.
هذا الواقع القائم -أي الحروب الدينية، والجغرافية، وسواها- لم يكن بالأساس وليد الطبيعة الإنسانية، بل كان نشوؤه، واستمراره اليوم، نتيجة تناقضات وصراعات مرتبطة بظروفٍ داخلية للمجتمعات وبتأثير عوامل خارجية. ومثل هذه الظروف والعوامل تعكس أيضاً تناقضاتٍ في مجال الفكر والوعي، وفي مختلف أنواع الثقافة والشعر والأدب. ويرتبط التخلّص منها بتقدّم المجتمعات وارتقاء وعيها وتطوّر العلوم وتعميمها ليصبح الوضع متوافقاً مع العقل والعدالة والإنسانية للقضاء على أسباب الطمع والجشع وإهانة كرامة الإنسان.
عندما تكون الفكرة واسعة جداً تلامس بهاء الأغوار وسطوع المعنى في بطانته وطبقاته الداخلية، وعندما تكون حقيقيةً جداً، قد يحسبها من لم يستوعبها -بسبب ضيق الأفق- فكرةً ضدّه هو، مع أنها تكون في الأصل فكرةً تسبح في بحر الفكر والمطلَق وغير موجّهة لأحدٍ بالتحديد بل موجّهة للجميع ولغير أحد... وتكون الفكرة غالباً رؤيوية ولصالح من يحسبها ضدّه، ولصالح كل ما يتعلّق بالرحابة والوساعة والجمال الراسخ بمعناه العميق لا السطحيّ والبرّانيّ. كلما اتّسعت العبارة على الرؤيا أن تتسع، وكلّما اتّسعت الرؤيا على العبارة أن تتسع أي أنّ الأهم أن يتّسع العقل. أحياناً يكون الإنسان عدوّ نفسه بسبب المحدودية والتقاطه نقيض المعنى بدلاً من المعنى. لا أستغرب ذلك كثيراً وأستذكر في هذا الإطار قول جون شتاينبك: "إنّ الحروب كلّها هي من أعراض فشل الإنسان كحيوان مفكّر، وتضيف الشاعرة هالة نهرا:
في الحياة كلّنا دون استثناء ضيوفٌ على المجاز. مهما امتاز كلٌّ منا بخصائصه الشعرية الأسلوبية وفرادة صوره واستعاراته ومجازه، فإنّ المجاز الأعلى هو الحياة بذاتها. يقول بعضهم إنّ الشعر غير منطقيّ، غافلين عن المفارقة الكبرى؛ ألا وهي أنّ الحياة في الحقيقة بدورها وبرمّتها غير منطقية أبداً وليست على الإطلاق معادلة رياضيّات. لو كانت منطقية لساد المنطق فيها ولكانت مختلفة تماماً على وجه الأرض. إنّ ما يحدث واقعياً راهناً ليس أقلّ من هذيانٍ واختلالٍ لهذا العالم. جلّ ما نفعله حدسيّاً كشعراء هو اجتراح مجازنا الموازي أو البديل كمن يجترح حياةً أُخرى داخل الحياة ولأننا نريد أيضاً إعادة صوغ العالَم على أُسسٍ مغايرة جديدة أكثر إنسانيةً ورحمةً ورأفةً وعدالةً، وأكثر تشققاً عن فوران النور.
مجازنا الشعريّ علامةٌ نختارها بحرّية داخل المجاز الأعلى الذي ليس بوسعنا - مثل جميع الناس- التحكّم بتبدّلاته وتغيّراته المستمرّة لأن جوهر الوجود هو التحوّل والتغيُّر. المجاز الأعلى عصيٌّ على السيطرة (عليه) لأنه الحياة، ولو توهّم كثرٌ عكس ذلك. الشعر والأدب والفنون تحليقٌ للمخيّلة، وقد قال أينشتاين أنّ الخيالَ أهمّ من المعرفة؛ فهو رؤيةٌ مسبقة لجاذبيات الحياة المستقبلية، وهو أهمّ من المعرفة لأنّ المعرفةَ محدودةٌ بما نعرفه وندركه حتى الآن، فيما الخيال لا حدود له ويشمل كل ما ستتمّ معرفته وما سيتمّ إدراكه إلى الأبد. الخيال هو حافز التقدّم، ومُحدِثٌ للتطوّر (بما في ذلك الخيال العلمي بالطبع، والأدبي والفنّي بطبيعة الحال).
الشعر منقذٌ من عفن السياسة واضطراب واختبال العالم، كمتنفّس وملاذ.
-
بمناسبة إقامة فعاليات معرض القاهرة الدولي في دورته ال 57، ماهي ذكرياتك عن هذا الحدث؟ حدثينا من واقع علاقتك بمصر؟
فعاليّات معرض القاهرة الدولي للكتاب مهمّة جداً ومحوريّة على المستوي المحلّي المصري أوّلاً، وعلى الصعيد العربي ثانياً، وفي المدى العالمي ثالثاً.
صدرت كتبٌ لي عن "دار الفارابي" في بيروت، مِنها اثنان موجودان في معرض القاهرة، وهذا الأمر المحبَّب يتجدّد كلّ سنة ليحمل ضوء حُبّنا في كُتُبنا وحروفنا وأسمائنا إلى الشعب المصري الشقيق العظيم. مصر الحبيبة تبقى ثقلاً أساسياً كبيراً في المنطقة نعتزّ ونفخر به ثقافياً وفكرياً وأدبياً وإبداعياً. مصر الرائعة محفورةٌ في وجداننا
-
هل هناك أمل في رؤيتك في فعاليات لمعرض القاهرة في دوراته القادمة؟
في الحقيقة أتشرّف بذلك..
-
كيف تريين تلك العلاقة الفنية، الإبداعية والشعرية التي تربط بين شعراء أو كتاب مصر ولبنان؟
تجمعنا رابطة متينة تقوم على المحبّة والودّ والتقدير والاحترام. يقرأ شعراء وكتّاب مصر ما نكتبه باعتزاز، ونقرأ بدورنا كتاباتهم ونتاجهم الغني باعتزاز. ثمّة تفاعلٌ رائعٌ بيننا. الكتّاب في مجالاتٍ متنوّعة: من الصحافة، مروراً بالأدب والثقافة، وصولاً إلى الفكر. هذه الصداقة النخبوية الهائلة تظلّ مميّزة ولها مقامٌ في الفؤاد
-
هل هناك وشائج ثقافية ومعرفية وإبداعية تربط بين الشعبين؟
تاريخياً لطالما كانت ثمّة وشائج ثقافية ومعرفية وإبداعية تجمع الشعبين المصري واللبناني: في الكلمة الحرّة، والفكر، والأدب، والأغنية، والموسيقى، والتمثيل، والفنون، وفي عاملٍ مشترك يتمثّل في حُبّ الحياة والآخَر، في الانفتاح على العالم بأسره والرقيّ، في علاماتٍ حضارية بيّنة تبقى محفورةً للتاريخ وفيه. نعدّ شعب مصر أهلَنا وأحبّتنا، ونحن في لبنان أهل الشعب المصريّ.
-
في عام الاحتفال بدور ومكانة وأعمال، بل وبوقع كتابات نجيب محفوظ الروائية، ماذا في ذاكرة الشاعرة والكاتبة والمحاضرة هالة نهرا؟
في ذاكرتي "أولاد حارتنا" ونجيب محفوظ أديبٌ مصري وعربي وعالمي عظيمٌ، لا يتكرّر، أسلوبه فريدٌ هائلٌ، ونتاجه غزيرٌ.نقدّره ونحبّه كثيراً ولأعماله مجد الخلود.
-
مَن هم شعراء العالم العربي أو العالم أو في لبنان الذين تأثرت بهم الشاعرة هالة نهرا؟
لم أتأثّر بأفراد بشكلٍ مباشر لكنني أحبّ الكثير من الشعراء ومنهم: الحلاج، وأنسي الحاج، وأدونيس، ولويس أراغون، وآرثر رامبو، والمتنبي، وأحمد فؤاد نجم، والأخوان رحباني عاصي ومنصور، وسعيد عقل، والأخطل الصغير، وبشار بن برد، وأبو نواس، ومحمود درويش، ويانيس ريتسوس، وسواهم.
-
عقود توالت مع امتلاكك ناصية الشعر. من ترينه قد أثر في إيقاع وعالم، بل مسارات تجلّياتك الشعرية؟
سؤالٌ رائع يفتح أفقاً مغايراً للإجابة. ليس فرداً بذاته من حفر أثره، بل خلاصة اختمار كلّ الخزين المعرفيّ الإبداعيّ الشعري. في الحقيقة أدونيس ومحمود درويش حفرا أثرهما في أرواح أجيالٍ مختلفة، غير أنّ للموسيقى دوراً في شَعْرَنة العالم والوجود وقد أثّرت الموسيقى على شاعريّتي ومساري الشعريّ وغذّتهما وأغنتْهما. إيمان ناشري الشاعر الكبير والأديب والمفكّر نعيم تلحوق بي وبقصائدي وعالمي الشعريّ له فضلٌ على مستوى تجلّي نتاجي الجديد في العالم.
-
أين أنت من الجوائز العربية واللبنانية؟
أحترم الجوائز لكنني صدقاً لم أسعَ يوماً إليها. لكن بالنسبة للكاتب أو الأديب العميق أو الشاعر المثقف فإنّ الجائزة الكبرى هي محبّة الناس وإيمانهم به وبهذا المعنى أنا محظوظةٌ بالقرّاء النخبويين الصادقين والمهتمّين الكرام وعشّاق الكلمة والمحبّين الذين يغمرني نبلهم لذلك أقول لهم: "أحبّكم".
هناك التفاتات تكريمية غمرتني بنبلها وحفاوتها في الإعلام، وفي الكتابات أيضاً عني على المستويين اللبنانيّ والعربيّ، وقد كرّمتني مؤسسة "البيت الثقافي العراقي"- المبادرة الوطنية لتكريم النخب العراقية والعربية/ "مهرجان عرب لاب بغداد 2022" واتحاد المنتجين العراقيين على اعتباري شاعرة مبدعة من لبنان ومنحتني شارة التميّز. ممتنّةٌ أنا لكلّ هؤلاء النبلاء.
كما أنّ قصيدتي "يا ضوء الأضواء" من ديواني "أمنح شعوبي أسمائي ال7" الصادر عن "فواصل للنشر"، قد مَوْسَقَها المؤلف الموسيقي اللبناني المبدع وجدي أبو ذياب. عُرضت المقطوعة الشعرية المغنّاة للمرّة الأولى ضمن فعاليات أسبوع بليد للموسيقى المعاصرة، يوم الأربعاء 25 يونيو 2025، في مدينة بليد الجميلة، في سلوفينيا. غنّت القصيدة في سلوفينيا صبيّة من كولومبيا، وسيعيد تسجيلها لاحقاً المؤلف الموسيقي أبو ذياب مع موسيقيين عرب.هذا أيضاً تكريم إبداعي لشعري.
-
تحلّ هذه الايام ذكرى ميلاد المخرج المصري العربي الراحل يوسف شاهين، فكيف كانت علاقتك بعالمه وأفلامه وأفكاره؟
يوسف شاهين مخرج وإنسان عبقري سبّاقٌ رائع تقدُّمي وطليعي وتحرُّريٌّ في أفكاره ورؤاه، أحبّه كثيراً، وأحترم وأقدّر أفلامه، لا سيما فيلم "المصير" و"الآخَر" و"المهاجر".
-
هل تعترفين بمقولة "المثل الأعلى" أو الرمز الشعري وهذا من خلال مسيرتك مع الشعر؟
ربّما قد يكون لدى سواي من الشعراء أو الأدباء مثلهم الأعلى أو رمزهم الشعريّ وهذا حقّهم فكل إنسان حرٌّ في اعتباره ورأيه، وأحترم هذه الحرّية وهذا الحقّ. لكن على المستوى الشخصيّ أنا لا أعدّ شخصاً أو اسماً بعينه مثلي الأعلى أو رمزي الشعريّ. برأيي فإنّ كلّ قصيدة جميلة تجترح جديداً مثلٌ أعلى بالنسبة لأحدهم، وبإمكان أكبرهم أن يتعلّم شيئاً من أصغرهم، والعكس بالعكس. في عالم الإبداع والخلق قد يدهشنا أبسط تفصيل وقد يفاجئنا مثلٌ أو التماعٌ بسيط يوقظ الدهشة.
|