|
القاهرة 02 فبراير 2026 الساعة 08:47 م

متابعة: نهاد إسماعيل المدني | تصوير: مجدي رضا
شهدت قاعة "ديوان الشعر"، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة ثرية لمناقشة كتاب «ما وراء الحجر: سردية حضارية في جدران معاصرة»، للباحث المعماري سالم حسين. الندوة التي أدارها المؤلف، استضافت نخبة من الباحثات والمتخصصات، منهن مي سيد، ندى يحيى، وهنا محمد، لتقديم قراءة فنية وفلسفية للمتحف المصري الكبير كحكاية حضارية مستمرة.
*تحول جذري في مفهوم "المتحف":
استهل الكاتب سالم حسين حديثه بالإشارة إلى أن المتحف المصري الكبير ليس مجرد مخزن للآثار، بل هو تجسيد للتحول العالمي في مفهوم المتاحف الذي بدأ في ستينيات القرن الماضي؛ حيث تحولت من قاعات عرض صامتة إلى فضاءات تفاعلية نابضة. وأوضح حسين أن التصميم الحديث يعتمد بنسبة 60% على التفاعل والحركة، بينما تشغل العروض الثابتة 40% فقط، مما يجعل المتحف "مساحة لرواية التاريخ" لا مجرد مكان لمشاهدته.
وفي مقارنة لافتة، أوضح "حسين" الفارق الجوهري بين متحف التحرير والمتحف الكبير، مؤكداً أن الأخير يتبنى "المسارات السردية المتعددة" التي تفتقدها المتاحف التقليدية، حيث تُعرض القطع في سياق قصصي يربط بين الأزمان، بدلاً من التجاور الصامت للآثار.
*عبقرية التصميم: من الحاضر إلى الخلود:
من جانبها، استعرضت الباحثة المعمارية هنا محمد المحطات التاريخية لإنشاء المتحف، بدءاً من اختيار الموقع عام 1999، وصولاً إلى المسابقة الدولية عام 2002 التي تنافس فيها مشاريع من 82 دولة. وأكدت أن التصميم الفائز للتحالف الياباني يحمل دلالات رمزية عميقة، حيث يعكس ميلان المبنى رحلة انتقال من صخب المدينة إلى هدوء الصحراء، ومن الحاضر إلى عبق الماضي.
كما سلطت الضوء على «الدرج العظيم»، واصفة إياه بأنه رحلة صعود تعكس قيمة الحضارة المصرية وعظمتها، مشيرة إلى أن المتحف يضم أربع قاعات عرض رئيسية صُممت لتمزج بين أحدث التقنيات وطبيعة المكان.
*البُعد الإنساني والاستمرارية الحضارية:
وفي سياق متصل، طرحت الباحثة مي سيد تساؤلاً حول الجدوى من إنشاء متحف جديد، مؤكدة أن القيمة الحقيقية للمتحف الكبير تكمن في قدرته على تقديم فهم أعمق للإنسان المصري القديم وربطه بالسياق الإنساني العالمي، مشددة على أن المتحف يتميز بانفتاحه على الحضارات الأخرى وتكامله مع المواقع الأثرية مثل دندرة وميت رهينة.
*الحضارة ككائن حي
اختتم المؤلف سالم حسين الندوة بالتأكيد على أن الحضارة المصرية "تتجدد ولا تندثر"، وهي حاضرة في تفاصيل حياتنا اليومية ولغتنا الدارجة. وأشار إلى أن التصميم المعماري للمتحف يعتمد على تسلسل بصري دقيق في الإضاءة يبرز الفروق التاريخية بين العصور، مع الحفاظ على الرؤية البصرية للأهرامات عبر واجهات زجاجية شفافة تدمج الأثر بالمعمار الحديث.
وعزا "حسين" ضعف الإقبال على السياحة الداخلية إلى حالة "الألفة" الزائدة، حيث تسكن الآثار في اللاوعي الجمعي للمصريين كجزء من حياتهم اليومية، مختتماً بأن التجربة السياحية في المتحف الكبير أعمق من أن تُختزل في زيارة واحدة.
|