|
القاهرة 02 فبراير 2026 الساعة 02:28 م

متابعة: إيمان السباعي
تصوير: مجدي رضا
ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، استضافت قاعة المؤتمرات الجلسة الثانية من مؤتمر «الذكاء الاصطناعي والإبداع الأدبي»، والتي أدارها الكاتب الدكتور عاطف عبيد، استشاري النظم والمعلومات، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمتخصصين في مجالات التكنولوجيا والأدب والعلوم الإنسانية.
وشارك في الجلسة كل من المهندس زياد عبد التواب، خبير التحول الرقمي، والدكتور زين عبد الهادي، أستاذ علوم المعلومات وتاريخ المعرفة بجامعة العاصمة، والدكتور محمد خليل موسى، الأكاديمي والاستشاري ومدرس اللغة الإنجليزية، والدكتور محمد سليم شوشة، أستاذ الأدب العربي بكلية دار العلوم جامعة الفيوم.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور عاطف عبيد أن العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والإبداع الأدبي تُعد من أكثر القضايا خطورة وأهمية في الوقت الراهن، لما تحمله من فرص وتحديات تمس جوهر العملية الإبداعية. وأشار، مازحًا، إلى احتمال أن تطلب دور النشر مستقبلًا «الرقم القومي لـChatGPT» ضمن بيانات المؤلف، في دلالة على حجم التحول الذي يشهده المشهد الثقافي.
وأوضح عبيد أن تاريخ المعرفة الإنسانية قام على تداخل العلوم وتقاطعاتها، وهو ما يتجلى اليوم في التقاء الأدب بالتكنولوجيا، معتبرًا أن هذه المرحلة تفرض إعادة التفكير في مفاهيم الإبداع والملكية الفكرية ودور الإنسان في إنتاج المعرفة.
من جانبه، تناول المهندس زياد عبد التواب في ورقته المعنونة «الذكاء الاصطناعي والأدب.. حدود الإفادة ومهدداتها» التطور التاريخي للذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا وُجدت أساسًا لتوسيع قدرات الإنسان، إلا أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمثل تحولًا غير مسبوق، كونه يسعى إلى محاكاة العقل البشري لا مجرد تنفيذ الأوامر.
وأوضح أن تطور الذكاء الاصطناعي مر بمراحل متعددة، بدأت بمحاولات أولية في خمسينيات القرن الماضي، ثم برامج محاكاة العقل في الستينيات، وصولًا إلى عصر البيانات الضخمة والإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، وهي العوامل التي مهّدت للطفرة الحالية منذ عام 2020. وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يتمتع بقدرات هائلة على إنتاج النصوص وتحليل البيانات بسرعة تفوق الإمكانات البشرية.
بدوره، ناقش الدكتور زين عبد الهادي إشكالية «الذكاء الاصطناعي: بديل أم مساعد؟» من خلال دراسة تطبيقية على فن الرواية، متوقفًا عند مفهوم «موت المؤلف» وعودة التساؤل حول الوظيفة المؤلفية في عصر الخوارزميات. وتساءل: من يكتب النص في ظل الذكاء الاصطناعي؟ هل هو مؤلف جديد أم أداة متقدمة في يد الإنسان؟
وأشار إلى تجربة بحثية استمرت ستة أشهر حاول خلالها كتابة رواية بالاعتماد على أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن النتائج كشفت عن محدودية الإبداع الجمالي للآلة، رغم سرعتها الكبيرة في الإنتاج، حيث لم تتجاوز نسبة الرضا عن النصوص المنتجة 25%، فضلًا عن احتوائها على أخطاء لغوية ونحوية.
وفي سياق متصل، تحدث الدكتور محمد خليل موسى عن تأثير الذكاء الاصطناعي على قيمة الأدب لدى الأجيال الجديدة (Gen Z)، مشيرًا إلى أن الطلاب باتوا أكثر انجذابًا للتطبيقات التفاعلية مقارنة بالنصوص الأدبية التقليدية. وأكد أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل المعلم، لكنه أصبح أداة ضرورية لمواكبة طبيعة هذا الجيل، مع ضرورة وضع ضوابط صارمة لاستخدامه في العملية التعليمية، خاصة فيما يتعلق بالسرقة العلمية.
واختتم الجلسة الدكتور محمد سليم شوشة بالحديث عن «الذكاء الاصطناعي التوليدي ومستقبل الإبداع الأدبي في اللغة العربية»، مؤكدًا أن فهم تأثير هذه التقنيات لا ينفصل عن فهم آلياتها الداخلية، وعلى رأسها الشبكات العصبية الاصطناعية. وأشار إلى أن التحدي الأكبر أمام الثقافة العربية يتمثل في التحول من مجرد مستخدم للتكنولوجيا إلى شريك فاعل في إنتاجها، مشددًا على أن الدراسات اللغوية والإنسانية تشكل الأساس الحقيقي لبناء نظم ذكاء اصطناعي قادرة على إنتاج المعنى والفهم.
|