|
القاهرة 02 فبراير 2026 الساعة 02:26 م

متابعة: نهاد إسماعيل المدني
تصوير: مجدي رضا
شهدت قاعة «كاتب وكتاب»، ضمن الفعاليات الثقافية للدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة فكرية موسعة لمناقشة كتاب «الثقافة الإنسانية.. رسائل وهوامش» للدكتور سامح فوزي، كبير الباحثين بمكتبة الإسكندرية. الندوة التي أدارها وحضرها نخبة من المثقفين والباحثين، تحولت إلى منصة لتحليل الواقع القيمي في المجتمع المصري وسبل استعادة روح التعايش.
*من "منشورات رمضان" إلى رؤية فلسفية:
في استهلالية حديثه، كشف الدكتور سامح فوزي أن نطفة هذا الكتاب بدأت بفكرة بسيطة من الكاتب الصحفي طه فرغلي، رئيس تحرير بوابة دار الهلال، الذي اقترح عليه تقديم خواطر يومية قصيرة حول التسامح تنشر خلال شهر رمضان الماضي. وأوضح فوزي أن تلك التجربة التي ضمت 30 قولاً مأثوراً لنخبة من الفقهاء، المتصوفة، الفلاسفة، والحكماء، كانت بمثابة رحلة معرفية نقية، تطورت لاحقاً لتصبح مشروعاً كتابياً يبحث في جوهر الثقافة الإنسانية.
وأشار فوزي إلى أن الكتاب لا يكتفي بالرصد، بل يطرح تساؤلات ملحة حول أسباب تراجع قيم التسامح في المجتمع المصري، وبروز ظواهر سلبية كالتنمر، والإقصاء، والعنف الرمزي. وشدد على ضرورة تفعيل "التنشئة المدنية" في المدارس، وإعادة صياغة الخطاب الإعلامي ليركز على القضايا الإنسانية العميقة، وصولاً إلى مفهوم "أنسنة المدينة" لتعزيز كرامة الفرد وعلاقته بالآخر.
*تشريح فصول الكتاب: الرسائل والهوامش:
من جانبه، قدم الكاتب الصحفي علاء عبد الهادي قراءة تحليلية لبنية الكتاب، موضحاً أنه ينقسم إلى ثلاثة محاور رئيسية:
المقدمات: ترصد تراجع المؤشرات الأخلاقية في الحياة اليومية.
الرسائل: تضم ثلاثين رسالة مكثفة تمثل المتن الفكري للعمل.
الهوامش الإنسانية: فصل تطبيقي يستهدف فئة الشباب باعتبارهم القوة الدافعة للتغيير.
وأكد عبد الهادي أن الكتاب يضع إصبعه على "النظرة الأحادية" باعتبارها جذر التطرف، حيث يدعي الفرد امتلاك الحقيقة المطلقة، مما يؤدي حتماً إلى التعصب وإلغاء الآخر.
*موسوعية الطرح وسلاسة اللغة:
وفي السياق ذاته، أشاد الدكتور مجدي عبد الحميد، المدير التنفيذي للمشروع الأوروبي لحقوق الإنسان، بالسمة "الموسوعية" التي تميز بها المؤلف. وأوضح أن هذه الموسوعية لم تكن استعراضاً معرفياً، بل نتاج ثقافة مرجعية مكنته من الجمع بين اتجاهات فكرية متباينة في إطار إنساني واحد. وأضاف أن الكتاب حقق معادلة صعبة، حيث استخدم لغة راقية وسلسة تخاطب القارئ العادي دون التفريط في عمق الطرح الفلسفي.
مواجهة "التدين الشكلي" بالصداقة الإنسانية
بدوره، أشار الدكتور محمد عبد السلام، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة عين شمس، إلى أن الكتاب يسعى لاستعادة مفهوم "الصداقة الإنسانية" في مواجهة موجات التدين الشكلي والخطابات الإقصائية. ولفت إلى ذكاء المؤلف في توظيف مصطلحات حديثة مثل «فائض العنف» و«ترييف العنف» و«نقل الفراغ في المجال الإلكتروني»، معتبراً أن قوة الكتاب تكمن في ابتعاده عن النبرة الوعظية المباشرة واعتماده على الإقناع الفكري والنبض الإنساني.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن التسامح ليس مجرد سلوك ظاهري، بل هو راحة نفسية وقوة أخلاقية، مستشهدين بمقولة الإمام الشافعي: «عندما عفوت ولم أحقد أرحت نفسي من هم العداوة»، كدليل على أن التسامح هو في الأساس تحرير للذات قبل أن يكون كسباً للآخر.
|