|
القاهرة 01 فبراير 2026 الساعة 09:49 م

متابعة: مروة مدحت
(تصوير مجدي رضا)
شهدت فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة ثرية لاستعراض كتاب "المعادي: لمحات من تاريخ وتراث الضاحية الخضراء"، وذلك بقاعة "كاتب وكتاب" ببلازا 1. أدار الندوة المهندس محمد أبو سعدة، رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، وبمشاركة قامات أكاديمية رفيعة ضمت الدكتور عماد أبو غازي، أستاذ التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، والدكتور نزار الصياد، محرر الكتاب وأستاذ العمارة والتخطيط بجامعة كاليفورنيا - بيركلي.
*رؤية التنسيق الحضاري: حماية الهوية العمرانية:
في مستهل اللقاء، أكد المهندس محمد أبو سعدة أن الكتاب يُعد ركيزة أساسية ضمن سلسلة "ذاكرة المدينة" التي أطلقها الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، بهدف صون المناطق ذات الطابع المعماري الفريد. وأوضح أن هذا الإصدار يأتي استكمالاً لنجاح مشروعات توثيقية سابقة مثل "عاش هنا" و*"حكاية شارع"*، والتي تهدف للربط بين الأثر المكاني والبعد الإنساني وتخليد رموز مصر وشوارعها.
وشدد "أبو سعدة" على أن المعادي ليست مجرد مبانٍ، بل هي مجتمع سكاني متكاتف لعب دوراً محورياً في الحفاظ على هويتها، مشيراً إلى أن تجربة المجتمع المدني هناك تمثل نموذجاً يحتذى به في المشاركة المجتمعية لحماية التراث والفراغات العمرانية بالتنسيق مع الجهات التنفيذية.
*كواليس التأليف: عام من العمل الأكاديمي التطوعي:
من جانبه، كشف الدكتور نزار الصياد أن فكرة الكتاب ولدت عقب حفل إطلاق كتاب "مصر الجديدة" بمسرح الهناجر في ديسمبر 2024، حيث اقترح عليه المهندس أبو سعدة تنفيذ عمل مشابه عن المعادي. وأوضح الصياد أنه وضع شرطين للمشروع:
أن يكون العمل تطوعياً بالكامل.
منح فريق العمل حرية تحريرية مطلقة لتقديم محتوى أكاديمي موجه للقارئ العام.
وأضاف الصياد أن العمل استغرق عاماً كاملاً بمشاركة فريق بحثي، حيث أعد كل عضو فصلاً مستقلاً نوقش باستفاضة لصياغة رؤية شاملة. ويتكون الكتاب من تسعة فصول تستعرض:
نشأة المعادي كنموذج عمراني فريد وتاريخها القديم والمعاصر.
تطور هويتها وعمارتها، خاصة بعد عام 1952.
تاريخ المواصلات وجهود الحفاظ على التراث ودور جهاز التنسيق الحضاري.
الاعتماد على مراجع متنوعة شملت دراسات ورسائل جامعية وكتباً متخصصة.
شهادات تاريخية: المعادي مرآة للتحولات السياسية
وفي مداخلته، أثنى الدكتور عماد أبو غازي على دور جهاز التنسيق الحضاري في توثيق الذاكرة العمرانية، واصفاً الكتاب بأنه "مرجع أساسي" لدراسة الضاحية. وتناول أبو غازي الكتاب من منظورين:
المنظور الأكاديمي: حيث ربط الكتاب ببراعة بين عمران المعادي والتحولات السياسية والاجتماعية في مصر، لاسيما في مرحلة ما بعد حرب أكتوبر.
المنظور الشخصي: كونه أحد سكان المعادي لمدة 30 عاماً (حتى عام 1985)، حيث أكد على أصالة لقب "مدينة الحدائق" الذي عُرفت به، راصداً التغيرات الملموسة التي طرأت على طابعها الجمالي عبر العقود.
|