|
القاهرة 01 فبراير 2026 الساعة 09:48 م

متابعة: نهاد إسماعيل المدني
تصوير: مجدي رضا
ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، استضافت قاعة «كاتب وكتاب» ببلازا (1) ندوة فكرية رفيعة المستوى لمناقشة كتاب «محمد وهؤلاء» للشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي، والصادر في طبعة جديدة عن دار "كلمة" للنشر والتوزيع.
شارك في المنصة الفكرية كل من الكاتب الصحفي حلمي النمنم (وزير الثقافة الأسبق)، والناقد الأدبي الدكتور عادل ضرغام (أستاذ الأدب العربي بكلية دار العلوم – جامعة الفيوم)، بينما أدار الحوار الكاتب الصحفي وائل لطفي.
سياق الصدور: احتفاء بالقيمة وتجديد للوعي
استهل الكاتب وائل لطفي الندوة بالإشارة إلى الظرف الإنساني الذي غيّب الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي جسديًا عن اللقاء لوجوده في فرنسا لمتابعة حالة صحية عائلية، مؤكدًا أن روحه حاضرة عبر هذا الأثر الفكري الذي يعود صدوره الأول لعام 1971.
وأوضح لطفي أن قرار إعادة الطبعة جاء ثمرة لقاء مع حجازي في ذكرى ميلاده التسعين، كاشفًا عن كواليس فكرية سبقت النشر؛ حيث كان حجازي يطمح لتطوير المعالجة الفكرية بدلاً من مجرد التلخيص أو التكرار، وهو ما يبرهن على نزعته التجديدية المستمرة حتى في نصوصه القديمة.
«محمد وهؤلاء».. ليس سيرة بل قراءة في عقول الرواد
اتفق المتحدثون على أن الكتاب لا ينتمي لكتُب السيرة النبوية التقليدية، بل هو:
قراءة تحليلية: لاهتمامات وآراء كبار المفكرين الذين تناولوا شخصية الرسول ?.
رصد لتطور الفكر العربي: وفهم علاقته بالتراث في مرحلة النضج الحضاري.
دفاع عن العقل: حيث استعرض الكتاب مقاربات الرواد (مثل العقاد والشرقاوي) التي اعتمدت المناهج العلمية والتحليلية.
مداخلات المتحدثين: مابين العقلانية والحداثة
من جانبه، أشاد الوزير الأسبق حلمي النمنم بقدرة حجازي النثرية، معتبرًا أن الكتاب -الذي بدأت فصوله كست مقالات في مجلة "روز اليوسف"- ما زال محتفظًا بحيويته وصلاحيته للقراءة رغم مرور أكثر من ستة عقود على كتابته، مشيرًا إلى ذكاء حجازي في عقد المقاربات بين المناهج العقلية والوقائع التاريخية.
بينما ركز الدكتور عادل ضرغام على البعد الفلسفي للعمل، واضعًا إياه في سياق "عصر النهضة" والحداثة العربية. وأكد ضرغام أن الكتاب يطرح تساؤلاً جوهريًا حول:
"كيفية التعامل مع المقدّس.. هل هو معطى نهائي مغلق، أم مجال للقراءة العقلية الواعية؟"
كما أشار إلى دور حجازي في تبرئة ساحة المفكرين من اتهامات "الردة"، مؤكدًا أن طروحاتهم كانت نتاج وعي ثقافي وليست خصومة مع الدين.
الخلاصة
انتهت الندوة إلى أن إعادة إحياء «محمد وهؤلاء» هي إعادة اكتشاف لمسار مهم في الفكر العربي، وفتح جديد لملف العلاقة الشائكة بين التراث والتجديد، والسيرة والعقل، وهي الأسئلة التي يراها المثقفون لا تزال ملحة في واقعنا الراهن.
|