|
القاهرة 01 فبراير 2026 الساعة 09:45 م

متابعة: نهاد إسماعيل المدني
في قلب العرس الثقافي الذي تشهده القاهرة، وضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، احتضنت قاعة «كاتب وكتاب» ندوة نقاشية ثرية حول كتاب «صوت الحضارة الخفي»، لكل من الكاتبة صفاء عبد المنعم والناقدة الدكتورة هويدا صالح. الندوة التي أدارتها الفنانة التشكيلية سعاد نوح، تحولت إلى تظاهرة في حب التاريخ المصري، بحضور كوكبة من علماء الآثار والمفكرين.
البحث عن "المصري البسيط"
استهلت سعاد نوح الندوة بالتأكيد على أن الكتاب يمثل محاولة جادة للإنصات إلى "صوت الإنسان" لا صدى الجدران، مشيرة إلى أنه يتجاوز الصور النمطية للفرعون والكاهن ليركز على تفاصيل الحياة اليومية، والأغاني، والحكم التي شكلت الوجدان الشعبي عبر العصور.
من جانبها، أوضحت الكاتبة صفاء عبد المنعم أن الدافع وراء هذا العمل هو الإجابة على سؤال الهوية: "هل نحن امتداد لأجدادنا؟". وأكدت أن اللغة وإن تطورت، إلا أن النسق الثقافي والتقاليد ما زالت حية في عروق المصريين، موضحة أن الكتاب اعتمد على المصادر التراثية لرصد حياة الفلاح والعامل والحرفي.
فيما أشارت الدكتورة هويدا صالح إلى أن الكتاب يقدم قراءة تحليلية لنصوص التراث (رسائل، عقود، أمثال)، بهدف كشف النظام القيمي المتكامل الذي حكم رؤية المصري للعالم، مؤكدة أننا "نرث الحياة المصرية القديمة ونعيد إنتاجها يومياً".
شهادات أكاديمية: "بأقلامنا لا بأقلام الغرب"
شهدت الندوة مداخلات هامة من متخصصين؛ حيث أشاد الدكتور أحمد بدران (أستاذ الآثار بجامعة القاهرة) بالكتاب كدعوة للمصريين لكتابة تاريخهم بأيديهم بعيداً عن الرؤى الاستشراقية، لافتاً إلى ريادة الأجداد في علوم الطب والهندسة والساعات المائية، معقباً ببعض الملاحظات العلمية حول مسميات الشهور الواردة بالعمل.
وفي لفتة مميزة، بدأ المؤرخ بسام الشماع حديثه بتحية "حتب" (السلام والرضا)، مشيداً بلغة الكتاب البسيطة التي تجتذب الشباب، ومثمناً الإهداء الموجه لروح الكاتبة الراحلة سمية رمضان، صاحبة الفكرة الأصلية للمشروع. كما صحح بعض المفاهيم اللغوية المرتبطة بأسماء الملكات مثل "حتشبسوت" و"نفرتاري".
حماية الوعي ومواجهة "الأفروسنتريك"
من منظور أثري ميداني، أكد الدكتور رضا عبد الحليم أن حماية الآثار تبدأ بنشر الوعي، داعياً لمواجهة الشائعات مثل "لعنة الفراعنة" والأطروحات المغلوطة كحركة "الأفروسنتريك". واقترح أن يتزين غلاف الكتاب بوجه مبتسم يعكس الروح الحقيقية للحضارة المصرية.
واختتمت الندوة بكلمة الدكتورة نيهال بركات، التي رأت في الكتاب احتفاءً بعبقرية المرأة المصرية كرمز للاستدامة، مؤكدة أن رسائل السلام والمحبة التي ينشدها العالم اليوم كانت هي القاعدة الأساسية التي قامت عليها مصر القديمة.
|