|
القاهرة 01 فبراير 2026 الساعة 03:34 م

متابعة: نهاد المدني
تصوير: مجدي رضا
شهدت قاعة «كاتب وكتاب»، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة نقاشية ثرية حول كتاب «سيرة النور والصمت.. مصر والقطيعة الحضارية» للكاتب الصحفي بمؤسسة الأهرام محسن عبد العزيز. أدار الندوة الكاتب الصحفي صلاح سالم، بحضور لافت لنخبة من القامات الفكرية، ضمت عالم المصريات الدكتور وسيم السيسي، وأستاذ الفلسفة الدكتور حسن طلب.
رؤية نقدية وجسور وعي
افتتح الكاتب صلاح سالم الندوة بالإشادة بالتجربة الثرية للمؤلف، الذي يجمع بين الفكر السياسي والسرد الأدبي، مؤكداً أن الكتاب يمثل "محاولة واعية" لبناء جسور التواصل مع الجذور. وأوضح سالم أن توقيت صدور الكتاب يتزامن مع زخم وطني كبير يواكب افتتاح المتحف المصري الكبير، مشيراً إلى أن العمل يقتحم مناطق شائكة، منها:
فض الاشتباك بين العقيدة اليهودية والثقافة المصرية.
رصد مظاهر الاستمرارية الثقافية في الريف المصري (كالزراعة وطقوس الحداد) رغم قطيعة اللغة.
الدعوة لإحياء اللغة المصرية القديمة كضرورة حضارية.
لغة الأجداد.. مفتاح التكوين الفكري
من جانبه، طرح مؤلف الكتاب محسن عبد العزيز تساؤلاً جوهرياً حول أسباب التراجع الحضاري رغم الريادة المصرية التاريخية كأول دولة مركزية. وأشار عبد العزيز إلى أن:
الفلسفة والتوحيد: الحضارة المصرية هي الأصل الذي أسس للفكر الديني والفلسفي العالمي.
إهدار الآثار: انتقد المؤلف عدم إدراك محمد علي باشا لقيمة الآثار -بحكم أصوله غير المصرية- مما أدى لضياع جزء من التراث عند اكتشاف "شامبليون" للغة.
الرباط الحضاري: شدد على أن تعلم اللغة المصرية القديمة هو السبيل الوحيد لفهم التكوين النفسي للإنسان المصري المعاصر.
جينات "توت عنخ آمون" والسبق العلمي
وفي مداخلة أثارت اهتمام الحضور، كشف الدكتور وسيم السيسي عن حقائق جينية وتاريخية مذهلة، موضحاً أن:
86.6% من المصريين يحملون جينات تنتمي لأسرة الملك توت عنخ آمون، مما يؤكد وحدة الدم والمصير.
المصري القديم كان سباقاً في العلوم الطبية، حيث عرف تشخيص الأورام واستخدام العسل كمضاد بكتيري.
اللغة العربية هي "الحفيدة الجميلة" للهيروغليفية، وهناك تشابك ثقافي عميق يجعلنا الأقدر على فهم تراث الأجداد.
الفن والمرأة.. مواجهة "البحيرة الراكدة"
وصف الدكتور حسن طلب الكتاب بأنه "حجر في بحيرة راكدة"، مؤكداً أن التقدم مرهون بفهم الجذور. وفند طلب الادعاءات التي نالت من الحضارة المصرية، موضحاً:
رمزية التماثيل: لم تكن أصناماً بل تعبيرات فنية ورمزية رفيعة.
مكانة المرأة: الكتاب يسلط الضوء على تقدير المصري القديم للمرأة ووصولها للحكم في علاقة إنسانية راقية.
قيم البعث: مفاهيم الحساب والجنة والنار هي مفاهيم مصرية خالصة صاغها الأجداد ببراعة.
خلاصة الندوة: أجمع المشاركون على أن "سيرة النور والصمت" ليس مجرد كتاب تاريخي، بل هو صرخة حضارية لاستعادة الوعي وبناء مستقبل يرتكز على عظمة الماضي.
|