|
القاهرة 31 يناير 2026 الساعة 05:25 م

متابعة مروة مدحت
تصوير مجدي رضا
شهدت القاعة الرئيسية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57 انطلاق أولى ندواتها ضمن محور "المؤسسات"، والتي جاءت بعنوان «الدور التعليمي والثقافي والسياحي للمتحف المصري الكبير». أدار الندوة الإعلامي تامر جابر، بمشاركة نخبة من المتخصصين: الدكتورة جيهان نبيل، المدير العام لمتحف البريد المصري ومدير المركز التعليمي بالمتحف الكبير سابقًا، والدكتور علاء شاهين، عميد كلية الآثار الأسبق بجامعة القاهرة.
انتماء وطني وإقبال فاق التوقعات
استهل الإعلامي تامر جابر الندوة بالترحيب بالضيوف، واصفًا إياهم بـ"القامات الكبيرة"، ومؤكدًا أن المتحف المصري الكبير يمثل حدثًا وطنيًا يدعو كل مصري للفخر.
من جانبه، كشفت الدكتورة جيهان نبيل عن مفاجأة تمثلت في حجم الإقبال المحلي، حيث سجل المتحف في يومه الأول 28 ألف زائر، كانت الغالبية العظمى منهم من المصريين، وهو ما فاق التوقعات التي كانت ترجح كفة السياح الأجانب. وأكدت نبيل — التي أعلنت عن ترقيتها مؤخرًا لمنصب مدير عام متحف البريد — أن ارتباطها الوجداني بالمتحف الكبير هو ما دفعها للمشاركة بالندوة رغم مهام عملها الجديدة.
تاريخ التأسيس ونقاط التفرد
استعرضت الندوة مراحل تطور المشروع الذي بدأ كفكرة في عهد وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، وانطلق بناؤه عام 2002 واستمر لنحو 20 عامًا. وأوضحت د. جيهان أن المتحف يتفرد بعدة مزايا عالمية:
الأكبر عالميًا: كونه مخصصًا لحضارة واحدة فقط:
التكنولوجيا والتفاعلية: صُمم ليكون تجربة ممتعة تتماشى مع أدوات العصر الحديث.
الموقع الاستراتيجي: قربه من أهرامات الجيزة (قائمة اليونسكو).
عناصر الجذب: يضم "المسلة المعلقة" ومجموعة الملك "توت عنخ آمون" كاملة لأول مرة في مكان واحد.
الهوية والتعليم: استثمار في المستقبل
ركزت د. جيهان على الدور التربوي للمتحف، مشيرة إلى أن المركز التعليمي يشغل دورين كاملين، ويحتوي على:
متحف الأطفال.
مركز الفنون والحرف اليدوية.
وذلك بهدف تعزيز الهوية المصرية وتقريب المسافات بين الأجيال الجديدة وتاريخهم القديم، مؤكدة أن الشعب المصري يقدر حضارته بعمق، وهو ما يجب استثماره ثقافيًا وسياحيًا.
أبعاد اقتصادية ومعمارية
من جانبه، تناول الدكتور علاء شاهين الجانب الاستراتيجي للمشروع، موضحًا أن التمويل جاء عبر قرض ميسر جداً من مؤسسة «جيكا» اليابانية. وأشار إلى أن الحاجة للمتحف ظهرت مع ضيق مساحة متحف التحرير أمام الاكتشافات المتتالية.
أبرز الحقائق الفنية التي ذكرها د. شاهين:
الخامات: الواجهة مصنوعة من الرخام المصري المستخرج من سيناء، محاكاةً لما استخدمه المصري القديم.
الترميم والعرض: يضم المتحف أكبر مركز ترميم في العالم، ويحوي 100 ألف قطعة أثرية (50 ألفاً معروضة، و50 ألفاً للدراسة والبحث).
الخط الزمني: كان تمثال رمسيس الثاني أول قطعة تصل الموقع عام 2006، وتوقف العمل بعد 2011 قبل استئنافه في 2014، وصولاً للتشغيل التجريبي في 2024.
المتحف كـ "مساعد مثالي للتعليم"
اختتم د. شاهين مداخلته بالتأكيد على أن المتحف هو "كتاب مفتوح" يسهم في التنمية الثقافية، مستشهدًا برأي لجنة "الإيكوم" الدولية التي اعتبرت المتحف المصري الكبير "المساعد المثالي للتعليم الرسمي"، لدوره في تحفيز الإبداع وحب المعرفة لدى الطلاب، مختتمًا بأن الثروة الحقيقية لمصر تكمن في إنسانها المتفرد وشبابها الواعد.
|