|
القاهرة 31 يناير 2026 الساعة 05:21 م

متابعة: نهاد إسماعيل المدني
تصوير: مجدي رضا
شهدت الدورة الـ 57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة استثنائية بقاعة «كاتب وكتاب»، ناقشت كتاب «أن ترى الحياة وكأنها دراما.. إخراج محمد فاضل» للكاتب الشاب يوسف الشريف. الندوة التي أدارها الناشر حسين عثمان، بحضور الناقد محمود عبد الشكور والفنانة القديرة فردوس عبد الحميد، لم تكن مجرد حفل توقيع، بل تحولت إلى جلسة لاستعادة ذاكرة الدراما المصرية وتحليل تقاطعاتها مع التحولات الوطنية الكبرى.
الدراما.. رسالة مقدسة وتكوين أكاديمي
استهل المخرج الكبير محمد فاضل حديثه بالتأكيد على أن الفن بالنسبة له "قدر" وليس مجرد مهنة. واستعرض ملامح نشأته التي اتسمت بالعزلة والقراءة والشغف بالحكاية منذ السابعة من عمره.
مسرح الجامعة: وصف فاضل مسرح كلية الزراعة بالمعهد الموازي، حيث تعلم أصول الفن على يد عمالقة مثل حمدي غيث ومحمود مرسي، الذين غرسوا في جيله أن الفن "بناء اجتماعي ووطني".
فلسفة الإخراج: شدد فاضل على قدسية الدراما، مستلهمًا قيمتها من توظيف القصص في القرآن الكريم للعبرة، منتقدًا "فوضى العنف" الحالية، وداعيًا لاحترام الدراما كأداة لبناء الوعي.
التلفزيون.. مساحة الحرية والقيادة المطلقة
كشف فاضل عن سر انحيازه للتلفزيون في بداياته، معتبرًا إياه أكثر حرية من السينما التي كانت ترضخ لشروط الموزعين. واستعاد ذكريات مسلسل «القاهرة والناس»، حيث كان المخرج هو القائد الفعلي والمسؤول الأول عن النص واكتشاف الوجوه الجديدة دون تدخلات رقابية.
التاريخ في عيون فاضل: "ناصر 56" نموذجًا
أوضح فاضل منهجه في التعامل مع الرموز التاريخية؛ فهو يرفض السرد التقليدي للتواريخ، بل يوظف اللحظة التاريخية لخدمة قضايا الحاضر.
"في فيلم ناصر 56، اخترت 106 أيام فقط من حياة عبد الناصر لإرسال رسالة للشعب عام 1994 بأننا قادرون على صنع المعجزات، تمامًا كما فعل الشباب الذين أداروا القناة وقت التأميم."
كواليس الكتاب: لقاء الأجيال والتمرّد على النمطية
تحدث الناشر حسين عثمان عن "مغامرة" الجمع بين مخرج بصرامة فاضل ومؤلف شاب مثل يوسف الشريف، وهي الرهان الذي نجح بفضل ثقافة ومرونة الطرفين.
رؤية يوسف الشريف: استغرق العمل عامين، واختار الشريف أسلوب "التجريد" وتحويل السيرة إلى مشاهد درامية، متوقفًا عند الحلقة 29 لأن "حياة فاضل الإبداعية لم تنتهِ بعد".
قراءة نقدية: أكد الناقد محمود عبد الشكور أن الكتاب هو "سيرة وطن في سيرة فنان"، مشيدًا بقدرة فاضل على اكتشاف النجوم (من عادل إمام في أحلام الفتى الطائر إلى صابرين ونور الشريف)، واختياراته الواعية لنصوص مثل «أبو ذر الغفاري» و«الراية البيضا» التي حاربت قبح الواقع ودافعت عن الجمال والوعي.
|