|
القاهرة 31 يناير 2026 الساعة 05:18 م

متابعة: نهاد إسماعيل المدني
تصوير: مجدي رضا
في لحظة استثنائية امتزج فيها الأدب بالسينما، شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57 كشفاً توثيقياً أثار شجون المثقفين؛ حيث احتفت قاعة "ديوان الشعر" بعرض الفيلم الوثائقي النادر "عالم نجيب محفوظ"، وهو العمل الذي ظل لسنوات طي النسيان لولا مصادفة قدّر لها أن تحفظ ملامح وصوت "أديب نوبل" من الضياع.
رحلة "النسخة الوحيدة" من الضياع إلى الشاشة
خلال الندوة التي أقيمت ضمن محور "المؤسسات"، كشف المخرج هاني سمير عن قصة سينمائية لا تقل إثارة عن محتوى الفيلم نفسه. بدأت الحكاية عام 2009، حين أهداه الأديب الراحل جمال الغيطاني "شريط فيديو" قديماً، واصفاً إياه بالكنز الذي يحمل النسخة الوحيدة لفيلم وثائقي يصور محفوظ في حواريه الشعبية.
وأوضح سمير أن إغلاق شركة الإنتاج الأصلية تسبب في ضياع أصول الفيلم، مما جعل هذا الشريط "النسخة الناجية الوحيدة" في العالم. وبناءً على طلب الغيطاني، تم تحويل المحتوى إلى تقنية الـ DVD لضمان بقائه، وظل المخرج محتفظاً بهذه الأمانة حتى عام 2021، حين بدأت رحلة قانونية وتوثيقية مع ورثة محفوظ لإعادة عرض العمل للنور.
الحارة كفلسفة وجودية
يعود تاريخ إنتاج الفيلم إلى عام 1989، أي بعد عام واحد من حصول محفوظ على جائزة نوبل. ويرصد العمل بأسلوب بصري فريد:
حركة وصوت محفوظ: توثيق حي للأديب داخل الحارة التي كانت "مختبره" الإنساني.
فلسفة المكان: كيف تحولت أزقة القاهرة من مجرد جغرافيا إلى نافذة تطل على الأسئلة الوجودية والهموم البشرية.
الجسر الثقافي: تتبع رحلة محفوظ من المحلية المفرطة إلى العالمية، وكيف أصبح أول أديب عربي يفتح أبواب "نوبل" للأدب العربي في 1988.
إرث محفوظ.. من "السي السيد" إلى "الجبلاوي"
استعرضت الندوة عمق العالم الروائي الذي جسده الفيلم، مستحضرةً أيقونات محفوظ الأدبية:
ثلاثية القاهرة: (بين القصرين، قصر الشوق، السكرية) التي قدمت بانوراما للمجتمع المصري وتحولاته السياسية عبر أسرة "أحمد عبد الجواد".
أولاد حارتنا: العمل الأكثر جدلاً، الذي غاص في الرمز والأسطورة لصياغة صراع الخير والشر من خلال شخصيات خالدة مثل "الجبلاوي".
"لقد كانت كتابات محفوظ مرآة صادقة للإنسان، ففي بساطة شخصياته يجد كل قارئ نفسه، وفي عمق تساؤلاته يجد المجتمع تاريخه."
|