|
القاهرة 30 يناير 2026 الساعة 01:01 م

بقلم: محمد حسن الصيفي
بدأ معرض الكتاب، عيد الكتاب، ومع بدايته يذكرني بتاريخ شخصي من الاغتراب في هذا الموسم، انتقادات أوجهها للمعرض، للأفكار القديمة، للكليشيهات، ربما هذا يضعني ككاتب على الحافة ويدفعني نحو الهاوية
لا أقول أنني كاتب منبوذ، ولا أحب صيغة المؤامرة هنا لأني أعرف تماما أن الأمر ليس كذلك، لكن على الأقل ما أكتبه دائما يدفعني بعيدا عن التجمعات والصور التذكارية، وتبادل اللقطات بكتبي مع كتب الآخرين، لأن الناس وخصوصا الكتاب لا يحبون النقد، لا يحبون وجع الدماغ، يعتبرون المعرض عيدا بالفعل، فلا مجال للتوقف أو التراجيديا، بل هو المرح، المرح وفقط
كما وأنني أعاني بعض الذكريات المزعجة ككاتب، كتب تتأخر في الطباعة، ناشر يتحدث بطريقة فجة، هناك فرحة دائما مكسورة أو غائبة، هناك دائما معاناة، معاناة من أجل ماذا لا أعرف؟!
فلا الجماهير العريضة تتنتظر ما أكتب ولا شلة الكتاب والأصدقاء تنتظر لتحتفي و"تشيّر" وهذا بدوره يجرني لسلسلة من الأسئلة حول حياتي وسنوات عمري الفائتة والقادمة إن كتب الله لنا العمر....
وبعيدا عن الدراما، هناك جانب مشرق، وهو كوني قاريء في الأساس، قاريء يمر بعينيه فوق الآف العناوين، يذوب وسط زحام سور الأزبكية، والكتب القديمة والورق الأصفر المعتق، وسط التاريخ والأيام، قاريء تحن روحه لكل ما هو قديم، لكل ما هو بعيد، ربما لأنه لا يجد نفسه في الحاضر، أوولا يستطيع مواجهة المستقبل، لكنه في كل الأحوال حين يكون في المعرض يصبح سعيدا.
|