|
القاهرة 29 يناير 2026 الساعة 10:47 م

متابعة : مروة مدحت
تصوير : مجدي رضا
شهد الصالون الثقافي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب (بلازا 2) ندوة فكرية موسعة بعنوان «الكتابة الجديدة بين الحرية والتجريب»، وذلك ضمن محور «جيل يكتب العالم بطريقته» الذي تنسقه الروائية المصرية نورا ناجي. الندوة التي أدارها الكاتب مصطفى الطيب، سلطت الضوء على التحولات الجمالية والفكرية في السرد المعاصر، بمشاركة نخبة من المبدعين العرب الذين استعرضوا تجاربهم في إعادة اكتشاف العالم عبر الكتابة.
الحرية كملاذ من "التابوهات"
استهل الكاتب مصطفى الطيب اللقاء بالتأكيد على أن الكتابة الجديدة تحررت من الأنماط الثابتة، لتصبح مساحة مفتوحة لإعادة صياغة العلاقة بين المبدع والواقع. وفي هذا السياق، استعرض الروائي العراقي أزهر جرجيس (صاحب "تلنوم في حقل الكرز" و"حجر السعادة" و"وادي الفراشات") تجربته في المهجر، معتبرًا أن "حرية التعبير" هي الشرط الجوهري للكتابة الحقيقية.
وأوضح جرجيس أن غياب الحرية يحاصر الكاتب داخل قوالب جاهزة، مشددًا على أن شجاعة الكاتب تكمن في قول "ما لا يرغب الآخرون في سماعه". كما أشار إلى دور الورش الأدبية في صقل أدواته، مؤكدًا أن نصوصه تظل مرتبطة بآلام وأسئلة وطنه الأم رغم البعد الجغرافي.
تحديات المكان وتفكيك الذاكرة
من جانبها، قدمت الكاتبة الإماراتية صالحة عبيد رؤية مغايرة لعلاقة الكاتب بالمدينة، مشيرة إلى أن التطور المتسارع في مدن الخليج يسبق أحيانًا تشكّل الذاكرة التراكمية، مما يضع الكاتب أمام تحدٍ سردي خاص.
وكشفت عبيد أنها لم تسعَ لمحاكاة محيطها الضيق، بل استهدفت قارئًا كونيًا متأثرة بالمدن الروائية العالمية. وأقرت بأنها احتاجت لكتابة ثلاث مجموعات قصصية قبل أن "تبصر" مدينتها بعمق، وهو الاكتشاف الذي دفعها لكسر القوالب الكلاسيكية وإعادة تشكيل وعيها السردي.
الكتابة كقيمة وجودية لا استهلاكية
وفي سياق البحث عن الجودة، تحدثت الروائية البحرينية ليلى المطوع عن تجربتها مع رواية «قلبي ليس للبيع»، مؤكدة أنها لم تنجرف وراء النجاح الجماهيري لتكرار الصيغ السهلة، بل جعلت من هذا النجاح دافعًا لتقديم نصوص تحمل قيمة حقيقية.
وربطت المطوع بين جغرافية البحرين وخيالها الأدبي، واصفة الكتابة في الجزر بأنها "سير على الماء" يتسم بالحساسية والاختلاف، حيث يشكل البحر والوطن ملامح اللغة والبحث الدائم عن الأسئلة الخاصة بعيدًا عن الاستهلاك السريع.
تحرر الأنثى ومغامرة القص
أما الكاتبة التونسية فائقة قنقالي، فقد دافعت عن "فعل المغامرة" في الكتابة، مفسرة انتقالها من الرواية إلى القصة القصيرة في مجموعتها «مجرد ألم». وتناولت قنقالي في نصوصها معاناة الأنثى ككيان إنساني عام، لافتة إلى أن الألم حين يتراكم يصبح "مألوفًا" رغم قسوته. كما تطرقت لتجربتها في الكتابة لليافعين، واصفة الإبداع بأنه محاولة دائمة لـ "الطيران" والتحرر من القيود الاجتماعية والثقافية.
خاتمة الندوة:
اختتم الكاتب مصطفى الطيب اللقاء بالتأكيد على أن هذه الأصوات لا تقدم "وصفات جاهزة"، بل تكتب من مناطق القلق والمغامرة، معتبرًا أن الكتابة الجديدة ليست قطيعة مع الماضي بقدر ما هي "إعادة اكتشاف للعالم" بلغات أكثر جرأة تمنح الإنسان حقه في حكي تجربته الخاصة بصدق تام.
|