|
القاهرة 29 يناير 2026 الساعة 10:45 م

متابعة : مروة مدحت
تصوير : مجدي رضا
شهد الصالون الثقافي بـ معرض القاهرة الدولي للكتاب، اليوم الخميس، ندوة احتفائية استثنائية تحت عنوان «ثمانون عاماً.. والشعر يروي محمد سليمان»، وذلك ضمن محور "الاحتفاء بكبار المبدعين". جاءت الندوة تقديراً للمشوار الإبداعي الطويل للشاعر الكبير محمد سليمان وتجربته الشعرية المتفردة، بمشاركة الشاعرين أحمد الشهاوي وعماد غزالي، وإدارة الكاتب أحمد حسن.
استهل الكاتب أحمد حسن اللقاء بتسليط الضوء على مكانة محمد سليمان كأحد أعمدة جيل السبعينيات، موضحاً أن مسيرته بدأت في أواخر الستينيات قبل أن يتبلور نشره الفعلي مطلع السبعينيات. ووصف حسن سليمان بالمثقف ذو الوعي العميق بمفهوم الشعر، مشيراً إلى أن علاقته الوثيقة بالشاعر الراحل أمل دنقل أكسبته فلسفة "قسوة الحذف". كما لفت إلى حضور سليمان الدائم في مجلة «إبداع»، مؤكداً أن شعره ينتمي للمدرسة المصرية الحديثة ويقترب من مزاج مدرسة «أصوات»، وهو ما يجعله عصياً على الاستسهال النقدي.
وفي شهادة إنسانية وإبداعية مؤثرة، تحدث الشاعر أحمد الشهاوي عن الجانب الشخصي لسليمان، واصفاً إياه بـ "أطيب البشر" وأكثرهم كرماً، ومستحضراً دوره كصيدلاني لم يتوانَ يوماً عن مساعدة المحتاجين. وأوضح الشهاوي أن خلفية سليمان العلمية جعلته يعرف "الكيمياء قبل المجاز"، مما انعكس على شعره الذي يخلو من الزينة المفتعلة ويعتمد على الصدق.
كما استعرض الشهاوي عدة نقاط جوهرية في تجربة سليمان:
التواضع الفني: شاعر لا يشبه الصورة النمطية الصاخبة؛ إذ يبتعد عن الادعاء والصفوف الأولى، لدرجة بلوغه الثمانين دون نيل جائزة الدولة التقديرية.
تأسيس الحساسية: كأحد مؤسسي جماعة «أصوات»، لم يسعَ للتأطير التنظيمي بقدر سعيه لخلق حساسية جديدة تمنح كل شاعر صوته الخاص بعيداً عن الوصاية.
فلسفة "الجرعة": تأثر شعره بمهنة الصيدلة؛ فآمن بأن "الجرعة الزائدة تقتل"، مما خلق لغة متقشفة، بسيطة، ومركزة تشبه "المواد الفعالة" في عمق أثرها.
بلاغة الصمت: يعتمد سليمان في نصوصه على مساحات البياض والصمت، مختاراً "الهمس" في زمن الضجيج، ليكتب عن الإنسان في لحظات هشاشته وخوفه، بعيداً عن الخطابية والبطولات الزائفة.
رؤية نقدية للشاعر عماد غزالي.. "دفاتر الغبار" وموسيقى التفعيلة
من جانبه، استعرض الشاعر عماد غزالي علاقته بجيل السبعينيات التي بدأت بنشر أولى قصائده عام 1985، مشيراً إلى السجالات الفنية التي أثرت تلك الفترة. وقدم غزالي قراءة تحليلية لديوان «دفاتر الغبار»، مؤكداً انحياز محمد سليمان للإيقاع الموسيقي الخارجي كشرط لتمييز القصيدة عن النثر. وأشاد غزالي بقدرة سليمان على توظيف "التفعيلة" بشكل متجدد ومختلف، داعياً إلى تأمل عميق للإشارات الدلالية والجماليات الخاصة في تجربته.
الخاتمة:
أجمع المشاركون على أن محمد سليمان يمثل حالة فريدة لشاعر يكتب وكأن القصيدة "تمر به ولا تصدر عنه"، محولاً الشعر من سلطة وهيمنة إلى فعل معرفة وإنصات، ليترك أثراً يشبه "الدواء بطيء المفعول" الذي يبقى طويلاً في ذاكرة الوجدان.
|