|
القاهرة 28 يناير 2026 الساعة 06:51 م

متابعة: مروة مدحت
شهدت القاعة الرئيسية بمركز مصر للمعارض الدولية (بلازا 1)، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة موسعة بعنوان «الرؤية المتحفية للمتحف المصري الكبير». شارك في الندوة الدكتور خالد حسن، نائب الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف للشؤون الأثرية، والدكتور طارق توفيق، المشرف العام السابق على المشروع وأستاذ الآثار بجامعة القاهرة، وأدارتها الإعلامية هبة أبو العزايم.
رؤية عصرية وتحول جذري في مفهوم المتاحف:
افتتحت الإعلامية هبة أبو العزايم الندوة بالتأكيد على أن المتحف المصري الكبير يعد أحد أضخم المشاريع الثقافية في القرن الحادي والعشرين، موضحة أنه يتجاوز كونه مخزنًا للآثار ليصبح فضاءً يربط الماضي بالمستقبل.
من جانبه، أكد الدكتور خالد حسن أن الرؤية المتحفية للمشروع تخضع لتحديث مستمر، حيث تحول المتحف إلى منارة ثقافية ومركز إشعاع معرفي يهدف لرفع الوعي المجتمعي وبناء روابط حضارية. وأوضح أن المتحف يمتد على مساحة 117 فدانًا، ويحظى بدعم كامل من الدولة لتذليل كافة العقبات كونه مشروعًا قوميًا يعكس مكانة مصر.
كنوز أثرية ومعايير عالمية للترميم:
كشف الدكتور خالد حسن عن تفاصيل تقنية وأثرية مهمة، منها:
خبايا المقتنيات: خبيئة التوابيت الـ15 المعروضة حاليًا هي جزء يسير من عشرات التوابيت القادمة من سقارة ومواقع أخرى.
مركز الترميم: يضم المتحف واحدًا من أكبر مراكز الترميم عالميًا، حيث يتم التعامل مع المومياوات والتوابيت بأحدث الأساليب العلمية.
مجموعة توت عنخ آمون: تُعرض لأول مرة كاملة (نحو 6 آلاف قطعة) تحت سقف واحد، بعد أن كان يُعرض منها سابقًا 1800 قطعة فقط منذ اكتشافها عام 1922.
التكنولوجيا وتجربة الزائر المستقبلي:
أعلن "حسن" أن الفترة المقبلة ستشهد عرض قطع "أكثر إبهارًا"، مع تخصيص قاعات لمعارض مؤقتة توفر تجربة تحاكي البيئة الأصلية للآثار. وأشار إلى أن التكنولوجيا تشكل ركنًا أساسيًا في:
إعداد سيناريوهات العرض لضمان تفاعل الزائر.
إدارة عمليات الحجز الإلكتروني والتشغيل والصيانة.
مخاطبة الأجيال الجديدة بلغة تكنولوجية تواكب تطلعاتهم دون المساس بالقيمة العلمية للأثر.
إدارة المتحف عبر منظومة حديثة وشركة إدارة مستقلة لضمان الاستدامة.
رحلة الـ 23 عامًا.. من الفكرة إلى المليون زائر:
واستعرض الدكتور طارق توفيق تاريخ المشروع الذي بدأ في عام 2001، مشيرًا إلى أن المتحف نجح في استقبال مليون زائر خلال شهرين فقط من افتتاحه، بفضل دعم الرئيس عبد الفتاح السيسي.
أقسام المتحف الرئيسية:
بهو المدخل: يستقبل الزوار بتمثال الملك رمسيس الثاني.
الدرج العظيم: يضم 70 قطعة أثرية ضخمة فريدة عالميًا.
قاعات العرض: يضم قاعتين للملك الشاب، و12 قاعة عرض دائمة تتبع تسلسلاً تاريخياً وموضوعياً حديثاً.
تحديات هندسية وشراكات دولية:
أشاد "توفيق" بالدور المحوري لـ الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واصفًا إياهم بـ "أحفاد الفراعنة" في عبقريتهم لنقل القطع الضخمة (مثل تمثال رمسيس الثاني). كما لفت إلى التعاون المثمر مع الجانب الياباني الذي ساعد في تجاوز التحديات التمويلية والاقتصادية.
واختتمت الندوة بالإشارة إلى الدقة المتناهية في الحفاظ على المواد العضوية الحساسة (أخشاب وجلود) عبر منظومات إضاءة متطورة، والتأكيد على أن المتحف هو مجمع متكامل يضم سينما، مطاعم، وقاعات مؤتمرات، لضمان تقديم تجربة ثقافية وترفيهية شاملة ومستدامة.
|