|
القاهرة 28 يناير 2026 الساعة 04:00 م

متابعة : مروة مدحت
شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب، ضمن فعاليات محور «تجارب ثقافية» بالقاعة الدولية (بلازا 2)، ندوة حوارية فكرية معمقة بعنوان «من القاهرة إلى كاب تاون: الكتابة الأدبية عن الحياة العادية في الأزمنة الاستثنائية». استعرضت الندوة دور الأدب في مواجهة تسارع التحولات التكنولوجية ومخاطر التغير المناخي، في محاولة لفهم كيفية صياغة الوعي الإنساني وسط هذه التحديات.
حوار فكري عابر للقارات
استضافت الندوة الروائي والكاتب الجنوب أفريقي عمران كوفيديا، وأدارتها الكاتبة والناقدة أمنية طلعت، حيث دار النقاش حول تقاطع الأدب مع العلم، ومستقبل الخيال العلمي، وصراع الأجيال في ظل الرقمنة الشاملة.
الأدب والعلوم: طرح الأسئلة لا طمأنة النفوس
في مستهل الجلسة، تناول كوفيديا علاقة الأدب بالعلوم المعقدة مثل الطاقة النووية، مؤكداً أن:
الروائيين لا يهدفون لتسكين المخاوف، بل وظيفتهم هي إثارة القلق وطرح الأسئلة الأخلاقية.
العلم يحتاج إلى منظور أدبي يضعه في سياقه التاريخي والإنساني؛ فالأهم من "كيفية استخدام العلم" هو فهم "لماذا نستخدمه وإلى أين يقودنا؟".
كما استشهد بنقاشاته مع زوجته (الباحثة في شؤون الطاقة) حول التغير المناخي والفقر، موضحاً أن هذه القضايا تتطلب وعياً طويل الأمد لا مجرد جدال عابر.
سيكولوجية التغيير وقوة السرد
وحول سبل التأثير في المجتمعات، اعتبر كوفيديا أن الجدال المباشر هو "أسوأ أداة" لتغيير القناعات، وهو ما اتفقت معه فيه أمنية طلعت، مؤكدين أن السرد القصصي والحدس هما الوسيلتان الأنجع لتشكيل الوعي بعيداً عن الصدام المباشر.
وفيما يخص الخيال العلمي، أشار كوفيديا إلى:
دور الأدب في تهيئة المجتمعات نفسياً للمستقبل.
أن الواقع أحياناً يفوق الخيال تشاؤماً، خاصة مع التأثيرات النفسية لمنصات التواصل الاجتماعي وأنماط الرقابة الجديدة في أفريقيا.
المفارقة في تأثر قادة التكنولوجيا والمليارديرات بروايات الكوارث ونهاية العالم، مما قد يغذي نزعات "البارانويا" عند تقاطع السلطة مع الخوف الجماعي.
جيل "المواطنين الرقميين":
ناقشت الندوة أيضاً الفجوة الجيلية، حيث وصف كوفيديا الشباب الحالي بـ «المواطنين الرقميين» الذين وُلدوا في قلب التكنولوجيا، مما أدى لتبدل جذري في اللغة، والسياسة، وطرق إدراك العالم، مشبهاً انتقال الأفكار عبر الزمن بتحور الجينات.
ختام فلسفي: السعادة في قلب المأساة
ختمت الندوة بطرح تساؤل حول "التشاؤم" في الأدب، ورفض كوفيديا فكرة اختفاء النهايات السعيدة، مؤكداً أن الفرح يكمن في:
تفاصيل الحياة اليومية والموسيقى والعلاقات الإنسانية.
استحضار رؤى فلاسفة وأدباء مثل (أرسطو، تولستوي، وباسكال) للتأكيد على أن الأدب يساعد الإنسان على التعايش مع المأساة وفهمها لا إنكارها.
|