|
القاهرة 28 يناير 2026 الساعة 03:52 م

متابعة: نهاد إسماعيل المدني
ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، استضافت القاعة الرئيسية بـ "بلازا 1" ندوة موسعة تحت عنوان «الإعداد والترميم والإنشائية للمتحف المصري الكبير». الندوة التي أدارتها الإعلامية هاجر جميل، شارك فيها كل من الدكتور عيسى زيدان، المدير العام التنفيذي للترميم ونقل الآثار، والدكتورة إيمان أحمد الحنفي، مسؤول المتابعة بالمكتب الفني للمتحف.
من الفكرة إلى الإنجاز: محطات تاريخية
استعرض الدكتور عيسى زيدان الجدول الزمني للمشروع الذي بدأ التخطيط له منذ عام 1992، مشيرًا إلى أن المتحف ليس مجرد صالة عرض، بل هو أكبر صرح ثقافي تقدمه مصر للعالم في العصر الحديث. وتناول زيدان المحطات الفاصلة في عمر المشروع:
2002 - 2003: وضع حجر الأساس وطرح المناقصات الدولية.
2005 - 2008: عمليات تمهيد الموقع الإنشائي.
2010: افتتاح مركز الترميم، الذي يضم 19 معملًا تخصصيًا للفحص والتحليل.
2025: تتويج الجهود بالاستعداد الكامل للافتتاح الكبير.
تحديات لوجستية ومعجزات أثرية
سلط زيدان الضوء على "نفق نقل الآثار" الذي يربط مركز الترميم بقاعات العرض مباشرة، مؤكدًا أن المتحف نجح في تجميع عجلات الملك توت عنخ آمون الست لأول مرة في مكان واحد.
كما تحدث بإسهاب عن نقل "مركب خوفو الأولى" (مركب الشمس)، واصفًا العملية بأنها كانت "شبه مستحيلة". فقد استغرق نقل أقدم أثر عضوي في العالم ثمانية أشهر من العمل الدقيق باستخدام مركبة ذكية مخصصة لنقل الأوزان الثقيلة التي تتجاوز 100 طن، مؤكدًا أن "الفكر المصري لا يعرف المستحيل".
الاستدامة والريادة الدولية
من جانبه، أوضحت الدكتورة إيمان الحنفي أن المتحف المصري الكبير يُعد نموذجًا للمشروعات القومية "الخضراء"، حيث حصل على 8 شهادات أيزو في مجالات الجودة والبيئة والطاقة. وأكدت أن بناء المتحف بمواد صديقة للبيئة يجعله صرحًا معاصرًا يحترم المعايير العالمية.
الكوادر البشرية والتكنولوجيا
أشادت الحنفي بكفاءة المرممين المصريين الذين وصفتهم بأنهم "الأكفأ عالميًا"، مشيرة إلى أن المتحف يمثل استثمارًا في الكوادر البشرية القادرة على صون الحضارة. وأوضحت مراحل التعامل مع الأثر فور وصوله:
الاستلام والتوثيق: إعداد تقارير مفصلة وتصوير فوتوغرافي دقيق.
التشخيص: تحديد منهجية الترميم بناءً على حالة كل قطعة.
المعالجة: استخدام أحدث التقنيات لتصحيح أخطاء الترميم القديمة التي تمت بمواد أثرت سلبًا على الآثار بمرور الزمن.
الإقبال الجماهيري والنجاح التجاري
وفي ختام الندوة، حسمت الدكتورة إيمان الجدل الذي أثير حول أسعار التذاكر خلال فترة الافتتاح التجريبي، مؤكدة أن الواقع أثبت خطأ المخاوف؛ حيث شهد المتحف إقبالًا تاريخيًا "كامل العدد"، مما يعكس شغف الجمهور المصري والأجنبي بهذا الصرح العظيم الذي يمثل "بصمة المصري المعاصر" في التاريخ، تمامًا كما كانت الأهرامات بصمة الأجداد.
|