|
القاهرة 27 يناير 2026 الساعة 03:26 م

كتب: محمد السيد
ضمن عروض المسرح الجامعي تنافست كليات جامعة عين شمس في مسرحيات متنوعة مثلت كليات الطب والزراعة والهندسة والعلوم والإعلام والتربية النوعية والآداب والتجارة والتربية والألسن والحقوق، ومن أكثر العروض لفتا للأنظار كان عرضا "أصل الحكاية و"آدم".
قدم فريق كلية الزراعة عرضا مسرحيا بعنوان "أصل الحكاية" أعده المؤلف "محمد صلاح بيرو" وهو دراماتورجي لرواية "حارة الحمارين"، وأخرجه "أحمد برسي".
إذا تطرقنا إلى النص ذاته، فرغم أن فترة الاستعمار البريطاني قدمت عشرات المرات في السينما والتليفزيون والإذاعة وأيضا المسرح بشكل قد يبعث على الملل والتكرار وتوقع الأحداث مستقبلا، إلا أنها دائما ما تنضوي على مادة شيقة وأحداث تجذب الجمهور، خاصة تلك الحكايا التي تصاغ عن "بئر مسعود" الذي يتبرك الأهالي به في الإسكندرية، ودخول الإنجليز المعمورة، وثورة عرابي أمام الخديوي، والمقاومة الشعبية ضد الإنجليز، وأجواء الحارة الشعبية بتفاصيلها داخل "حارة الحمارين".
اشتمل العرض على بعض الإيجابيات والسلبيات لكن أكثر ما كان ملاحظا به هو ضعف الآداء التمثيلي من قبل معظم الممثلين، الذين كانوا دائما over acting بلغة التمثيل، ولا يخلو أداؤهم من المبالغة والحركة الزائدة طوال الوقت، وبخاصة صديق البطل، لدرجة أن الشخصيات التي تموت لا يشعر الجمهور بالتعاطف معها أو الحزن على موتها.
الديكور متواضع بعض الشيء، لكن لا بأس به وأدى الغرض المطلوب، ولكن بعض الممثلين في الحارة كانوا حفاة لا يرتدون أحذية دونما ضرورة درامية لذلك، مما يوضح فقر الإنتاج لتوفير أبسط الأشياء، خاصة إن الحقبة الزمنية ليست ببعيدة وكان من السهل توفير أحذية كالتي نرتديها اليوم وتكون مناسبة.
تم استخدام أكواب فارغة من الـ steel وهي حيلة ذكية لتوحي أن بداخلها شربات أو شاي أو غيرها من المشروبات، ولكن إحساس الممثلين أنفسهم كان يوحي للمتفرج بأنها فارغة حقا، وكان من الممكن التحكم في أدائهم أو على الأقل ملؤها بالماء أو العصير حتى يكونوا حريصين أثناء الإمساك بها أو الشرب منها.
الموسيقى التصويرية تحفيزية ومناسبة خاصة في مشاهد الترقب والمعارك والغارات، ولكنها في العرض كان صوتها أعلى من صوت الممثلين، وهو ما أثر سلبا على العرض المسرحي.
البطلة "روح" كانت ترتدي الفستان نفسه قبل أن تنجب وحتى بعد أن أنجبت وصار ابنها شابا يافعا، وربما كان ذلك ممكنا إذا ارتدت فستانا أسود اللون بدلا من الملون حتى لا يكون مميزا، وأيضا ليتناسب مع حزنها على زوجها المفقود.
من إيجابيات العرض أن الممثل الذي قدم شخصية "جابر" ابن البطل "عباس" كان يشبهه بعض الشيء، ولكن مشهد الـ flash back لعودة "عباس" كان غير مفهوم فحين عاد "عباس" كان ابنه "جابر" الشاب واقفا أمامه وفجأة ظهر "جابر" الطفل وجرى على والده "عباس" ليحتضنه، ما أصاب الجمهور بالتشويش والحيلولة دون وضوح الفكرة التي أرادها المخرج.
نهاية العرض كانت مأساوية بموت البطل "عباس" وهو ما لم يستحسنه المشاهدون للعرض، ورأوا أنه من الأفضل لو كانت النهاية سعيدة.
أهم ما في المسرحية إعلاء مبدأ الثواب والعقاب، فشاهدنا مثلا المعلم الذي طلق زوجته الطيبة وظلمها ليتزوج من الشابة الصغيرة، سرعان ما استولت على أملاكه وتركته مشردا فقيرا كمجاذيب الشوارع، ومن ثم كان مصرعها هى الأخرى في نهاية المطاف على يديه هو ذاته حين قام بقتلها والثأر منها.
وانتقالا إلى كلية التربية التي ساهمت في المسابقة بمسرحية "آدم"، للمؤلف والمخرج "أحمد أبو العلا"، والتي أراد منها الإسقاط على القضية الفلسطينية، كانت فكرتها –رغم أهميتها- غير واضحة وبها تشويش جعل الجمهور تائها وذهنه مشتتا ويكاد لا يفهم ما يريد المخرج إيصاله من خلال العرض، حتى إن بعض الجمهور شبهه بأفلام "يوسف شاهين" التي انتابها الكثير من الغموض والتشويش كما وصفها الجمهور والنقاد بل والممثلون أنفسهم.
العرض اشتمل على استعراضين، أولهما لم يكن مبهرا، بل كان عبارة عن فوضى بصرية وعدم تناغم بالألوان في ملابس الممثلين، بينما الأخير كان أقوى من الأول وأجمل ومدته أطول كثيرا لكنه استطاع بجدارة أن يعبر عن المعاناة التي يتعرض لها الأبطال، وهو ما جعل المتفرج لا يشعر بالملل معه بل تجاوب معه كثيرا ولم يكن الاستعراض مقحما على الموقف الدرامي، ولكنه كان موظفا بشكل جيد وأضاف إليه، ومما زاده جمالا الحس الاستعراضي والمرونة العضلية التي تمتع بها كل من البطل والبطلة.
مشهد هدم الديكور جراء القصف والاشتباكات وخروج الأبطال بعدها من تحت الأنقاض تم تنفيذه بشكل رائع مما أبهر الجمهور وجعله يصفق بحرارة إعجابا بالمشهد.
مما زاد الغموض لدى الجمهور كون البطل شخصا مكروها من قبل والد البطلة ومن قبل المعتدين على حد سواء؛ رغم أن والد البطلة والمعتدين خصوم من الأساس. أعلم أن المؤلف يرى أن البطل من وجهة نظر المعتدين كان يحاول الدفاع عن البطلة لذا صار خصما لهم، ومن وجهة نظر والدها فشل في الدفاع عنها فسقطت فريسة لهم لذا صار خصما له، ولكن المخرج لم يتمكن من إيصال الفكرة بوضوح، ولم تصل إلى أذهان الجمهور بمختلف شرائحه.
أيضا في مشهد الفلاش باك حين تحول الأبطال الطيبون وجسدوا شخصيات المعتدين الأشرار كان وجها آخر من أوجه التشويش التي تعرض لها الجمهور، وليس جميعهم أدرك المراد من المشهد وفق رؤية المخرج، ولو تم استبدالهم بمجموعة من الكومبارس لكان أفضل أو تم استخدام أقنعة وملابس مختلفة حتى لا يخلط الجمهور بينهم وبين شخصياتهم الأساسية التي بدأت بها القصة والتي أيضا انتهت بها بعد المشهد المذكور.
الديكور كان مناسبا ومعبرا وتم تصميمه بحكمة تمهيدا لمشهد هدمه أثناء المعركة، ولكن الأكسسوارات لم تكن على نفس المستوى؛ وخاصة المسدس الذي كان يحمله الضابط كان واضحا أنه مسدس مصنوع من البلاستيك مثل لعب الأطفال، والبنادق التي يحملها الجنود كانت مصنوعة من الخشب وإحداها كسرت أثناء المعركة، وكان من الممكن استخدام أكسسوات بها محاكاة للأسلحة الحقيقية.
بعد كل ما ذكرناه من إيجابيات وسلبيات بمسرحية "آدم" لا يمكننا إنكار المجهود الكبير الذي بذله كل من اشترك بالعرض وهو ما يتسوجب تقديم التحية لهم، ولكن عرض "آدم" كان ينقصه شيء ما وكأنه بلا غطاء، وهو ما ذكرني بفانتازيا "آدم بدون غطاء" التي قدمت من قبل كفيلم تليفزيوني أخرجه "محمد نبيه" وقام ببطولته النجم المسرحي "محمد صبحي".
لذا .. فقد أتى إلينا أيضا هذه المرة "آدم" بدون غطاء ،،،
|