|
القاهرة 27 يناير 2026 الساعة 01:21 م

متابعة: مروة مدحت
تصوير: مجدي رضا
ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لـ معرض القاهرة الدولي للكتاب، استضافت القاعة الدولية بـ "بلازا 2" ندوة فكرية تحت عنوان "صعوبات ترجمة الشعر – ديوان ظل أمي"، وذلك ضمن محور "تجارب ثقافية". سلطت الندوة الضوء على تجربة ترجمة ديوان الشاعر الشيشاني البارز سليمان أوتاييف، وما يمثله من قيمة إنسانية ولغوية تعكس ثقافة إقليم القوقاز.
نخبة من المثقفين في ضيافة "الجمهور الشيشاني"
أدار الندوة د. أنور محمد إبراهيم، وكيل وزارة الثقافة سابقاً، وشارك فيها كوكبة من المتخصصين:
أ.د. محمد نصر الجبالي: أستاذ الأدب الروسي ومترجم الديوان.
توربال أوتاييف: قنصل سفارة روسيا الاتحادية بالقاهرة (نجل المؤلف).
د. مارات جاتين: مدير المركز الثقافي الروسي سابقاً.
ولاء أبو ستيت: مديرة دار "أم الدنيا" للنشر والتوزيع.
منال رضوان: الناقدة الأدبية والشاعرة.
أبعاد ثقافية وجسور إنسانية
افتتح د. أنور محمد إبراهيم الندوة بالتأكيد على أن "ظل أمي" ليس مجرد عمل أدبي، بل هو نافذة واسعة على منظومة القيم والتقاليد الشيشانية. واستعرض تجربته الشخصية مع الطلبة الشيشان في جامعة الأزهر، والتي مكنته من فهم تفاصيل حياتهم الأسرية قبل اكتشافه لأعمال أوتاييف.
كما ربط إبراهيم بين الديوان وحضور القوقاز التاريخي في الأدب الروسي (بوشكين، تولستوي، ليرمنتوف)، موضحاً أن العمل يغوص في العمق الإنساني من خلال:
مفهوم "الكبير" وتوزيع المسؤوليات داخل الأسرة الشيشانية.
الإشارات التاريخية لمدينة غروزني ومعاناتها مع التضييق الثقافي واللغوي.
*إشكالية الترجمة: بين "جمال النص" و"أمانة الروح"
من جانبه، طرح د. محمد نصر الجبالي رؤية نقدية حول ترجمة الشعر، معتبراً إياها الأصعب بين الفنون، وشدد على الآتي:
"قد ينجح المترجم في تقديم نص جميل يرضي القارئ، لكنه يفقد روحه إذا ابتعد عن الأصل؛ لذا كان التزامي الأساسي في (ظل أمي) هو نقل المعاني والدلالات دون افتعال."
وفي سياق متصل، أكدت الناشرة ولاء أبو ستيت أن نشر هذا الديوان يمثل حالة روحية بديعة، موضحة أن رمزية الشعر تجعله التحدي الأكبر في عالم النشر، ودعت الجمهور لاقتناء العمل كونه يجسد وجدان شاعر يحمل وطنه بين ضلوعه.
"رسالة من غروزني إلى القاهرة:
نقل القنصل توربال أوتاييف تحيات والده (سليمان أوتاييف) الذي لم يتمكن من الحضور، مؤكداً أن نقل الشعر بين اللغات يتطلب "قدرات خاصة وخبرة عميقة". كما أعرب عن طموحه في تمدد هذه الجسور الثقافية لتشمل فعاليات مستقبلية في موسكو، وغروزني، وقازان.
واختتم د. أنور إبراهيم الندوة بالتأكيد على رمزية العنوان، مشيراً إلى أن "ظل أمي" هو المفتاح لفهم العلاقة الجدلية بين الأم كرمز للأمان، والوطن كأم كبرى، مشدداً على ضرورة استمرار الترجمة (رواية، شعراً، وتاريخاً) للكشف عن الجوانب المغيبة من ثقافات الشعوب.
|