|
القاهرة 27 يناير 2026 الساعة 01:18 م

متابعة: نهاد إسماعيل المدني
شهدت قاعة «كاتب وكتاب» ببلازا 1، ضمن فعاليات دورة معرض القاهرة الدولي للكتاب الـ57، ندوة ثرية لمناقشة كتاب «نصف حليم الآخر: عبد الحليم حافظ.. معارك فنية ومواقف إنسانية» للكاتب الصحفي عادل السنهوري. أدارت اللقاء الكاتبة سمية عبد المنعم، بمشاركة نخبة من المتخصصين والمبدعين: الموسيقار مجدي الحسيني، والدكتور أشرف عبد الرحمن، والدكتور محمد شبانة.
*قراءة إنسانية خلف كواليس الشهرة:
استهلت سمية عبد المنعم الندوة بالإشارة إلى أن الكتاب لا يقدم سيرة ذاتية تقليدية، بل يغوص في "الوجه الآخر" للعندليب المليء بالتضحية والأبعاد النفسية العميقة. وأوضحت أن العمل يأتي في وقت هام ونحن نقترب من الذكرى الخمسين لرحيل حليم (مارس المقبل)، ليفند الشائعات ويكشف عن إصرار الفنان الذي انتصر بإبداعه على أوجاعه الجسدية.
من جانبه، كشف المؤلف عادل السنهوري أن فكرة الكتاب استغرقت 30 عامًا من البحث، مؤكدًا أن عبد الحليم لم يكن مجرد مطرب، بل "سيرة وطنية" ذابت تمامًا في الفن. وأوضح السنهوري أن حليم كان يرى الفن كائنًا حيًا يستحق الدفاع عنه بشراسة، مؤمنًا بأن الإبداع هو الوسيلة الوحيدة للخلود.
*شهادة حية: مجدي الحسيني و"الملائكية" في التعامل:
قدم الموسيقار مجدي الحسيني شهادة مؤثرة عن علاقته بالعندليب، واصفًا إياه بـ*"الإنسانية الملائكية"*. واسترجع الحسيني بداياته معه، وكيف كان حليم يدعمه رغم صغر سنه، مشيرًا إلى موقف نبيل حين شجعه حليم على العمل مع "أم كلثوم" قائلًا: "هتاخدك بنفسي ليها".
أ*برز ما ذكره الحسيني عن كواليس حياة حليم:
التواضع والزهد: كان يقود سيارته بنفسه دون حراسة، ويمارس حياته ببساطة رغم نجوميته الأسطورية.
لحظات الألم: لم يكن يرفع صوته إلا في مناجاة الله طلبًا للشفاء، أو عند انفعاله بمباريات كرة القدم.
الكرم والمواساة: كان يحرص على إطعام ضيوفه ما لَذّ وطاب رغم حرمانه الشخصي من الطعام بسبب المرض، كما كان يخصص رواتب شهرية للمحتاجين من فرقته.
كما كشف الحسيني عن شغفه بالتطوير فاشترى له "جهاز موسيقي" قبل وفاته بشهر، وسيستخدمه الحسيني قريبًا في معزوفة خاصة بذكراه.
*تحليل أكاديمي: سر الخلود وذكاء المعارك:
انتقل الحديث إلى الجانب التحليلي، حيث أكد د. محمد شبانة أن معارك عبد الحليم لم تكن شخصية، بل كانت دفاعًا عن مشروعه الفني المتكامل، واصفًا إياه بـ*"صوت مصر الذي يشبه عطاء النيل"*.
بينما ركز د. أشرف عبد الرحمن على الجانب الفني التقني، موضحًا:
صدق التجربة: كل نغمة غناها حليم كانت نابعة من معاناته كيتيم ومريض، مما جعلها تلمس القلوب فورًا.
الدقة المتناهية: كان يعيد البروفات عشرات المرات من أجل ضبط نغمة واحدة، وقد يصل عدد النغمات في الأغنية إلى 140 نغمة.
الغيرة المحمودة: اعتبر عبد الرحمن أن غيرة حليم الفنية كانت دائمًا تصب في مصلحة تطوير الموسيقى وتجديدها.
*الخلاصة:
أجمع المشاركون في الندوة على أن عبد الحليم حافظ سيظل "حالة" فريدة تجمع بين الذكاء في إدارة الموهبة، والصدق الإنساني المطلق، وأن كتاب السنهوري نجح في توثيق "الخلطة السحرية" التي جعلت العندليب حيًا في وجدان الأجيال رغم مرور عقود على رحيله.
|