|
القاهرة 27 يناير 2026 الساعة 01:01 م

بقلم: شيماء عبد الناصر حارس
هل نحب البشر أم نحب الفكرة؟
البشر لا يصلحون للحب، هم لا يقدرون قيمة الحب أصلا، هم أنانيون ونفعيون وسيئون عموما حتى الجيد منهم، لكن لا بد أن يعيشوا في سلام، هذا حق أصيل للجميع، كنت أتساءل وقتًا ما، ما قيمة أن نقاوم، ومن يستحق أن نقاوم من أجله، لم يطعنا أحد شيئًا، لكني الآن أقول لنفسي: "أنا أقاوم من أجل الفكرة ومن أجل نفسي فقط".
البشر لا يستحقون المقاومة من أجلهم، أو بمعنى آخر أنتحرك للفكرة ولأنفسنا في الأول والأخير، إيماني بفكرة العدالة يجعلني أتحدث عن المظلوم، ليس لأني أحب المظلوم ولكن لأني أحب العدالة، وهي تستحق الحب والوفاء إلى آخر نقطة دم وإلى أن تنتهي الروح، وإنني أحببتها لأني تعرضت للظلم، وليس حبًا في المظلوم الذي قد لا يستحق إطلاقًا التحرك من أجله، لكني أرى أن العدالة تليق بي، ولكني لا أستطيع الحصول عليها وهناك من يتعرض للظلم، هذه النجاة الجماعية ليست من أجل حب الآخر، وفأنا في الحقيقة لا أعرفه حتى أحبه، ولو عرفته ربما أحببته وقد لا أطيقه لكني أحب العدالة وأطيقها وأكره الظلم ولا أطيقه، فإغاثة المظلوم هنا بالنسبة لي وسيلة وليس غاية، لا أتكلم ولا أصرخ لأجله هو، بائس من يفكر بهذه الطريقه، أنا أغيثه وألهث من أجله وأحاول أن أنقذه بكل الطرق فقط لأني أحب نفسي وأحب العدالة، نفسي تستحق العدل وفكرة العدل "الجميلة" في كل مضموناتها تستحق الحب، فيا كل مظلوم دافعت عنه يومًا، لا أدافع عنك لأني أحبك بالضرورة، أنا أحب العدل، وأتمناه لنفسي حتى لو كانت النتيجة في النهاية أن يحصل عليه غيري وأنا لا، سأحصل عليه في النهاية يومًا ما.
كيف يعيش الإنسان في هذا العالم؟
أشبك يدي وأضع نظارة على عيني وأتقمص دور المثقف الذي تثير تساؤلاته ضجة في وسط الصمت، وتبعث عيناه بعلامات استفهام كبيرة.
السخرية أحيانًا تكون أداة جيدة لمقاومة تحديات الحياة والعيش في هذا العالم.
الإنسان مجبر على الحياة، السير في طريق لم يختره، أن يختزل يومه الشاق المتعب جدًا، في لحظة هدوء نادرة الحدوث أثناء إعداد الإفطار مثلا أو تناول المشروب الصباحي، لحظة يختفي فيها كل الماضي، وكل المستقبل، وتتعظم اللحظة فقط، لحظة عمل الشيء نفسه والانفصال عن العالم المحيط.
لحظة بكاء عابرة، والبكاء ليس سيئًا على الإطلاق، إنه طريقة من طرق الراحة ومطلوب في كثير من الأحيان.
يعيش الإنسان محاولا جذب خيوط الهدوء الغير مرئية، وصناعة شكل ما منها، ربما قبعة رأس، ربما قلب، أو غطاء، أو أي شيء، تطريز الهواء، المحال، تشكيل الفراغ.
|