|
القاهرة 20 يناير 2026 الساعة 01:18 م

بقلم: جوليا تشايلدز هيل Julia Childs Heyl
ترجمة وإعداد: د. فايزة حلمي
العمل على الطفل الداخلي هو عملية علاجية تساعد الناس على التواصل مع الأجزاء الأصغر سناً من أنفسهم التي شكلتها تجاربهم السابقة، وعلى شفاء تلك الأجزاء.
قد تظهر جروح الطفل الداخلي غير المُعالجة على شكل محفزات وأنماط تؤثر على رفاهيتك وسعادتك وعلاقاتك الحالية.
يمكن أن يشمل الشفاء من خلال العمل على الطفل الداخلي أنواعاً من العلاج مثل العلاج الداخلي للأنظمة الأسرية، والعلاج النفسي الديناميكي، وتربية نفسك.
العمل على الطفل الداخلي هو عملية التواصل مع الجزء الأصغر من نفسك الذي لا يزال يؤثر على طريقة تفكيرك وشعورك وردود أفعالك كشخص بالغ، وشفائه، غالبًا ما يُستخدم العمل على الطفل الداخلي في العلاج النفسي والبيئات الروحية، ويساعد الناس على اكتشاف ومعالجة صعوبات الطفولة التي لم تُحَل، والصدمات، وحتى الانتصارات التي لا تزال تشكل حياتهم الحالية.1
عندما نتجاهل الطفل الداخلي لدينا والطرق التي يُشكل بها ماضينا حاضرنا، فإننا نُلحق بأنفسنا ضررًا كبيرًا، يمكننا أن نتجاهل التجارب التكوينية التي يمكن أن تساعدنا على فهم محفزاتنا وشفاء بعض آليات التكيّف غير السليمة لدينا.
لماذا يعتبر العمل على الطفل الداخلي مُهمًا؟
قَدّم عالم النفس الشهير "كارل يونغ" مفهوم الطفل الداخلي لأول مرة، يمكن أن يدفع الطفل الداخلي لدينا العديد من عواطفنا في حياتنا اليومية، خاصة عندما لا ندرك ذلك.
يمكنك التفكير في طفلك الداخلي على أنه الشخص الذي كنت عليه خلال فترة مُهمة مِن حياتك، شخص ربما فقدت الاتصال به، على الرغم من أهميته بالنسبة لك، ومع ذلك، فإن العلاقة مع الطفل الداخلي تختلف عن العلاقات التي قد تكون لديك مع الآخرين الذين فقدت الاتصال بهم.
عندما تفقد الوعي بطفلك الداخلي، فإنك تفقد الوعي بجزء من نفسك، وبالتالي، قد تواجه صعوبة في التحكم في عواطفك وتتصرف مِن مُنطلق حالة من التراجع عندما تكون مُستاءً.
على سبيل المثال:
قد تجد نفسك في حالة من الغضب الشديد تشبه نوبة غضب.
قد تشعر بالخجل والوحدة، تمامًا كما كنت تشعر عندما كنت طفلاً.
قد تلاحظ أنك عندما تكون متوتراً، تتغير حالتك المزاجية بسرعة، على غرار الطريقة التي يتعامل بها الطفل مع المواقف المقلقة.
يمكن أن يكون الطفل الداخلي وراء العديد من عواطفنا، ويمكن أن يجلب شفاءً عظيماً عندما يتم رعايته بشكل صحيح.
ما هي جراح الطفل الداخلي؟
تشير جراح الطفل الداخلي إلى تجربة طفولة سلبية، وهي تجربة مؤذية عاشها الشخص في طفولته، بدورها؛ يمكن أن تؤدي هذه التجربة إلى صدمة غير محلولة تظهر لدى البالغين، عندما تجد نفسك تتصرف بطريقة غير معتادة أو تعاني من عواطف لا يمكنك السيطرة عليها، فقد تكون تتصرف من ذلك الجزء الأصغر مِن نَفسك الذي تَعرّض للجرح.
ما الذي يثير الطفل بداخلك؟
عندما تتم إثارة الطفل بداخلك، ستلاحظ السلوك المذكور أعلاه الذي لا يبدو أنه يتماشى مع شخصيتك الحقيقية، حيث لا تختلف مُحفزات الطفل بداخلك كثيرًا عن أي محفزات أخرى قد نواجهها، يُشار إلى هذه المشكلات باسم الأحداث المحفزة، ويمكن أن تكون أمثلة عادية على الاضطراب في يوم عادي.
على سبيل المثال، قد يؤدي التأخر عن العمل إلى شعور الشخص بقلق غير معقول من التعرض للإحراج أو التوبيخ أو الفصل مِن العمل، على الرغم من حضوره المثالي وتقييماته الممتازة، ومع ذلك، قد يكون هذا الشخص قد عانى من بيئة منزلية غير مستقرة حيث كان يتعرض باستمرار للإحراج أو الصراخ أو حتى الإيذاء الجسدي لأدنى خطأ.
ولكن من المهم أن نتذكر أن الطفل الداخلي ليس مجرد مَصدر للسخط، يمكن أن يظهر الطفل الداخلي بحرية روحية وحماس وخفة، فكر في لحظة شعرت فيها بحماس حقيقي، قد يكون ذلك أثناء قيامك بشيء تستمتع به أو عند تلقي أخبار سارة، هذا مثال على محفز إيجابي للطفل الداخلي، حتى إذا لم تكن قد مررت بهذه التجربة من قبل، فهناك طرق للوصول إليها من خلال الاستفادة من طفلك الداخلي.
كيف تتواصل مع طفلك الداخلي؟
قد يكون العمل على الطفل الداخلي شاقًا من الناحية العاطفية، خاصة إذا كان لديك تاريخ من الصدمات، مع أخذ ذلك في الاعتبار، عليك الامتناع عن إعادة زيارة أي أحداث مؤلمة من طفولتك بنفسك، وجود معالج نفسي بجانبك أثناء الغوص في الذكريات المؤلمة يمكن أن يساعد في تجنب إعادة الصدمة ويضمن أن يكون عملك الشاق؛ مُثمرًا.
فَكّر في الطُرق التي يمكنك مِن خلالها الاستفادة بمتعة الطفولة، هل كان هناك نشاط كنت تحبه عندما كنت طفلاً؟ فكر في ممارسته.،هل كنت تحب الملاهي؟ خطط لرحلة واستمتع بجنونها.
كيف يبدو شفاء طفلك الداخلي
إذا لاحظت أن طفلك الداخلي يشعر بالانفعال في كثير من الأحيان، فقد حان الوقت للتفكير في بعض أعمال الشفاء، أولاً، العلاج النفسي هو خيار رائع، تتضمن بعض أشكال العلاج بالكلام العمل على الطفل الداخلي.
العلاج بالنظم العائلية الداخلية (IFS)
العلاج بالنظم العائلية الداخلية (IFS) هو شكل من أشكال العلاج يركز على الأجزاء المختلفة للإنسان، لكل جزء دور يسعى إلى القيام به، حتى لو أدى ذلك إلى آليات تكيف ضعيفة.
هل يبدو هذا مألوفًا؟ يجب أن يكون كذلك؛ فكل شخص لديه جزء أصغر يعمل على حماية الفرد، ومع ذلك، بالطريقة نفسها التي لا يكون بها طفل في الخامسة من عمره هو الأكثر مهارة في التعامل مع المخاوف الأمنية وحل النزاعات الكبرى، فإن الجزء الأصغر من الشخص ليس أفضل مرشح لاتخاذ القرارات، وبالتالي، يركز IFS على تحقيق الانسجام بين جميع أجزاء نفسية الشخص.
|