|
القاهرة 20 يناير 2026 الساعة 01:13 م

بقلم: شيماء عبد الناصر حارس
إجابة أي سؤال يتعلق بالإرادة أو الرغبة، هي شيء صعب للغاية، لأني أعرف مثلا ما أريده الآن بناءً على وقائع وأحداث حالية وشعور حالي، لكن ماذا أريد بعد أيام؟
مثلا هذا سؤال صعب، وخصوصًا في حالة الشخص ذي التقلبات المزاجية وعالم ممتلئ بالاضطرابات والحروب والمجاعات والشر والألم والأعضاء المبتورة، فهل لدي رغبة في العيش بعيدًا عن زخم العالم، أم أريد الإثارة التي تبعثها كل هذه الأحداث بضغطة زر، وهل تصنع تلك المشاهد لدي إثارة أم هي حزن مضاعف لقلبي الحزين أصلا البائس.
أريد الابتعاد عما يسبب لي ضغطًا مضاعفا، أم أريد الانخراط والاشتباك في الحدث وأكون جزءًا فاعلا منه، أيضًا الإجابة تعتمد على قيمي ومبادئي في تلك اللحظة وفي المستقبل وفيما أتعرض له يوميًا من مواقف، وفي الدواء الذي أتناوله بالطبع، للدواء أثر لا يمكن التغاضي عنه، فمنذ أيام كنت أغلي من الغضب بسبب عدم النوم، واليوم أشعر بهدوء مؤقت وأتمنى أن يصبح دائمًا، ما لاحظته في الصباح هذا اليوم هو الفرق في أداء عقلي أثناء أحلام اليقظة وأدائه أثناء التفكير العادي أو المهام العادية المطلوب فيها تركيز مثلا أو انتباه، فرق شاسع في الأداء، سرعة خارقة في أحلام اليقظة وبطء ممل جدًا في المهام اليومية، ويمكن أن يحدث الأمران في وقت متقارب، هذا لفت نظري إلى السبب الذي من أجله تم تسمية أحلام اليقظة، أحلام لأنها بالفعل تشبه الأحلام كثيرًا في اختراقها للزمكان، جعلني ذلك أعتقد أن الجزء من الدماغ المسؤول عن الأحلام التي تأتي في النوم هو نفسه المسؤول عن أحلام اليقظة، وأنه في حالتي ذو كفاءة عالية، وعلي أن أتمرن أكثر كي أضعف كفاءته وأن أفعل كفاءة الجزء المسؤول عن الانتباه والتركيز، فمثلا كتاب مثل "تدريب المشاعر" لبيتر بوبر وترجمة إلياس حاجوج، هو كتاب مثالي للعمل على تفعيل الانتباه والتركيز والانضباط الانفعالي أكثر، وفي هذه الحالة سوف يضعط الجزء الخاص بالأحلام (النوم أو اليقظة) لقلة استعماله، حتى لكي أنعم بنوم هادئ.
وفي هذه الحالة أعتقد ربما أستطيع أن أجيب عن السؤال ليس عن معرفة حقيقية ولكن نتيجة للتحليل السابق، أنا أريد الهدوء وعقلي يريد الإثارة. لكن بالطبع ليس الأمر بهذه السهولة أو البساطة إنما هذا مجرد استنتاج، في جميع الأحوال عقلي يحاول فعل شيء عكس ما أريده، يريد أحلام اليقظة والأفكار (سوداوية أو مفرطة التفاؤل) يريد أن يعمل عكس إرادتي، يريد حالة الصراع والإثارة، لكن لماذا؟
لو كان عقلي رجلا لقتلته، لن أنتظر حتى يجيبني سوف أنهي الأمر حتى بدون معرفة أي إجابة، لأني في جميع الأحوال لن أستفيد منه شيئًا ما دام في يدي قتله والتخلص من إزعاجه، الأمر أني هنا أقصد اللاوعي الذي يسيطر على وعيي ويجعلني حبيسة أفكار وضلالات أو أحلام يقظة، لكن وعيي الخامد النائم الذي أحب أن أتعرف عليه وأصبح صديقته هو محبوب بالنسبة لي، أن آخذ ذهني بعيدا عن العواطف، فيصبح الصوت الأعلى للعقل الواعي، لا مشاعر، لا وعي.. نحن هنا والآن، الحاضر والذهن الواعي يصنعان أشياء جميلة في حياتي، بينما اللا وعي يدمرها، ولا أبالغ في استخدام هذه الكلمة.
|