|
القاهرة 15 يناير 2026 الساعة 03:35 م

?بقلم: نهاد إسماعيل المدني
?في ليلة استثنائية استضافها مسرح الجمهورية بالقاهرة، وضمن فعاليات الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي، أطلّ العرض المسرحي التونسي «جاكراندا» ليقدم تجربة فنية تتجاوز حدود الحكي التقليدي..
العرض الذي أنتجه "المسرح الوطني الشاب"، من تأليف عبد الحليم المسعودي وإخراج نزار السعيدي، لم يكن مجرد مسرحية، بل كان استدعاءً للمحاكمة ومواجهة عارية أمام الحقيقة.
* ?بين جمال الزهر وشوك الواقع
?في "جاكراندا"، لا يرى الجمهور خشبة مسرح بالمعنى المعتاد، بل مرآة تعكس الوجوه دون تجميل. استلهم الكاتب عبد الحليم المسعودي من شجرة الجاكارندا البنفسجية الرقيقة نصاً نثر أزهاره على طبق من الشوك والجراح، ليلتقط المخرج نزار السعيدي هذا الخيط ويزرعه في مشاهد متوترة الإيقاع، تسير على الحبل الرفيع بين الجمال والوجع، في مساءلة مؤلمة لزمن لم يشفَ بعد من انكساراته.
* ?شخوص عالقة في ركام الانتظار:
?جسّد العرض شخوصاً أنهكها الانتظار والأحلام المؤجلة، يتحركون بخطى متعثرة بين ركام الماضي وألغام الحاضر. في قلب هذا الركام، يبرز فضاء غريب ومألوف في آن واحد: "مركز خدمات اتصالات"، يتحول إلى ساحة لاستجواب الذاكرة الجماعية المأزومة لجيل وُلد في زمن الشك وكبر في ظل الصمت؛ جيل لم يرث الوطن بقدر ما ورث المأزق، ليطرح السؤال الجوهري: هل يمكننا التوقف عن اجترار الماضي والجرأة على الحياة كخلق جديد؟
* ?الرهان على "الممثل" كعمود للفرجة:
?سعت التجربة إلى مساءلة الواقع التونسي والعربي من زاوية جمالية، بعيداً عن الخطاب السياسي المباشر. وقد ارتكز المشروع المسرحي على موقف واضع تجاه العالم المعاصر وهيمنة التكنولوجيا، عبر العودة إلى "الأصل" وهو الممثل.
اعتمد المخرج على طاقات شبابية من خريجي المعهد العالي للفن المسرحي، في اشتغال قام على "التكثيف والاقتصاد" والابتعاد عن الإبهار الشكلي، لصالح "اللحظة الديونيسية" بكل قسوتها وصدقها، معتبرين أن الممثل هو الرابط الحي والخلية التي تمنح المسرح استمراريته.
* ?علاقة مركبة مع التراث والحاضر:
?لا يسعى "جاكراندا" إلى التقليد، بل يقيم علاقة مركبة مع التراث تقوم على الاتصال والانفصال معاً. إنه مشروع جمالي واعٍ بمسؤوليته، يطمح لتفكيك الحاضر في عمقه ووجعه وفرحه، ويحترم حرية التعبير كقيمة أساسية.
* ?بطاقة العرض:
?نص ودراماتورجيا: عبد الحليم المسعودي.
?سينوغرافيا وإخراج: نزار السعيدي.
?تشخيص: حمودة بن حسين، أصالة كواص، أنيس كمّون، ثواب العيدودي، حلمي الخليفي، مريم التومي، محمد عرفات القيزاني، حسناء غنام.
?مساعدة مخرج: لينا جردق.
?موسيقى: أسامة السعيدي.
?صوت وفيديو: هاني باللحمادي.
?ملابس: مروى المنصوري.
يذكر أن الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي تقام بتنظيم من الهيئة العربية للمسرح، بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، في الفترة من 10 إلى 16 يناير الجاري.






|