|
القاهرة 14 يناير 2026 الساعة 02:17 م

كتبت: أميرة عز الدين
في سجن افتراضي يحكمه الذكاء الاصطناعي أو نظام "الويندوز" كما لو كانت نزيلاته مجرد ملفات رقمية، يأخذنا العرض المسرحي «Windows F» لنتعرف بين أسواره على ثلاث سجينات ارتكبن جرائم ناتجة ضد القمع والتسلط الذكوري وبعد الحكم بعقوبتهن أصبحن يواجهن حارسا يجمع بين الملامح البشرية والبرود الالكتروني، فإحداهن قتلت زوجا والأخرى ورطها رجل في قضية تهريب مخدرات والأخيرة كادت أن تخطف رضيعا لإرضاء زوجها الذي يعاملها بانتقاص لأنها لم تنجب أطفالا.
وخلال المؤتمر الصحفي الذي أقيم حول العرض، قدم مخرجه الشاب أحمد أمين ساهل باعتباره فنانا معروفا عنه تناوله لقضايا شائكة؛ كالشعوذة واغتصاب القاصرات وغيرها، صرح أنه يتبنى أسلوبا حواريا يمنح الممثل حرية إبداعية كبيرة؛ متكئا على خبراته الفنية السابقة في الشعر و"الراب" و"الدي جي" في التركيبة المسرحية، وأشار إلى أن الكتابة قادته إلى الإخراج، وكانت أول محفز له للتوجه إلى هذا المجال، لكي تصل رؤيته إلى الجمهور.
بالنظر إلى العرض المسرحي windows f قد نجد قضايا شائكة بالفعل تناولها المخرج؛ لكنها في حقيقة الأمر مستهلكة دراميا، وإن كانت أغلب الأفكار قد طرحت سابقا وفي المعتاد يسعى مخرجوها لإعادة تقديمها برؤى وزوايا جديدة قدر الإمكان، لكن في العرض المغربي لم أر رؤية مختلفة سوى في استخدام جديد التقنيات لخدمة "سينوغرافيا" العمل، كاستخدام تقنية "المابينج" (Mapping) ربما لاضفاء طابع الكتروني أو اصطناعي على الأحداث وحتى الشخوص، أي أن الوسائط الرقمية في العرض كانت جزءًا من دراما العرض وليس مجرد أداة تقنية مساعدة.
جاء اعتماد العرض على "الفلاش باك" موفقًا في جذب المتلقي لمتابعة تاريخ كل شخصية من الثلاثة، كما كان تبادل الممثلين في تقديم الأدوار في الثلاث حكايات متقنا وفي موضعه دون إرباك للمتفرج، لكن المربك والذي وصل لحد الإزعاج في الحقيقة؛ اعتماد العرض على اللهجة المغربية غير المفهومة إلا في دول المغرب العربي، دون مراعاة أنها لهجة غير شعبية ولا رائجة ووضعت المتفرج أمام شبكة ضخمة من التخمينات وأفقدته الكثير من تفاصيل الحكي.
استخدام الإضاءة كان فاعلُا هامًا في الانتقال بين الزمن الحاضر و"الفلاش باك"، كذلك عكست الحالات الشعورية للشخصيات والتوتر الدرامي فيما بينها؛ ممتزجة بالمؤثرات الديناميكية مع تصاعد الأحداث.
الموسيقى في العرض جاءت متوافقة مع "السينوغرافيا" لتقديم التداخل بين عالم السجينات الواقعي وعالم السجن الرقمي، فكل ما يطالعه المتفرج له أصداء من الموسيقى أو المؤثرات الصوتية.
ملابس العرض جاءت بسيطة وعملية، مسعفة للممثلين في التنقل بين الحدث لحاضر والأحداث الماضية، كما جاءت معبرة عن الحالات النفسية والمكانية لكل موقف.
كل تلك العناصر الدرامية تضافرت مع الأداء التمثيلي لفك طلاسم اللهجة للمتفرج الذي لا يتقنها؛ وبالطبع هم كثر، والعرض مشارك ضمن المسابقة الرسمية فيمهرجان المسرح العربي في دورته السادسة عشر؛ والتي تقام في القاهرة في الفترة من 10 إلى 16 يناير الجاري، العرض تأليف وإخراج: أحمد أمين ساهل، بطولة أمين بالمعزة ورجاء بوحامي وذكرى بنويس وقدس جندول، "سينوغرافيا": آدم الصبير، ملابس: كوثر بنسجاي، إدارة مسرحية: عز الدين أكا، إضاءة: آدم الصبير، مؤثرات الصوتية: معاذ بياري، "مابينج": محمد رضى تسولي، الإدارة والتواصل: خولة بوحامي.
يذكر أن الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي تقام بتنظيم من الهيئة العربية للمسرح، بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، في الفترة من 10 إلى 16 يناير الجاري.





|