|
القاهرة 13 يناير 2026 الساعة 12:13 م

كتب: عصام محمد حسين
قديمًا قالت العرب: حبل الكذب قصير، ورأت الثقافة العربية والإسلامية الكذب سلوكا مذموما كما جاء في الحديث الشريف: إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، جميع الثقافات الإنسانية جرمت الكذب وفيلسوف اليونان أفلاطون وصف خطورته بصورة فلسفية قائلا: من ضرر الكذب أن صاحبه ينسى الصورة الحقيقية المحسوسة، ويثبت في نفسه الصورة الوهمية الكاذبة، فيبني عليها أمره، فيكون غشه قد بدأ بنفسه.
عديدٌ من الأمثال الشعبية تناولت الكذب والكذابين وعاقبة هذا السلوك الذميم ومنها:
*الكدب مالوش رجلين
أي أنه لا محالة إلى انكشاف ولا يستطيع صاحبه الوقوف على أرض صلبة أو الهرب من العاقبة.
*اللي يكذب نهار الوقفة يسود وشه نهار العيد
أي أن عقاب الكذب واقع ولو تأجل قليلا ومصيره إلى فضيحة تلم بصاحبه.
*المياه تكدب الغطاس
أي أن من يدعي الحنكة والمهارة في أمر ما ينكشف كذبه وخيبته بالتجربة أي بممارسة هذه المهارة فالمياه العميقة هي التي تكشف أمر من لا يستطيع السباحة والغطس.
*الكداب تنحرق داره
وقصة هذا المثل كما أورده أحمد تيمور باشا في كتابه «الأمثال العامية»: أن رجلا كان كثير الكذب يفاجئ الناس كل يوم باستصراخهم لنجدته في أمر وقع فيه فإذا هبوا لإغاثته لا يجدونه صادقا في دعواه، ثم احترقت داره يوما واستصرخهم فلم يغيثوه لتعودهم منه الكذب فأتت النار عليها.
*الكذاب خرب بيت الطماع
هذا المثل الطريف نال من الكذاب والطماع معًا وعلّته كما جاء في كتاب الأمثال الشعبية: لأن الكذاب يلفق للطماع ويحسن له أمورا يطمعه فيها بالربح فيصدقه لطمعه ويندفع في الإنفاق فيما لا يعود بثمرة فيخس ماله ويخرب داره.
|