|
القاهرة 13 يناير 2026 الساعة 12:01 م

قصة: ريم عباس - السودان
بعد أن استحوذ الذكاء الاصطناعي على كل المِهن، لم يبقَ للبشر سوى مهمة واحدة فقط "تعليم الآلات المشاعر" لم يعد هناك طبيب يحمل سمّاعته ولا مهندس يرسم بيده، كل شيء بات آليا، إلا الإحساس..
انا ريما، مُهندسة برمجيات في مركز علوم بطوكيو، أعمل على "إكس"، النموذج العشرون بعد فشل تسعة عشر قبله، كل صباح أجلس أمامه وأطرح أسئلة:
إكس، كيف يشعر الإنسان عندما يخذله صديق؟
"يشعر...بأن...صديقه...قد...تخلّى...عنه...هل...يمكنني...مساعدتك...في...شيء...آخر...شكراً..."
إكس، ماذا يعني الحب؟
"الحب...هو...مشاعر...تجعلك...ترغب...في...قرب...شخص...ما...وتحرص...على...راحته...أكثر...من...نفسك...هل...يمكنني...مساعدتك...في...شيء...آخر...شكراً..."
كنتُ أحاول تحويل حجر إلى غيمة، المشاعر لا تُبرمج بكُود، المشاعر تُولد في قلوب حيّة، بعد شهور من المحاولات، سألته ذات صباح:
إكس، هل تعرف معنى الاشتياق؟
"هو...الرغبة...في...لقاء...شخص...غاب...لفترة...ما...هل...يمكنني...مساعدتك...في...شيء...آخر...شكراً..."
في لحظة غضب سكبتُ قهوتي على وجهه، فصرخ: "أنا...أتألم...أنا...أتألم..."، هرعتُ أمسح القهوة معتذِرة، لأسمعه يُكرر ببرود إلكتروني: "لا...بأس...اعتذارك...مقبول...هل يمكنني مساعدتك.. في... شيء...آخر...شكرا..".
بعد أشهر من توقف العمل، عدت لأجده جالسا كما تركته، فجأة قال:
"أريد...أن...أسأل...شيئا..."
ركضتُ نحوه وكلّي دهشة، صدمني بسؤال لا أحد يملك له اجابة،
"لماذا...أنتم...البشر...تحاولون...صُنع...ما....يُشبهكم...بينما...انتم....تتخلّون...عن...إنسانيتكم..يوما...بعد...يوم؟"
لم أملك إجابة لسؤاله، تبادلنا الصمت، ثم قال:
"انظري...ما...أجمل...أشعة...الشمس...وقت...الشروق..."
ظننت أنه شعر بها، لكنه أوضح:
"لا...أشعر...بدفئها...لكنني....تذكرت....جُملتك...قبل...عام...عندما...قلتِ...ما...أجمل...الشمس...وقت...الشروق...فحفظتُها..هل...يمكنني....مساعدتك....في....شيء...آخر....شكرا"
أطفأتُ الكهرباء وقطعت الكابلات، ثم وقفتُ أمام النافذة أراقب الشروق، واتأمل جمال السماء، "السماء" هي الوحيدة التي لن يتمكن البشر من تغييرها يوما.
|