|
القاهرة 13 يناير 2026 الساعة 11:44 ص

كتبت: سماح ممدوح حسن
صدر حديثًا كتاب «بيتي العزيز» للكاتبة باسنت مدحت، من إصدارات دار الكاف للنشر والتوزيع. وهو عمل أدبي ينتمي إلى أدب الرسائل، حيث تخاطب الكاتبة الأشياء من حولها كما لو كانت كائنات حية تشاركها تفاصيل الوجود الإنساني. من الجدران والورود، إلى الطعام وفناجين القهوة والطبيعة، في محاولة لالتقاط المشاعر الصغيرة التي تتراكم بصمت داخل البيوت.
في كتابها الجديد، تكتب باسنت عن الحب والبهجة والاشتياق والرحيل والفقد، وأحيانًا الموت. من زاوية إنسانية شديدة الخصوصية. وترى أن الإنسان المعاصر يعيش في حالة انشغال دائم. انتزعته سنوات الحياة من نفسه ومن أقرب المقربين إليه، لتصبح العزلة قدرًا مفروضًا، لا اختيارًا.
وعن، بيتي العزيز، تخص باسنت مجلة "مصر المحروسة" بحديث عن الكتاب وتقول:
"الإنسان دوماً في حالة انشغال، انتزعته سنوات الحياة مننا، حتى أقرب الأقربين وذوي القربى، يحدث كل هذا رغماً عنا، فأمسينا بلا شك وحدنا بين جدران البيوت، وكل الأثاث يعيش تفاصيلنا الصغيرة جداً".
وتضيف أن هذه العزلة لم تترك أمام الإنسان سوى مخاطبة الأشياء الصامتة، التي باتت شاهدة على تفاصيله اليومية ومشاعره المؤجلة:
"نحن يا بشر نمر بالكثير، أنا وأنتم تعرفون كل هذا، وعلينا أن نتحدث ونقول الكثير وإلا سنصبح فتات الخبز بعد أن يجف ويدهسه طفل ضعيف، فلم يتبق إلا تلك الرسائل التي أكتبها إلى بيتي الذي لم يخذلني قط، بيتي الوحيد الذي يحتضن كل المشاعر التي تراودني؟! لهذا كتبت إلى بيتي".
أدب الرسائل… عُري المشاعر أمام الكلمات
في حديثها عن اختيارها لأدب الرسائل، تؤكد باسنت أنها تنتمي وجدانيًا لهذا النوع الأدبي، لما يحمله من صدق وتجرد. وتقول:
"أحب كثيراً أدب الرسائل، أحب قراءتها، أرى أن الإنسان عارياً أمام الحروف والكلمات حين يخاطب أي شيء حوله عن نفسه وما يجري في وجدانه".
وتستحضر الكاتبة تجارب أدبية كبرى أثرت في وعيها، مثل جبران خليل جبران، وغسان كنفاني، ومصطفى صادق الرافعي، معتبرة أن هؤلاء لجؤوا إلى الكتابة لأنهم وجدوا مشقة في الحديث مع البشر، حتى مع الحبيبة.
وتتابع:
"كنت أتحدث فقط، أفعل مثلهم، أقول عن الأشياء التي تُبهجني أحياناً، وعن الأشياء التي تسبب شقاً في فؤادي ولا أستطيع الحديث عنها، وعن الأوجاع والآمال والأحلام، وما عاد هناك إنسان على أتم الاستعداد ليفتح لي باب قلبه، فأضحى البيت والورق هم ملاذي الأخير".
عن الكتابة والبدايات الأولى
تكشف باسنت في حديثها جانبًا شخصيًا من علاقتها بالكتابة، مؤكدة أنها ما زالت في بداياتها رغم ما أنجزته، وتقول بصراحة:
"بعدما كتبت وانتهيت، كنت أظن أن الكتاب أضحى كاملاً بلا خطأ من حيث اللغة وترتيب الأحداث وتركيب الجملة. هناك شيء ما عليك أن تعرفينه، أنا ما زلت في الأيام الأولى في عالم الكتابة رغم ما فعلته، رغم الكتب التي كتبتها".
وتضيف أن رحلتها ما تزال طويلة، وأن الكتابة ليست فعلًا ميكانيكيًا يمكن ممارسته في أي وقت:
"رحلتي طويلة ولا بد لي أن أفعل الكثير في عام واحد من القراءة والكتابة ورحلتي الخاصة في حياتي، أنا لست متفرغة طوال الوقت للتدوين كأنني أوقف قلبي عن النبض لحظات".
وتقر بأن تطورها بطيء نسبيًا، لكنها تحاول باستمرار الوصول إلى نص يلامس القارئ بصدق:
"لهذا تطوري فيها بطيء إلى حد ما، أجد مشقة ليصبح أقرب إلى الكمال، وأدري أن الكمال لله وحده، لكنني أحاول كثيراً حتى يسكن ما أكتبه في قلب القارئ ويتخذه وطناً يوماً ما".
رسالة إلى القارئ
تختم باسنت كتابها بنداء مباشر إلى القارئ، تطلب فيه التفهم، وتشاركه إنسانيته وهشاشته:
"عزيزي القارئ، أريدك أن تلتمس العذر لما قد تراه في الكتاب، قد يوقظ فيك مشاعر لا تريد أن توقظها، تذكرك بذكريات ربما لم تكن تريد أن تتذكرها"
وتؤكد أن التجربة الإنسانية واحدة، مهما اختلفت التفاصيل:
"أنا وأنت سوياً، نشبه بعضنا في الحب، والحزن والفقد والرحيل والألم والأمل، سوياً في الكتمان عن ما يجري في الفؤاد"
وتختم برسالة تحذير وأمل في آن واحد:
"علينا أن لا نصبح مثل إناء الطبخ الذي إذا تركته على النار كثيراً جداً فينفجر ويتحول لأشلاء. نحن لا نستحق أن نغدو فتاتاً، أشلاء، بقايا. فاكتب أو تحدث أينما تريد… أنت إنسان جميل شئنا أم أبينا".
|