|
القاهرة 12 يناير 2026 الساعة 11:29 م

متابعة:إيمان السباعي
أيام قليلة تفصل بيننا وبين بدء فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين المقرر إقامتها في الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير، بمركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس برعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية، مفاجآت كثيرة تنتظر عشاق الكتاب ومن ينتظرون الحدث الثقافي الأهم هذا العام أعلن عنها، المؤتمر الصحفي الذي نظمته الهيئة المصرية العامة للكتاب، وشهده الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة.
اختار المعرض رومانيا لتكون ضيف الشرف هذا العام ببرنامج ثقافي متنوع يقدم إطلالة على ثقافة وكتاب رومانيا التي أعربت سفيرتها بالقاهرة أوليفيا توديران،عن اعتزاز بلادها باختيارها ضيف شرف الدورة السابعة والخمسين، مؤكدة أن هذا الاختيار يأتي بالتزامن مع احتفال مصر بعدد من الأحداث الثقافية والتاريخية الكبرى، وفي مقدمتها افتتاح المتحف المصري الكبير
استعرضت "توديران" أبرز ملامح برنامج المشاركة، مشيرة إلى تنظيم 30 فعالية على مدار 13 يومًا، بمشاركة 60 ضيفًا من رومانيا، من بينهم 15 فنانًا، و10 دور نشر رومانية، و4 رؤساء أو نواب رؤساء جامعات، إلى جانب مشاركة 3 شخصيات رفيعة المستوى، من بينهم وزير الثقافة الروماني في حفل الافتتاح، وأوضحت أن مشاركة رومانيا كضيف شرف تأتي في إطار الاستعداد للاحتفال بمرور 120 عامًا على العلاقات الدبلوماسية بين مصر ورومانيا عام 2026، مؤكدة أن المعرض يمثل منصة استثنائية للتواصل مع الشعب المصري، وبناء جسور ثقافية وإنسانية مستدامة بين البلدين.
الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، أشار إلى أن شعار هذه الدورة جاء ثمرة رؤية فكرية تستهدف ترسيخ قيمة القراءة بوصفها فعلًا حضاريًا مرتبطًا ببناء الوعي، موضحًا أن المعرض يولي اهتمامًا خاصًا بفئة الشباب، التي تمثل ما يقرب من 80% من جمهوره، من خلال برامج ومبادرات تستهدف الأصوات الجديدة.وأكد مجاهد أن الاحتفاء بالأديب الكبير نجيب محفوظ يتجسد في برنامج متكامل يشمل ندوات فكرية، وعروضًا سينمائية، وأنشطة فنية، من بينها معرض «نجيب محفوظ بعيون العالم»، الذي يضم 40 لوحة فنية لفنانين من مختلف دول العالم، بالتعاون مع الجمعية المصرية للكاريكاتير.
كما أوضح أن شخصية معرض كتاب الطفل هذا العام هي الفنان الكبير محيي الدين اللباد، ويتم الاحتفاء بمسيرته عبر ندوات متخصصة، ومعرض لأعماله، وأنشطة تفاعلية للأطفال، وإعادة طباعة عدد من كتبه، إلى جانب إصدار كتاب تذكاري يوثق مسيرته الإبداعية.
وأضاف أن هذه الدورة تشهد عددًا من المستحدثات المهمة، من بينها إطلاق «جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية»، التي تُمنح باسم وزارة الثقافة المصرية، وبرعاية البنك الأهلي المصري، بقيمة 500 ألف جنيه، وميدالية ذهبية تذكارية.
وأشار إلى تنظيم حفل افتتاح فني كبير لأول مرة على مسرح المنارة بعنوان «يوسف شاهين.. حدوتة مصرية»، احتفاءً بمئوية ميلاد المخرج العالمي يوسف شاهين، إلى جانب حفل ختام فني بعنوان «غنا القاهرة»، يتضمن تسليم جوائز المعرض، والإعلان عن الفائز بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية في دورتها الأولى.
واختتم المدير التنفيذي للمعرض بالتأكيد على أن من أبرز تطورات هذه الدورة إدخال نشاط تبادل وشراء حقوق الملكية الفكرية بين الناشرين، بما يعزز دور المعرض كمنصة مهنية متكاملة تدعم صناعة النشر إقليميًا ودوليًا.قال الدكتور خالد أبو الليل، القائم بأعمال رئيس الهيئة العامة للكتاب، إن هناك ترابطًا واضحًا بين قطاعات وزارة الثقافة، ولم يعد العمل يتم بمنطق الجزر المنعزلة، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تشهد قدرًا أكبر من التنسيق والتكامل بين مختلف الجهات الثقافية.
وأوضح أبو الليل أن الهيئة ستخصص عددًا من الإصدارات الجديدة عن شخصيتي معرض الكتاب هذا العام، الأديب العالمي نجيب محفوظ، والفنان الكبير محيي الدين اللباد، إلى جانب إصدار كتاب للمرة الأولى عن الاستعراضات الرومانية.
وأضاف أن الهيئة تواصل استكمال نشر الأعمال الكاملة لكبار المفكرين والكتاب، في إطار دورها التنويري والتوثيقي، مشيرًا إلى عودة سلسلة «فصول» مرة أخرى بعد توقف دام ثلاث سنوات، بما يعزز حضور الدراسات النقدية والفكرية ضمن إصدارات الهيئة.ومن جانبه، قال فريد زهران، رئيس اتحاد الناشرين المصريين، إن دورة هذا العام تمثل خطوة كبيرة إلى الأمام، ومن أبرز ملامحها عودة البرنامج المهني، وزيادة مساحات العرض، وارتفاع عدد المشاركين، مشيرًا إلى أن اختيار رومانيا ضيف شرف يُعد اختيارًا إيجابيًا يفتح أفقًا ثقافيًا مختلفًا عن الدوائر التقليدية، إلى جانب اختيار شخصية المعرض.
وثمّن زهران عودة برنامج «كايرو كولينج»، مشيرًا إلى دوره في فتح آفاق التعاون بين الناشرين المصريين والأجانب، بما يعزز صناعة النشر المصرية.وتوقف زهران عند مكانة القاهرة الثقافية، قائلًا: «لا بد من التأكيد على موقع القاهرة في العالم العربي، فمصر تمتلك واحدة من أهم أدوات قوتها، وهي قوتها الناعمة، التي لها وزن وثقل كبيران على المستويين الإقليمي والعربي، وكذلك الإسلامي والعالمي».
وفي هذا السياق، أكد محمد رشاد، رئيس اتحاد الناشرين العرب، أن معرض القاهرة الدولي للكتاب يُعد الأكثر جماهيرية على مستوى العالم العربي من حيث عدد الزوار، مشيرًا إلى أن عدد زوار الدورة السادسة والخمسين تجاوز خمسة ملايين زائر، إلى جانب كونه الأطول من حيث مدة الانعقاد التي تمتد إلى 13 يومًا. وأوضح أن اتحاد الناشرين العرب يشارك كشريك أساسي في الإعداد والتنظيم، من خلال تمثيله في اللجنة الإدارية العليا للمعرض، فضلًا عن المزايا التي يقدمها المعرض لأعضاء الاتحاد، وعلى رأسها الأسعار التفضيلية، بما يجعله متفردًا عن غيره من المعارض العربية.
وأضاف رئيس اتحاد الناشرين العرب أن ما يتمتع به معرض القاهرة الدولي للكتاب من مكانة ريادية لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج مسيرة ممتدة منذ تأسيسه عام 1969، سعى خلالها القائمون عليه إلى التميز والتجدد، سواء من حيث تنوع الإصدارات العربية والأجنبية، أو ثراء الفعاليات الثقافية المصاحبة، وصولًا إلى ترسيخ تقليد «شخصية المعرض»، الذي قدم على مدار دوراته رموزًا وقامات ثقافية مصرية بارزة. وأعرب رشاد عن خالص شكره وتقديره لجمهورية مصر العربية، قيادةً وحكومةً وشعبًا، على دعمها المتواصل للمعرض، موجهًا الشكر لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ولدولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، ولمعالي وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو، ولجميع القائمين على تنظيم المعرض، تقديرًا لجهودهم المخلصة في إنجاح هذا الحدث الثقافي العربي والدولي.


|