|
القاهرة 08 يناير 2026 الساعة 01:41 م

بقلم: حاتم عبدالهادي السيد
يجيء اختيار محافظة شمال سيناء عاصمة للثقافة المصرية كمدخل عام للتنمية، وليجسد مدى اهتمام وحرص الدولة والقيادة السياسية على تنمية سيناء، وحماية الأمن القومي في البوابة الشرقية، خاصة وأن مصر، وسيناء بصفة خاصة تشهد تحديات، ومحاولات خبيثة من أعداء الظلام الصهاينة لتهجير سكان غزة إليها، وتحويل سيناء إلى منطقة قلقة، وهو ما رفضته مصر بقوة عبر تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي، والذي أعلن بأن التهجير إلى سيناء خط أحمر، وأن العبث بهذا الملف هو بمثابة عمل عدواني، يستدعي من الدولة الوقف بكل قوة لمجابهته. لذا كان تمركزات الجيش المصري في سيناء هي بمثابة حائط ردع، ورسالة لكل من تسول له العبث بقدرات الأمة.
ولاشك بأن الثقافة والسياسة وجهان لعملة واحدة، وتجىء التنمية كطرح وجوبي لإستقرار سيناء، بعد موجات الإرهاب الغاشم، وتطهير الأرض، لذا كان من مستوجبات الدولة المصرية وأولوياتها - الآن- هو تنمية سيناء في كل المجالات : السياسية، الإقتصادية، الإجتماعية، والثقافية، والعسكرية كذلك.
إن الثقافة هي القوة الناعمة التي تشكل عصب أي بناء واستثمار، خاصة وأن الإستثمار في الإنسان هو أعلى قيمة الإستثمار، وأجداها لخلق بيئة ثقافية تستوعب تلك التحولات. لذا أخذت وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة وأمانة مؤتمر أدباء مصر ،والذي يعد أكبر مؤتمر مصري وعربي- وتم اختيار المحافظة لتكون قبلة للمثقفين المصريين، ومحافظة تستوعب الثقافات المحيطة، وتستشرف لثقافة مغايرة تواكب مع المشروع القومي لتنمية سيناء ، وتعميرها، وزرعها بالبشر والعمران، لذا جاء فكرة حفر أنفاق تربط سيناء بالوادي لتجسد قبضة مصر على أطرافها، ويتحول الهامش إلى متن، والمحليات إلى مركزيات تستأهل البشر والحجر، وتعلو بالثقافة ،والفكر والإبداع ، وتستقرأ ثقافة البادية وتراثها، ومكوناتها الثقافية لإحداث معادلة التنمية، وانشاء مدن جديدة تعتمد التكنولوجيا، والإقتصاد الأخضر، والثقافة كمرتكزات لحماية الأمن القومي على الحدود الشرقية الموازية لفلسطين المحتلة، والمتاخمة لأماكن وتمركزات أعداء النور، والقضاء على الإرهاب، ودراسة البوابة الشرقية للوطن.
إن اختيار سيناء عاصمة للثقافة المصري سيفتح الباب واسعا لتدشين حياة جديدة، عبر واقع مغاير، واهتمام بتكليف الأنشطة الثقافية والمؤتمرات واللقاء طوال العام، والإهتمام بالمناطق المحرومة ثقافيا، ودمج أبناء سيناء في منظومة التنمية المستدامة، والبدء في تعمير وزراعة سيناء، والاستفادة من ثرواتها الطبيعية. لذا جاء مد قطار سيناء من جديد لتبدأ سيناء أولى مراحلها التنموية الكبرى، ولخلق مجتمع زراعي ،صناعي، اقتصادي، وليفتح آفاق وفرص عمل للشباب، وللمستثمرين، بما يحويل المكان إلى قبلة للسياحة الثقافية والدينية ،والتراثية، وتصبح سيناء عنوانا لمستقبل اقتصاد مصر كلها. ولعمري فإن هذه النواتج ستمثل عصب التنمية، بما يزيد من معدلات الدخل القومي المصري، وينكسر على الجميع، بالخير والإزدهار، والرقي. خاصة وأن سيناء تشهد الآن نهضة عمرانية ، وصناعية، وزراعية كبيرة، بما يؤهلها لأن تكون قبلة للإستثمار العربي والأجنبي، ومحافظة اقتصادية، ومنطقة تجارية كبرى، وهو ما رأيناه في توسعة ميناء العريش البحري ليكون أكبر ميناء مصري وعربي يضخ حراكات جديدا، ويشجع الإستيراد والتصدير، ويحول المكان إلى قبلة للإستثمار، والسياحة، وحاضنة شعبية، وركيزة كبرى للأمن القومي هناك.
إن الثقافة والفكر والإبداع،والفنون، والمعرفة بالمكان، وطبيعة بدو وحضر سيناء يمثل مرتكزات أمنية، لا غنى عنها لتأمين المشروعات الكبرى، كما يفتح المجال واسعا لبوابة الصناعات الثقافية، والاستفادة من كنوز سيناء، وتاريخها، وجغرافيتها، وتراثها لخلق صناعات جديدة، تكون الثقافة والإبداع والفنون هم كلمة السر لنجاح أي تنمية مستقبلية، مع عدم اغفال إشراك أهل سيناء، خاصة الشباب، والمرأة، في صنع التنمية، يدا بيد مع الدولة المصرية. لذا جاء انشاء مدينة السيسي في وسط صحراء سيناء، في رفح، لتكون عنوانا لنهضة مصر، وبابا للدخول إلى عالم جديد في الجمهورية الجديدة 30/20 والتي أعلن فخامة الرئيس والحكومة المصرية البدء فيها، لتشهد المحافظة تحولات جديدة، وتنتقل من البداوة إلى التمدين، ومن الفراغ إلى العمل، لذا كانت الثقافة هي العنوان الأهم لهذه المرحلة، والتمهيد لها ، ليندمج الجميع، ويتم تأهيلهم للإنخراط في مسار التنمية على أرض شمال سيناء.
ويقيني - وكما أرى- لابد من تحويل منطقة وسط سيناء في الحسنة ونخل إلى محافظة استثمارية، وخلق صناعات ثقيلة كبرى،تستفيد من ثروات سيناء التي تفيض بالحديد والمنجنيز والكاولين، والفحم والأسمنت والحجر الجيري ،والكبريت، والرمل الزجاجي، والملح، والفوسفات ، والغاز، والبترول، والأحجار الكريمة كالفيروز، والكوارتز ،وغير ذلك. علاوة على الأراضي الزراعية الصحراوية والتي يمكن أن تحول مصر إلى دولة مصدرة للقمح، والموالح ،والحمضيات، ، والإستثمار الزراعي واستزراع مائة مليون شجرة زيتون، وفواكه، ونخيل، لتتحول سيناء الصحراوية إلى جنة مصرية على الحدود هناك.
وعلاوة على ذلك فإن سيناء بجغرافيتها تحتضن البحرين الأحمر، والمتوسط، علاوة على وجود قناة السويس، وهو الأمر الذي يمكن أن يحول سيناء إلى مزرعة أسماك العرب والعالم، ويكون منطلقا للصناعات البحرية والموانيء والسفن، عبر مدن الإستثمار في رفح، والشيخ زويد، وبئر العبد، والسنة ونخل حتى قناة السويس. وهذه الجغرافية التي تبلغ مساحة 61ألف كيلو متر مربع تمثل سدس مساحة الدلتا، ويمكن أن تكون قبلة لتوطين عشرة ملايين شاب مصري في سيناء للبدء في النهضة المصرية، وتنمية سيناء في جميع المجالات.
بالطبع لا يمكن تحقيق ذلك دون فلسفة، وثقافة ،وإرادة من قبل أجهزة الدولة ومؤسساتها، وأجهزتها الوطنية السيادية المخلصة، وهو الأمر الذي تفعله القيادة السياسية الآن في ظل الحكومة الحالية، في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي حول اهتمام الدولة بشكل فاعل للإتجاه نحو سيناء، وتنميتها، لتصبح الثقافة، والوعي بأهمية المكان، هما المدخل الأول للتنمية المستدامة، والشاملة في أرض القمر والفيروز، والنخيل، عبر بوابة سيناء، التي تقف شامخة لمواجهة كل التحديات لحماية الأمن القومي المصري.
|