|
القاهرة 07 يناير 2026 الساعة 03:59 م

تحقيق: مصطفى علي عمار
في زمنٍ صار فيه النص يُولد بضغطة زر، والصورة تُستنسخ من ملايين الصور في طرفة عين، لم تعد سرقة حقوق المؤلف فعلًا خفيًا يتم في الظلال، بل ممارسة شبه علنية تتخفّى وراء لافتة التقدّم التكنولوجي..
فالذكاء الاصطناعي، الذي وُعِدنا به بوصفه أداة لتحرير الخيال الإنساني وتوسيع آفاق الإبداع، يقف اليوم في قلب جدل قانوني وأخلاقي محتدم: من يملك العمل حين تكتبه الخوارزميات؟ ومن يحمي الكاتب حين تتحول نصوصه إلى «بيانات تدريب» بلا إذن ولا مقابل؟
هذا التحقيق لا ينطلق من خوفٍ تقنيٍّ مبهم، ولا من رفضٍ عاطفي للتكنولوجيا، بل من واقع يعيشه المؤلفون يوميًا؛ نصوص تُقتبس، وتُعاد صياغتها، وتُنتج منها أعمال جديدة، دون ذكر المصدر أو الاعتراف بالحق الأصلي. بين قوانين ملكية فكرية وُضعت لعصر الورق، وتقنيات قادرة على محو أثر الأصل وإعادة تدويره في صيغ لا يمكن تتبّعها، تتسع الفجوة بين الحق والحماية، وبين الإبداع والاستغلال.
هنا نحاول تفكيك هذا المشهد المعقّد: كيف تُسرق حقوق المؤلف في عصر الذكاء الاصطناعي؟ وأين تقف المسؤولية القانونية والأخلاقية بين المبرمج، والمنصّة، والخوارزمية نفسها؟ والأهم: هل ما يزال للمبدع مكان آمن في عالمٍ يتغذّى على إنتاجه، ثم ينكره؟
التقينا بكتاب وأدباء وشعراء وناشرين وأكاديميين ومتخصصين وعرضنا عليهم هذه الأسئلة ..
فجاءت أجوبتهم:

عمار علي حسن: الذكاء الاصطناعي يزيد من تهميش الكتاب ويهدد حقوقهم.
الأدب يحمل بصمة صاحبه ولا يمكن للذكاء الاصطناعي تقليده.
ابتدرنا بالكاتب والروائي المصري د. عمار علي حسن الذي حدثنا في العموم عن هموم الكتاب في ظل تقنية الذكاء الاصطناعي فيقول: ثم جاء "الذكاء الاصطناعي" ليزيد أهل الكتابة تهميشًا، إذ صار مُعينًا لمن يريدون انتحال صفة كتاب، وجعل هذه المهنة الشاقة، التي تحتاج عند الجادين من أهلها جهدًا كبيرًا في التحصيل والتجويد والدربة والارتقاء المستمر في الأساليب والأفكار، هينة، بل ملقاة على قارعات الطرق.
يمكن للبعض أن يهضموا هذا الانتحال على مضض شديد، لاعنين زمن يتقدم فيه منتحلو الكتب والمقالات، ويجدون من المنابر والمواقع الصحفية، ودور النشر، ما يرحب بهم، ويفسح لهم الطريق، بل ويروج لهم عبر دفع كتاب متحققين للكتابة عما أخرجوه، وهو ليس من صنع أذهانهم، ولا تدوين بنانهم.
لكن ليس بوسع صاحب عقل نزيه، وقريحة متوقدة، وخيال خصب، أن يقبل دخول هذا الآفة إلى عوالم الكتابة الأدبية بشتى أنواعها (قصة ـ رواية ـ مسرحية ـ ديوان شعر) فيجد مدعو الكتابة، الذين يلهثون وراء الانضمام إلى أهلها، سبيلًا يسيرًا لتحقيق هدفهم هذا، ويظنون أنهم يكتبون أدبًا، بينما الذكاء الاصطناعي قد سطا، في الغالب الأعم، على أعمال غيرهم، وقدمها لهم، فكرة وأسلوبًا.
إن الأدب، كما هي الفلسفة، ذاتي الطبع، يحمل بصمة صاحبه، في الأسلوب، وفي الخيال والتخييل، وفي التفاصيل الصغيرة النابعة من خبرة حياتية أو من التأمل العميق، وهذه أشياء لا يفلح الذكاء الاصطناعي في منحها، فهي لديه مستقطعة من نص ما مكتوب ومبثوث على شبكة الإنترنت، لا تتمع بهذه الذاتية، حتى لو أعاد الحاسوب صياغتها على نحو محكم.
إن الانتقال من الورق إلى شاشة الحاسوب، ومع التحول الرقمي قد أثر دون شك على حال المؤلفين الحقيقيين. هذا التأثير يمتد إلى العالم بأسره، لكنه يكون عندنا أشد وأنكى، لأننا، حتى هذه اللحظة لم ندخل إلى الحداثة بعد. وهنا أقول إن الأدب يشتغل على الجمال والتذوق وإشباع الروح، بينما تنتمي التقنيات إلى عالم المادة غالبًا. لا يعني هذا أن الاثنين في تصادم بالضرورة، فالتكنولوجيا في مجال المعرفة أمدت الأدب بموضوعات وقضايا جديدة على رأسها الاغتراب والإيقاع الحياتي الجديد، وكذلك بأساليب مختلفة في الكتابة، يميل بعضها إلى التكثيف والاختزال. كما خلق التطور في عالم الاتصال، مع شبكة الإنترنت، فرصًا واسعة للأدباء كي يتواصلوا مع جمهور أوسع، ليس هو بالضرورة الذي كان يقرأ في السابق الكتاب والمجلة والجريدة، لاسيما مع ظهور الكتاب الإلكتروني والمسموع.
لكن ثورة الاتصال عززت أشكال تعبير أخرى غير الأنواع الأدبية المتعارف عليها، وهي الشعر بمختلف ألوانه، والسرد القصصي والروائي، والمسرح المكتوب والمطبوع، فالآن هناك القصص المحكية في مختلف الاتجاهات، وألوان من الكوميكس والألعاب الإلكترونية. ولم يعد الأديب، في ظل هذا، هو وحده الذي يمتع ويفيد، بعد ظهور اليوتيوبرز وقبلهم المدونين، ودخول كثير من الجمهور العام على عالم التعبير عن الرأي والموقف أو المنافسة على جذب الأتباع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وهناك معضلة طرحت في سوق الأدب، إن صح التعبير، تتمثل في دخول الذكاء الاصطناعي إلى مجال التأليف. فهناك برامج الآن تكتب شعرًا وقصصًا ومسرحيات وروايات ومقالات وأبحاثًا ودراسات وكتبًا.
لكن تظل قدرة الإنسان على الإبداع، ربما حتى الآن، هي الأقوى والأكثر أصالة. فأين هذا الحاسوب الذي بوسعه أن يؤلف "ملحمة الحرافيش" لنجيب محفوظ أو "مائة عام من العزلة" لماركيز أو "العمى" لساراماجو أو "العجوز والبحر" لهيمنجواي، أو يكتب أشعارًا مثل بودلير ورامبو وكيتس وبدر شاكر السياب وصلاح عبد الصبور ومحمد الماغوط؟
الحاسوب يعتمد في التأليف على ما يغرفه من المخزون الذي كتبه البشر من قبل، وحتى يوجد الحاسوب الذي يملك قدرات العقل البشري كاملًا، سيظل الأدباء المبدعون، وليس التقليديين من الحكائين وناظمي الشعر، لهم اليد الطولى، حتى لو كان هناك من يبشرهم بالموت تباعًا، إنه موت المؤلف الذي رأينا كيف يأتي لأسباب متعددة.

أما الكاتب الفلسطيني محمد عبد الواحد السلامين فيقول:
سأجيبكم وفق معرفتي عن سؤالكم المهم جدا عن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وحقوق النشر
- يبدو أن المستخدم يسمع عن استخدام منصات او منصة إبداع او منصة ابجد العربيةفي تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي ويقلق بشأن حقوق المؤلفين وهناك شعور بالقلق وراء السؤال( قلق مشروع على مجهود المؤلفين وعدالة التعويض عن اعمالهم الجمى؛ وحيث انني لا أملك معلومات مباشرة عن الترتيبات التجارية او التعاقدات بينهم ويمكن توضيح المبادئ العامة التي تعمل بها هذه الشركات في مجالاتها الواسعه وهي أخطبوط متحرك نوعا ما والأمر الآخر والأكثر أهمية هو توضيح الموقف القانوني ولنا لست متخصصا بالقانون وكذلك الموقف الاخلاقي وهو الاهم في ذلك وهنا ساركز على شرح الإطار العام مع الاعتراف بعدم معرفتي بالتفاصيل الخاصة بمنصة معينة من المهم ان اكون دقيقا ولا اتحدث بأسم اي جهة ولا امثل اي مؤسسة مهما كانت وهذا رد ووجهة نظر شخصية بعيدة كل البعد عن الارهاصات والتجاذبات الفكرية .
لا أملك معلومات محددة حول تفاصيل تعاقدات منصة "إبداع" او ابجد (أو أي منصة عربية أخرى) مع المؤلفين فيما يخص استخدام أعمالهم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
لكن يمكنني توضيح الإطار العام لهذه الممارسة:
من الناحية العامة:
1. استخدام البيانات للتدريب: كثير من شركات الذكاء الاصطناعي تدرب نماذجها على كميات هائلة من النصوص من الإنترنت والكتب والمصادر المختلفة، بما في ذلك المحتوى العربي.
2. القضايا القانونية والأخلاقية:
· هذا المجال لا يزال في منطقة رمادية قانونياً
· تختلف القوانين بين الدول
· هناك نقاش عالمي حول حقوق المؤلفين مقابل "الاستخدام العادل" في أبحاث الذكاء الاصطناعي
3. الموقف في العالم العربي:
· لا توجد تشريعات عربية واضحة ومحددة لهذا النوع من الاستخدام بعد
· معظم المنصات تعمل وفق شروط استخدام عامة يوافق عليها المستخدمون عند النشر
يختتم بنصيحة للمؤلفين فيقول:
· قراءة شروط الاستخدام للمنصات التي ينشرون عليها بعناية
· السؤال مباشرة من إدارة المنصات عن سياسات استخدام المحتوى
· متابعة التطورات التشريعية في هذا المجال

أحمد ناجي: منصة أبجد تستخدم كتب المؤلفين لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي بدون إذنهم.
أما الكاتب والروائي المصري أحمد ناجي- مقيم في نيفادا فكان له رأي مختلف فجر قنبلة في الوسط الأدبي عن بعض المنصات والذكاء الاصطناعي فيقول:
إن موقع ابجد يقول إن عنده حوالى مليون ونصف مشترك، قيمة الاشتراك الشهري له حوالى 7 دولار، يعنى نحن نتكلم على حوالى عشرة مليون دولار دخل شهري على الموقع.
-أنا كمؤلف لم أتقاض ولا مليم من كتبي الموجودة على أبجد منذ سنوات، ولا أعرف كاتب واحد تقاضي أي مستحقات، وكل الناشرين الذين سألتهم تحدثوا عن ملاليم.
-لا يوجد نظام محاسبة على أبجد، يعنى الطبيعي في حالة البيع أنت تعرف انت بعت خمس نسخ من كتابك بكذا، فأجرك كذا، لكن أبجد لا يوجد أي نظام محاسبة، بل يستحيل اصلا تعرف أي معلومات او احصائيات عن كتابك، ولا يقوم التطبيق بمشاركة اي بيانات. (تواصل مع بعض الزملاء من الناشرين لتقديم بعض التوضيحات، لكن الجميع أجمع على انعدام شفافية وتعنت في مشاركة البيانات وسياسات تسعير غير واضحة ومتغيرة على حسب هوى الإدارة)
-رغم أن موقع أبجد والقائمين عليه، كل سنة أو سنتين يعملوا جولات تمويلية يجمعوا فيها ملايين، وعندهم غطاء مالي ودعم من صناديق الاستثمار السيادية الأردنية، لكن أبجد شركة غير مسجلة في أي بورصة، بالتالي مفيش أي افصاح مالي، نحن فقط عندنا صاحبة المشروع تطلع كل شوية في حوارات صحفية وإذاعية، تضرب أرقام في الهوا، وتقدم نفسها كمسيح يضحي لخدمة الكتاب.
-تطبيق أبجد هو تطبيق لبيع الكتب الإكترونية، والتعاقدات كلها حصري للنسخ الإلكترونية، لكن مؤخرا بدأ التطبيق يستخدم نماذج ذكاء صناعي، وتقديم خدمة الكتب الصوتية.. وأي كتاب أو مصنف، له حقوق ورق، وإلكتروني، وصوتي، وهناك ثمن لكل نسخة، أبجد تعدى على حقوق الكتاب دون أي تعاقدات أو إفصاحات.
-نماذج الذكاء الصناعي هي عبارة عن ثلاث مكونات (البرمجة اللغوية - الطاقة الحوسبية- ومواد التدريب) البرمجة معروفة ومتاحة مجانا أي حد يستطيع يبنى النموذج الخاص به، الطاقة الحوسبية، هو الجهاز نفسة وكام ميكروشيب... كل هذا عادى لكن الذي يفرق نموذج عن نموذج هو المواد التي استخدمت في تدريبه..
مثال توضيحي نموذج الذكاء الصناعي لفيسبوك سيئ لأن معظم المستخدم في تدريبه هي بوستات الفيسبوك ورسائل المستخدمين. لكن نماذج مثل نموذج شركة انثروبيك أو أوبن اي، قاموا بعمل مسح لمئات الآلاف من الكتب، وتدريب نماذج الذكاء الصناعي عليها. واحدة من القضايا كانت أن شركة انثر وبيك اشترت بملايين كتب ورقي، ثم تقطع الكتب لصفحات تعمل لها "اسكان" وتعطيها لنماذج الذكاء الصناعي، وعندما انكشف الأمر تم رفع قضية عليهم وحاليا يدفعون ملايين تعويض للناشرين والمؤلفين الذين تعدوا على حقوقهم.
-حاليا نماذج الذكاء الصناعي العربي ضعيفة جدا، لأن المود التدريبية والقائمين على التدريب ضعاف، لكن فيه سباق بين السعودية والإمارات وقطر في تطوير نماذج الذكاء الصناعي، لأن الدولة التي تعمل النموذج الأقوى والأفضل تستطيع فرض لهجتها وتصوراتها اللغوية والسياسية على المنطقة لعقود.
-أبجد تستخدم بكثافة الذكاء الصناعي على التطبيق وصلوا بأنهم يعلنوا أنه يمكنك الاستماع لكتب الكاتب فلانى بصوته باستخدام الذكاء الصناعي... هذا معناه أن نماذج الذكاء الصناعي بيتم تدريبها على كتبنا بالمجان، ونماذج الذكاء الصناعي بتحسن من مستواها وأرباحها تتضاعف للمليارات، وأبجد يعمل من ورائها ملايين... مرة ثانية مستحيل نعرف تفاصيل التعاقدات والصفقات لأن أبجد شركة غير مسجلة في البورصة ولا تعلن أو تفصح... هذا معناه انهم متهمين قانونا بعدة قضايا، تعدى على حقوق مصنف أبداعي، استخدام صوت مؤلف، سرقة للحقوق الصوتية، بيع لطرف ثالث.
-مرة أخرى أبجد يتفاخر أن لديه مليون ونصف مشترك، يعنى سوق الكتاب الإلكتروني العربي يقدر يعمل فوق المائة مليون دولار في السنة، لكن لسبب غامض كل دور النشر ومشاريع النشر الإلكتروني العربي تعثرت أخر كام سنة (دا موضوع تانى وحديث آخر ذو شجون)، وأصبحنا كلنا أسرى عند أبجد، والآن ثمرة علمنا وجهدنا العلمي يتم تدريب نماذج ذكاء صناعي عليها.
–الوضع في رأيي يمس كل الكتاب والناشرين العرب، لكن أخص بهذا زملائي المصريين الكتاب والناشرين والقراء، لاننا كأخوة في كرب عظيم.
مصر تضم أكبر قاعدة لإنتاج الكتب وكل المنتجات الثقافية، وأكبر سوق لبيعها، ووضعنا الآن مؤسف جدا، وأتمنى اتحاد الناشرين واتحاد الكتاب أن ينتبها لهذا الأمر، ويكون فيه تحرك جاد لاتخاذ أي موقف.
- وأخيراً... مؤسف جدا جدا، ان مصر بها هذا الإنتاج الثقافي والسوق، ولا يوجد رجل أعمال أو شخص ذكى يعمل بيزنس لمنصة لبيع أو تأجير المنتجات الثقافية سواء أغاني أو كتب صوتية أو الكترونية.
تطبيق أبجد سيء تقنيا ومنحط أدبيا وفنيا، غير أنه مدمر لصناعة الكتاب ومضيعة لحقوق المؤلفين والكتاب، لو كان بيدي أتمنى سحب كل كتبي من عليه، وأدعو بقية المؤلفين لعمل المثل.
وأتمنى الناشرين ينتبهوا للدور المخرب الذي يلعبه الموقع والقائمين عليه، فشركات الذكاء الصناعي في أمريكا اضطرت تدخل مصالحات وتدفع وسوف تدفع مليارات، للمؤلفين التي استخدمت كتبهم لنماذج الذكاء الصناعي.
لكن هنا أبجد حصلوا على كتبنا مجانا، ويدفعوا ملاليم، وحاليا كتبنا تم تسليمها لشركات الذكاء الصناعي السعودي والإماراتي للتدريب عليها مجانا بينما هم سوف يعملوا مليارات ويعطوا أبجد ملايين.. ونحن ككتاب مصريين وعرب نسرق وشغلنا وإنتاجنا يستغل وأخرين يتربحوا منه.
أتمنى من كل الزملاء العاملين في الصحافة الثقافية الكتابة عن الموضوع ، والحفر وراءه، وأتمنى من القراء أن ينتبهوا للسم في العسل الذي تفعله أبجد، خلال ثلاث سنوات لن تجد كتب كتبها مؤلفين وبشر، لكن وعيك وانتباهك وأفكارك سوف يصيغها نماذج ذكاء صناعي سعودي، يشغلها أردنيين وهم يقنعوك أنهم يقدمون خدمة ثقافية لك وجايين"على نفسهم
واختتم كلامه:
شخصيا لم أوقع أى عقود مع ناشرين أو منصات تشمل السماح باستخدام كتبي في تدريب الذكاء الصناعى.

ويستنكر المهندس الإماراتي. رامي الدماطي و الريادي اعمال مختص في تقنيات الذكاء الاصطناعي والميتافيرس ويقول:
لا يمكنني التحقق من صحة الادعاء بأن منصة أبجد (Abjjad) تدرب نماذج ذكاء اصطناعي على “آلاف العناوين” دون إذن المؤلفين، لأن ما وجدته علنًا الآن لا يتضمن تصريحًا مباشرًا من أبجد يقول: نستخدم الكتب لتدريب نماذج أو لا نستخدمها
موضوع تدريب المنصة على عناوين كتب المؤلفين لم أسمع به، ليتني أحصل على المرجع الذي يتحدث عن هذا الموضوع أو الخير ؟
المشكلة أن هناك التباس أسماء خطير يجب ذكره في التحقيق:
يوجد كيان سعودي باسم Abjad AI (شركة ذكاء اصطناعي) بموقع مختلف (abjad.com.sa / abjadai.sa).
ويوجد أيضًا “أبجد” أخرى حكومية عراقية (abjd.gov.iq) ظهرت في نتائج البحث وليست منصة الكتب.
إذا كان مصدر الاتهام أو “القصة المتداولة” خلط بين Abjjad منصة الكتب وبين Abjad AI كشركة، فستكونون أمام رواية مضللة من الأساس.

ويجيب الباحث بمعهد الملكية الفكرية مصطفى أبو السعود والمحامي دولي بدرجة النقض عن بعض الأسئلة الخاصة بتدريب الذكاء الاصطناعي والملكية فيقول:
لا توجد دلالة على تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي والاتفاقيات على آلاف العناوين على منصة أبجد أو أدلة عامة موثوقة بتأكد أن هذا الترتيب واسع النطاق بالنسبة للذكاء الاصطناعي وايضا كتب أبجد هذه بدون إذن من المؤلف وهنا الادعاءات تشير باستخدام غير مصرح للمحتوى نفسه مادة 140 من قانون82 لسنة 2002 وهي حق المؤلف يحق لصاحب الحق في العمل الأدبي أو الفني أو العلمي التحكم الكامل في استغلال كافة وسائل الطرق المشروعة له بما في ذلك التوزيع والإعارة والإيجار والعرض العلني والإذاعة والنشر وما شابه ذلك وهنا لو ثبت أن استخدام هذه الكتب في تدريب النموذج مثل توريد صوتيات أو تلخيصات دون اتفاقية صريحة من المؤلف فهذا يعتد عمل غير مشروع، مثل الحالات التي كانت موجودة في انثرو بيك في أمريكا وأدت إلى مصالحات مالية من تعويضات وما شابه ذلك.
وعن التقييم والتأثير في استخدام كتب المؤلفين بدون إذنهم في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على الحقوق الفكرية
يقول: هنا في انتهاك للمادة 177وهنا يعاقب عليها بالحبس وغرامة
وعن إجراءات أبجد في حماية الحقوق للمؤلفين وما شابه ذلك
يقول: تعتبر لها آلية ويعلن عنها ايضا آلية تعويض واضحة ونظام محاسبي شفاف أيضا بالنسبة لأبجد
ما أريد إيصاله سواء أكان تعاقدات شركة أو الآليات القانونية لا طبعا إنه يحق للمؤلف حقه لأنه لم يوضع في جزئية الذكاء الاصطناعي شيء وفي نفس الوقت هذا الموضوع جديد ووليد اللحظة كما يقولون ولم يطال بحثا لكي يخرج له قانون صارم، لكن نقول إن حق المؤلف في المواد القانونية 82 لعام,2002 يستطيع من خلاله المؤلف الحصول على حقه كاملا
وأضاف نحن حاليا نعد ورق بحثي عن هذا الموضوع الوليد لمناقشته في أول مؤتمر قادم.

وعن ما يتردد أن منصة ابجد تقوم بتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على آلاف العناوين بدون إذن المؤلفين يضيف د. حسام لطفي أستاذ الملكية الفكرية والمستشار القانوني:
كل المنصات تستعين بما هو متاح من مصنفات في التدريب. وهي ممارسة تمثل تعديا على الحقوق وواجب منعها إلا بإذن المؤلفين المكتوب المسبق.
وما هي حقيقة تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على آلاف العناوين على منصة أبجد؟ هل هناك اتفاقيات أو تعاقدات مع المؤلفين؟
لم توقع أي من المنصات عقودا بعد مع المخاطبين بالحقوق
وعن الذكاء الاصطناعي وهل يحل محل المؤلفين الأصليين وهل تعرض هو لتجربة مماثلة وعن إجراءات المنصات
يقول: لن يحل محل المبدع من بني البشر . ولكنه قد يؤثر بالسلب على فرص عمل المبدعين. وأنا لم أتعرض للتجربة وهي ممارسة دارجة، أي محترف في هذا المجال يجب أن يبدأ باستصدار تراخيص من أصحاب الحقوق
يضيف: يجب المواجهة بما لدينا من تشريعات، وهي كافية . واقعة أبجد لو حدثت تمثل جريمة.
وعن دور المجتمع الدولي في حماية حقوق المؤلفين في عصر الذكاء الاصطناعي والتشريعات
يقول:
استحداث مبادرات محلية وعربية ودولية
للتعاون فيما بين المنصات والكيانات المعنية بإدارة حقوق المبدعين . بيقين أن التحديث مأمول دوما
ولا يوجد تشريع بشري لا يقبل التعديل والتبديل، المهم هو الدراسة المتأنية للحلول التي سبقنا إليها الغير وعدم التسرع حيث إننا بصدد تقنية مستحدثة لم تستقر بعد على سوقها.
ويمكن تحقيق التوازن بين حق المؤلفين في حماية أعمالهم وحق المجتمع في الاستفادة من الإبداع بالتوازن فهو متاح باتفاقات نموذجية تضمن حماية الحقوق.

ويضيف الكاتب والروائي المصري والناقد إبراهيم عوض أستاذ النقد الادبي بجامعة عين شمس يقول:
التناص، وهو حقيقة لا تقبل المماراة، ولكنه نصف الحقيقة لا الحقيقة كلها، يقول إن ما يكتبه أى شخص لا يأتى من داخله بل من النصوص التى قرأها (وأضيف أنا: وكذلك النصوص التى سمعها فى محاضرة أو درس أو مذياع أو تلفاز أو ما شاهده وسمعه فى الحياة اليومية من وقائع وحوارات، أو عاشه بين أحضان الطبيعة) ثم امتزج هذا كله فى داخل عقل الشخص ونفسه. وهذا نصف الحقيقة، أما النصف الآخر فهو أن الكاتب يضيف إلى هذا دوره هو الشخصى حتى لو كان دورا تافها.
أجل فالكاتب أو المبدع يضيف إلى هذا المزيج لون عقله وقلبه، بالضبط مثلما تضيف الطباخة "نَفَسَها" إلى ما اشترته من السوق من باذنجان مثلا وبصل وثوم وطماطم وماء وملح وفلفل وزيت وشطة ووقود... إلخ حين تريد أن تصنع طبق باذنجان. وهذا مجرد مثال تقريبى، وإلا فدور الكاتب أو المبدع أضخم من ذلك وأعقد وأجهد.
لماذا أقول ذلك؟ أقوله لأن الذكاء الاصطناعى، حتى الآن على الأقل، لا يضيف شيئا إلى ما يجمعه من هنا وهاهنا، بل يجمع لك باقة من الأزهار ويسلمها لك. وعليك أنت أن تبنى فوق ما يؤديه إليك الذكاء الصناعى. ذلك أن الكاتب ليس مجرد جماع لنُصَيْصَات (تصغير نص وجمعه) من هنا وهناك بل يقدم لنا ذوب عقله ونفسه، وبصمته المتفردة، وإبداعه. كما أن الذكاء الصناعى كثيرا ما يخطئ وينقل الكلام على غير وجهه. ولتقريب ما أريد أن أقول أشير إلى أن الكاتوب (الحاسوب) قد سهل لنا كثيرا جدا من الصعاب ووضع بين أيدينا ملايين النصوص التى ما كنا نستطيع توفيرها أبدا، مما يسر علينا الكتابة، لكن ذلك كله لا يغنى عن "نَفَس" الكاتب أو المبدع.
|