|
القاهرة 06 يناير 2026 الساعة 03:45 م

بقلم: أمل زيادة
سكان كوكبنا الأعزاء،..
ها نحن نلتقي من جديد في العام الجديد، مر عام بكل ما فيه من أحداث قد نراها ثقيلة وداخلها خير خفي وأحداث سعيدة وإنجازات وأحلام ظننا أنها بعيدة لكن بالمزيد من السعي والجهد وصلنا إليها وحققناها.
أغلقنا صفحة عام بكل ما فيه، واستقبلنا آخر بالمزيد من الأحلام والتفاؤل والخطط غير المعلنة.
لا أخفي عليكم في السابق كنت أظن أن نهاية عام وبداية آخر بحد ذاته إنجاز، يكفي أن أطال الله في أعمارنا، برفقة من نحب، واحتفلنا بميلاد عام جديد. لكن ولأن الحياة تواصل إدهاشنا... أثناء احتفائنا ببدء العد التنازلي لعام جديد، فوجئنا بسقوط مفاجئ... مدوي ...، لم تمر بضع أيام في شهر يناير، حتى طالعتنا وكالات الأنباء، باختطاف رئيس فنزويلا من عقر داره واعتقاله، ليس من قبل ثوار أو انفصاليين وإنما من قبل دولة أخرى تظن أنها الأعلى والأقوى، بل إنها تنحاز للخير والإنسانية وهي أبعد ما تكون عن ذلك!!
جاء العام الجديد محمّلًا بوعدٍ خفيّ، وهمٍ جماعي بأن شيئًا ما سيتغيّر لمجرد أننا غيّرنا الرقم في التقويم. أثناء ما كنا نعدّ الثواني، ونرفع الكؤوس، ونكتب الأمنيات، ونقنع أنفسنا أن الزمن قادر وحده على إصلاح ما عجزنا عن إصلاحه. وفي اللحظة ذاتها التي كانت فيها مدنٌ تحتفل، وتُطلق الألعاب النارية في السماء، كان هناك شيء يدبر في الخفاء من قبل القوى الاستعمارية الدولية، لم يخطر ببالي قط أن أعاصر حدثًا كهذا، ساذجة كالمعتاد؟!
أول أمس كنا نمارس طقوس استقبال العام الجديد، لا تزال آثار الأجواء الاحتفالية تزين الطرقات والمحال ورغم ذلك سقط خبرٌ ثقيل على الوعي الإنساني، اعتقال رئيس دولة!
خبرٌ يشبه صفعة تُعيدنا فجأة إلى الأرض، وتكسر الإيقاع الاحتفالي للعام الجديد.
هنا، يتعرّى الزمن من شاعريته. كيف نستقبل عامًا جديدًا...
والسلطة، بكل ثقلها ورمزيتها، يمكن أن تُسحب من صاحبها في لحظة؟
كيف نكتب أمنيات عن الاستقرار، والعالم يذكّرنا بأن الكراسي لا تثبت، وأن القوة ليست ضمانة، وأن التاريخ لا يعرف المجاملات؟
ليس الحدث في ذاته هو الصادم، بل توقيته.
أن يأتي الاعتقال مع بداية عام، وكأنه يقول لنا بوضوحٍ جارح:
لا يوجد فصل جديد نظيف تمامًا، ولا صفحة تُفتح بلا ظلال الصفحة السابقة.
بين رأس السنة ورأس السلطة، مسافة هشّة جدًا. نحتفل كأفراد، بينما تُحاسَب الدول.
نخطط لحياتنا الصغيرة، والعالم يعيد ترتيب موازينه الكبرى بلا استئذان. وربما، في هذا التناقض، يكمن درس العام الجديد الحقيقي، أن الفرح لا يعني الغفلة، وأن الأمل لا يُلغي الوعي، وأن استقبال السنة لا يكون بالأمنيات وحدها، بل بالفهم. أن نفهم أن الزمن لا يبدأ من الصفر، وأن السلطة، مثل الوقت، قد تمرّ من بين الأصابع فجأة، وتترك خلفها سؤالًا مفتوحًا،
من يملك العام الجديد حقًا؟ نحن… أم الأحداث التي لم نحسب حسابها؟!
سكان كوكبنا الأعزاء،..
معذرة على نبرة المقال الاستنكارية، لكن ما حدث دوليًا، يعد حدثًا تاريخيًا، قد لا يسعفنا الزمن لمشاهدة مثله، كعادة جيلنا المحظوظ الذي شهد انقلابات وثورات وحروب وأوبئة ومجاعات ومؤرخًا اعتقال رؤساء!!
سكان كوكبنا الأعزاء،..
كل عام وأنتم بخير وحفظ الله مصرنا دائما وأبدا.. لذا كونوا بالقرب.. لأنه ما زال للحديث بقية..
|