|
القاهرة 06 يناير 2026 الساعة 02:13 م

بقلم: د. إبراهيم المليكي ـ الجزائر
أثار منشور للكاتب المصري أحمد ناجي عبر صفحته الشخصية على الفيس بوك جدلاً واسعاً حول ممارسات منصة "أبجد" للكتب الإلكترونية، متهماً إياها بانتهاك حقوق الملكية الفكرية واستخدام محتوى الكتاب لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي دون إذن المؤلفين. يستعرض هذا التحقيق الاتهامات الموجهة للمنصة والسياق القانوني والاقتصادي المحيط بها.
الاتهامات الموجهة لمنصة أبجد
تتمحور الاتهامات حول عدة نقاط رئيسية:
يزعم المؤلف أن المنصة تتيح نسخاً صوتية من الكتب دون الحصول على حقوق الأداء الصوتي من المؤلفين أو الناشرين.
الادعاء الأخطر يتعلق بتزويد شركات الذكاء الاصطناعي الخليجية بمحتوى الكتب لتدريب نماذجها اللغوية، دون موافقة صريحة من أصحاب الحقوق.
يشير الاتهام إلى أن المؤلفين يحصلون على عوائد مالية ضئيلة ("ملاليم") مقابل استخدام أعمالهم، بينما تجني المنصة والشركات التقنية أرباحاً ضخمة.
السياق القانوني الدولي
شهدت الساحة الدولية تطورات مهمة في قضايا مشابهة:
الولايات المتحدة: رفع اتحاد المؤلفين الأمريكيين (Authors Guild) دعاوى قضائية ضد شركات مثل OpenAI وMicrosoft في عام 2023، متهماً إياها باستخدام أعمال محمية بحقوق النشر لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. بعض هذه القضايا لا تزال منظورة أمام المحاكم، لكن بعض الشركات بدأت في إبرام اتفاقيات ترخيص مع الناشرين.
الاتحاد الأوروبي: أقر قانون الذكاء الاصطناعي (AI Act) في 2024 الذي يتطلب من مطوري النماذج اللغوية الكشف عن مصادر البيانات المستخدمة في التدريب واحترام حقوق الملكية الفكرية.
التحديات القانونية في المنطقة العربية
تواجه المنطقة العربية تحديات خاصة في هذا المجال:
ـ توجد تشريعات واضحة في معظم الدول العربية تنظم استخدام المحتوى المحمي لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
ـ كثير من المؤلفين يوقعون عقوداً مع المنصات الإلكترونية دون فهم كامل لبنود استخدام المحتوى، مما يترك ثغرات قانونية.
ـ رغم وجود قوانين لحماية حقوق المؤلف في معظم الدول العربية، إلا أن تطبيقها يظل محدوداً.
الأثر الاقتصادي على صناعة النشر
تشير التقديرات إلى أن سوق الذكاء الاصطناعي العربي قد يصل إلى مليارات الدولارات بحلول 2030، مع استثمارات ضخمة من دول الخليج في تطوير نماذج لغوية عربية. إذا كانت هذه النماذج تُدرَّب على محتوى مستخدم دون تعويض عادل، فإن هذا يمثل:
- تحويلاً للثروة من المبدعين إلى الشركات التقنية.
- تهديداً لاستدامة صناعة النشر العربي.
- تقويضاً لحوافز الإبداع الأدبي.
لم تصدر أبجد (حتى كتابة هذا التحقيق) بياناً رسمياً حول هذه الاتهامات. عادة ما تدافع المنصات الإلكترونية عن نفسها بالحجج التالية:
- الامتثال لشروط العقود الموقعة مع الناشرين والمؤلفين.
- تقديم خدمة ثقافية تساعد في انتشار الكتب العربية.
- الالتزام بالقوانين المحلية السارية.
ومع ذلك، فإن عدم الشفافية حول استخدام البيانات وعدم الإفصاح الواضح عن شراكات تدريب الذكاء الاصطناعي يثير تساؤلات مشروعة.
خطوات مطلوبة لحماية حقوق المؤلفين
للتصدي لهذه القضية، يحتاج القطاع الثقافي العربي إلى:
- إصدار قوانين محددة تنظم استخدام المحتوى الإبداعي في تدريب الذكاء الاصطناعي، مع فرض عقوبات رادعة.
- إلزام المنصات الرقمية بالإفصاح الكامل عن كيفية استخدام المحتوى، بما في ذلك أي شراكات مع شركات تقنية.
- تشكيل اتحادات مؤلفين وناشرين قوية قادرة على التفاوض الجماعي وحماية الحقوق.
- وضع نماذج اقتصادية تضمن حصول المؤلفين على نصيب عادل من الإيرادات الناتجة عن استخدام أعمالهم.
- تثقيف المؤلفين والقراء حول حقوقهم وأهمية دعم النماذج الاقتصادية العادلة.
تمثل القضية المثارة حول منصة أبجد جزءاً من معركة أوسع تدور عالمياً حول حقوق الملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي. بينما تحتاج الاتهامات المحددة إلى تحقيق قانوني وصحفي أعمق، فإن المبادئ العامة واضحة: يجب احترام حقوق المبدعين، ويجب أن تكون الشفافية والعدالة الاقتصادية أساس أي نموذج رقمي للنشر.
على المؤلفين والناشرين والجهات التنظيمية التحرك بسرعة لوضع ضوابط تحمي الإبداع العربي من الاستغلال، مع ضمان أن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي يخدم الثقافة ولا يدمرها.
|