|
القاهرة 24 ديسمبر 2025 الساعة 03:05 م

كتبت: هبة البدري
أقامت دار الكتب والوثائق القومية برئاسة الدكتور أسامة طلعت، ندوة علمية بعنوان "اللغة العربية وتعزيز مقومات الهوية"، وذلك بقاعة علي مبارك، بحضور نخبة من الأساتذة والباحثين والمهتمين بقضايا اللغة والهوية. وشارك في اللقاء الدكتور أحمد عفيفي أستاذ بكلية دار العلوم، والدكتور عبد الكريم جبل الأستاذ العلوم اللغوية وعضو اللجنة العلمية بمركز تحقيق التراث بدار الكتب المصرية، وأدار اللقاء أيمن فؤاد سيد أستاذ التاريخ.
أشار الدكتور أحمد عفيفي إلى أن اللغة العربية تمثل المؤسس الحقيقي لقيم الهوية والانتماء، موضحا أن اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل هي وعاء الكينونة الإنسانية وعنوان الوجود، وقال إن الإنسان لا يمكن أن يتشكل وعيه أو تتحدد ملامح شخصيته خارج إطار لغته الأم، لأنها تسكنه كما يسكنها.
وأضاف أن الشعور بالهوية والانتماء يمنح الإنسان القوة، مشيرا إلى أن اللغة تأتي في مقدمة مقومات الهوية، تسبق غيرها من المقومات الدينية أو الاجتماعية أو الجغرافية، باعتبارها الرابط الأعمق والأكثر رسوخا بين أفراد الأمة. وأشار إلى أن العلاقة بين اللغة والهوية علاقة وجودية، موضحا أن الأمم الواعية تحرص على حماية لغاتها، لأنها الضامن الحقيقي لاستمرار وجودها الثقافي والحضاري، لافتا إلى أن إهمال اللغة يقود حتما إلى الضعف وفقدان التماسك المجتمعي.
وأكد الدكتور أحمد عفيفي أن اللغة العربية تمتلك قدرة فريدة على تجسيد القيم المتجذرة في الوجدان العربي، وتسهم في بناء الوعي الجمعي، وصناعة الشعور المشترك بالانتماء، موضحا أن اللغة تصنع روابط فكرية وشعورية بين أفراد المجتمع، وتوحدهم حول تاريخ وثقافة ومصير واحد.
وأشار إلى دور اللغة في رسم الحدود الثقافية والجغرافية، مؤكدا أن كثيرا من التجارب العالمية أثبتت أن اللغة عامل حاسم في تشكيل الكيانات القومية.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الحفاظ على اللغة العربية هو حفاظ على الهوية والوجود والكينونة، داعيا إلى ضرورة تبني استراتيجيات ثقافية ولغوية واعية، وتفعيل دور المؤسسات التعليمية والإعلامية في ترسيخ مكانة العربية في نفوس الأجيال الجديدة، وتعزيز قيم الولاء والانتماء للأمة.
وقال الدكتور عبد الكريم جبل إن أهمية اللغة العربية تتجلى أولا في بعدها الديني، فهي لغة الإسلام عقيدة وشريعة، وحاملة للنصوص المقدسة التي شكلت وجدان الأمة وثقافتها عبر العصور، وأضاف أن للغة العربية أهمية قومية كبرى، إذ تمثل الرابطة الجامعة التي تصل بين دول العالم العربي كافة، وتسهم في توحيد الشعور القومي وتعزيز الانتماء المشترك.
وأشار إلى أن أهمية اللغة العربية لا تقتصر على الجوانب الدينية والقومية فحسب، بل تمتد لتشمل الأبعاد الاقتصادية والسياسية والحضارية والعلمية، مؤكدا أن هذه المكانة الرفيعة جعلت اللغة العربية محل اهتمام عالمي، حيث تضم كبرى الجامعات الدولية أقساما متخصصة لدراستها، مثل جامعات هارفارد وأكسفورد وكامبريدج.
وأضاف أن من أبرز خصائص اللغة العربية قدرتها الفائقة على التطور الدلالي السلس، الذي يمكن مفرداتها من استيعاب مستحدثات الحضارة المعاصرة بشقيها المادي والفكري، دون أن تفقد أصالتها أو بنيتها العميقة.
وأشار كذلك إلى مكانة العامية المصرية، موضحا أنها تعد امتدادا للفصحى، وأنها من أكثر اللهجات العربية انتشارا وفهما لدى أبناء الوطن العربي من المحيط إلى الخليج.
وفي ختام كلمته، دعا إلى تعزيز استخدام اللغة العربية الفصحى في وسائل الإعلام المختلفة، ولا سيما في المجالات الإذاعية والتلفزيونية والصحفية، مؤكدا ضرورة أن تكون العربية هي اللغة الأولى في هذه المجالات، وألا تزاحمها العامية على حساب حضور الفصحى ومكانتها.
|