|
القاهرة 23 ديسمبر 2025 الساعة 03:26 م

بقلم: أمل زيادة
سكان كوكبنا الأعزاء..
ها نحن نلتقي من جديد، يبدو أن العام قارب على الانتهاء، لا أدري كيف تشعرون ونحن على حافة العام.
ازدانت الطرقات بالإضاءات الراقصة التي تبث البهجة والسعادة في النفوس، كلما لمست قدر الاهتمام بالاستقبال العام ينتابني فرح كبير كون السعادة محل اهتمامكم وتشغل قدر كبير من تفكيركم ، فالباحثون عن السعادة نادرون في هذا العالم.
خاصة وسط انتشار لمن يملكون نظرة سوداوية تجاه العالم، ممن يميلون للون الأسود والحزن والبؤس. لا نعيش في عالم مثالي بطبيعة الحال، لكن من حقنا أن نعيش، وأن نبحث عن أي نافذة للضوء ومصدر للسعادة، ألا يكفي ما نراه حولنا وما نعانيه من خوف وقلق وضيق وتوتر
سكان كوكبنا الأعزاء..
أحب أغاني رأس السنة، لا سيما تلك التي يغنيها "فضل شاكر وشيرين"أغنية "العام الجديد"حيث اللحن المبهج والكلمات المعبرة عن لحظات الفرح التي يعتقد البعض أنها باتت حلم أو ضرب من الجنون.
سكان كوكبنا الأعزاء..
لعل أجمل ما في هذه الأيام، كونها تساعدنا على إعادة تقييم ما مضى ووضع خطط وأهداف جديدة. اسمحوا لي أشارك معكم ذكرى خاصة بأمي بمناسبة ذكرى رحيلها الذي يصادف هذه الأيام ، كنت أتحدث مع أحد الأقارب، فأخبرني أن أمي كانت تسهر طيلة الليل، اثناء بقاءها في الرعاية الفائقة، أنها كانت تسهر تحكي لكل الموجودين لهم عني وأني اكتب، وأن لي مؤلفات تحمل اسمي، كم شعرت بالفخر عندما أخبرها أحد الأطباء أنه يعرفني و يقرأ لي منذ زمن.
ضحكت كثيرا مداعبة محدثي بأن أمي اعتادت أن تعطينا البرستيج أمام الغرباء، لكن بمجرد أن تختلي بنا تستعيده مرة أخرى. أشعر بالضيق كوني لم أتمكن من زيارتها، لتضارب الأوقات وتزامنها مع امتحانات منتصف العام كل عام، لدي الكثير لأخبرها به، أود إطلاعها على الانجازات التي أحرزتها خلال هذه الفترة.
يقال أنهم يشعرون بنا، ويعرفون كل شيء، لكني أود زيارتها رغم ذلك. خاصة وأننا في شهر ديسمبر شهري المميز الذي أحب.
سكان كوكبنا الأعزاء..
يذكرني شهر ديسمبر بأننا صامدون في وجه الزمن
ربما لأن كل نهاية تحمل خوفًا خفيًا، و تساؤلات عدة عن ماذا لو لم أكن كافيًا؟ ماذا لو ضاع العام هباءً؟ لكن الحقيقة أننا لم نأتِ إلى العالم لنهزم كل شيء مرة واحدة، بل لنحاول.
قد نكون أبطأ من الآخرين، لكننا أكثر إخلاصًا لأنفسنا. قوة الصمود ليست في القفز، بل في الوقوف بعد السقوط. في نظرة عين تقول: “لن أكرّر أخطائي، ولكن سأكرّر محاولاتي”.
لا شيء يستحق أن نغلق الأبواب لأجله. العام الجديد مثل أرض غير ممسوكة ينتظر أول خطوة، لا أول معجزة. ضع يدك على قلبك وقل: هناك ما يستحق العودة لأجله، وما يستحق أن أولد من جديد لأجله.
أرى أن شهر ديسمبر يشبه محرّرًا أدبيًا صارمًا. لا يضيف، بل يحذف. يأخذ من العام ما لا نحتاجه: العلاقات التي استنزفت الروح، الأحلام التي لم تكن أحلامنا أصلًا، الانتظارات الطويلة التي لم تُثمر.
ومع الحذف تبدأ الحقيقة: نحن لا نخسر، نحن نتخفّف.
تحديات العام مهما كانت مريرة تمنحنا مهارة غير مرئية: الاختيار. لم يعد كل شيء يستحق الركض، ولا كل الطرق تؤدي إلى البيت.
في ديسمبر نكتشف أن بعض الألم كان مفيدًا، لأنه علّمنا كيف نقول “لا”، وكيف نصنع مسافة آمنة بيننا وبين ما يؤذينا.
ومع آخر ليلة في العام، نتذكّر أن الحياة ليست سباقًا، بل رحلة تدوين. نكتب سطرًا سعيدًا، ونحذف صفحة موجعة، ونبدأ فصلاً جديدًا بوعي أعمق وقلب أنقى.
ابدأ بما تستطيع، ولو كان خطوة واحدة في الصباح، فكرة صغيرة على ورقة، مكالمة تصالح، أو تغيير بسيط في عاداتك. البدايات تنمو حين تكون صادقة لا كاملة.
سكان كوكبنا الأعزاء..
في النهاية أريد أن تشاركونا ذكرياتكم مع العام الجديد، وكيف تخططون لقضاء ليلة رأس السنة أو كيف تخططون للاستمتاع بهذه الاحتفالات.
ختاما كونوا بخير دومًا وعلى الموعد..
|