|
القاهرة 23 ديسمبر 2025 الساعة 11:53 ص

كتبت: آيات المهدي
شهد جاليري ضي بالزمالك تجسيداً لروح الأصالة السعودية وعبق الإبداع المعاصر، حيث افتتح نقيب التشكيليين الفنان طارق الكومي، معرضاً يحتفي برائد الفن التشكيلي السعودي الراحل الدكتور عبد الحليم رضوي، ولم تقتصر هذه الفعالية على تكريم مسيرة رضوي فحسب، بل امتدت لتكون قاعة عرض زاخرة بمنجزات 30 فناناً من قامات التشكيل السعودي.
شهد الافتتاح حضوراً فنياً غفيراً، ضم نخبة من الفنانين المصريين والسعوديين البارزين، كان من بينهم فؤاد الغرابلي وسامي البلشي ووليد عبيد وعاطف سليمان وعاطف أحمد، مؤكدين بذلك عمق الروابط الثقافية بين البلدين الشقيقين.
يستمر هذا التجمع الفني المُلهم حتى الثامن والعشرين من شهر ديسمبر الجاري، مقدماً للجمهور المصري والعربي مجموعة مختارة بعناية من أعمال الرواد السعوديين، حيث تتلألأ أسماء كبيرة مثل بكر شيخون وأحمد فلمبان وعبد الرحمن السليمان وطه الصبان وعبد الله حماس وسمير الدهام وشاليمار شربتلي وعبد الله إدريس وأيمن يسري وعلا حجازي، وصولاً إلى محمد الرباط وفهد خليف ومحمد الغامدي وعبد الرحمن المغربي ورياض حمدون ومحمد الشهري وإحسان برهان ومحمد العبلان ومحمد الخبتي وسعيد العلاوي وأبو هريس ونهار مرزوق وخالد الأمير وأحمد الخزمري وعبدالله الزهراني وغيرهم من المبدعين.
?يُعدّ الدكتور عبدالحليم رضوي من الرعيل الأول الذين نحتوا بعمق ملامح الحركة التشكيلية في المملكة، فقد وهب فنه بروحه ولم يدخر جهداً في الإسهام. والناظر لمسار التشكيل السعودي يلمس بوضوح بالغ تأثير مشواره الفني وما قدمه من زخم، رغم معاناته مع المرض في أعوامه الأخيرة حتى وافته المنية في جدة. لقد عُرف عن رضوي نشاطه الدؤوب وإصراره على منح الفن التشكيلي دوره المحوري في تشكيل الوعي والثقافة المجتمعية العامة.
?لقد انطلق فن رضوي من معين الأصالة، مستلهماً التراثين العربي والإسلامي، الذي شكل محور اهتمامه وكَرّس له أعمالاً عكست هذا التوجه العميق. ورغم هذا الارتكاز، فإن أعماله تعبر عن إطلاع واسع واستيعاب دقيق للتيارات والتوجهات الفنية العالمية؛ فعندما كان يدافع عن مفهوم الانطلاق المعاصر المتجذر في التراث العربي والإسلامي، كان يؤكد بذلك على الهوية والشخصية المميزة للعمل الفني السعودي، وهذا ما يفسر انتقالته الفنية الواضحة عبر تجاربه المتلاحقة نحو بلورة هذا المفهوم.
?في البداية، انطلق رضوي من مفردة الحصان، التي ربما رأى فيها رمزاً للأصالة والقوة، فنوع في حركته من نقطة مركزية لتمتد نحو أطراف اللوحة بحركة لولبية تعكس دينامية الحياة المتدفقة. ومع تطور رؤيته، أخذت عناصره التالية تتنوع لتشمل المنزل والأشخاص وتفاصيل الحركة اليومية الشعبية، ومع الاستمرار في هذا التوجه، بدأت الحركة التعبيرية تخفت تدريجياً لتفسح المجال أمام وضوح العناصر الجديدة، مؤكدة بذلك اتجاهه الفني الذي ظل وفياً له حتى آخر إبداعاته المعروفة.







|