|
القاهرة 20 ديسمبر 2025 الساعة 10:51 ص

ندا رمضان
كم مرة شعرتَ أنّك غريبٌ وسط النّاس؟ كم مرة نظرتَ إلى من حولك، فرأيتَ وجوهًا لا تفهمك، لا تستوعبك، بل وربما تحكم عليك قبل أن تتكلم؟ لا بأس، فالغربة الحقيقية ليست في المكان، بل في أن تكون صادقًا في عالمٍ يعشق الأقنعة.
لا تسمح لأحد أن يسرق منك حقيقتك، ولا تدع كلمات الآخرين تهزّ يقينك. أنتَ تعرف نفسك أكثر من أيّ شخصٍ آخر، فلا تحتاج إلى إثبات شيءٍ لأحد. قال دوستويفسكي ذات مرة:
«إن أسوأ ما قد يفعله الإنسان بنفسه هو أن يُصدّق الأكاذيب التي يُحيطونه بها، أن يقتنع بالصورة التي يرسمها له الآخرون بدلًا من أن يكون هو ذاته».
أليس هذا ما يحدث؟ يحاولون أن يُشكّلوك وفق معاييرهم، أن يحشروك في قوالبهم، أن يجعلوك تشكّك في ذاتك. لكن لا تفعل. لا تمنحهم هذه السُلطة عليك.
قد يكرهك البعض؛ لأنك مختلف؛ لأنك لا تتبع القطيع، لأنك تفكر بطريقة لا يفهمونها. سيحاولون جرك إلى مستواهم، سيجعلونك تشعر بأن المشكلة فيك، لكن الحقيقة أنّهم من يخافون منك، يخافون من النّقاء، من الصدق، من شخصٍ لا يمكن التلاعب به.
لا تَخشَ أن تكون وحدك، فالوَحدة مع النٌفس الحقيقية أفضل من الاندماج مع الزيف. من الأفضل أن تمضي في طريقك وحدك، على أن تسير مع قطيعٍ لا تعرف إلى أين يذهب.
في النّهاية، ما يهم ليس ما يراه النّاس فيك، بل ما تراه أنت في نفسك. وما يراه الله في قلبك. فابقَ صادقًا، كن قويًّا، وواصل السير دون أن تفقد نفسك.
|