|
القاهرة 18 ديسمبر 2025 الساعة 01:27 م

كتبت: هبة البدري
نظم قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة بكلية الآداب جامعة عين شمس ندوة بعنوان "ظاهرة أطفال الشوارع.. رؤية استشرافية لآليات المواجهة"، وذلك تحت رعاية الدكتور محمد ضياء زين العابدين رئيس الجامعة، والدكتورة حنان كامل متولي عميدة الكلية، وإشراف الدكتورة حنان سالم وكيل الكلية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة. وشارك في اللقاء الدكتورة منى حافظ أستاذ علم الاجتماع بجماعة عين شمس.
قالت الدكتورة حنان كامل متولي أن قضية أطفال الشوارع ليست مجرد ظاهرة اجتماعية بل مرآة تعكس حجم التحدي الأخلاقي الذي يواجه المجتمع، مشيرة إلى أن الجامعة تعد شريكا في طرح الحلول لا مجرد جهة رصد.
وأوضحت أن محاربة الظاهرة تبدأ من فهم دوافعها قبل التفكير في آليات علاجها، مؤكدة أن الطفل الذي يصل إلى الشارع هو نتيجة سلسلة طويلة من التغيرات المجتمعية.
وأشارت الدكتورة حنان سالم إلى أن المجتمع عليع ألا ينظر إلى هؤلاء الأطفال كعبء، وأن نبدأ في رؤيتهم كضحايا، مؤكدة على أن كل طفل فقد بيته يحتاج قلبا قبل أن يحتاج مؤسسة، ورعاية مثلما يحتاج قانونا.
وقدمت الدكتورة منى حافظ تحليلا متماسكا لأبعاد الظاهرة المتشابكة، بداية من الظروف الاجتماعية والاقتصادية، وحتى تأثيرها النفسي والسلوكي على الطفل. وأشارت إلى أن طفل الشارع لا يولد في الشارع، وإنما يدفع إليه دفعا.
واضافت أن الطفل قد يهرب من بيت ممزق، أو من عنف لم يستطع احتماله، أو من فقر جعله يشعر أنه عبء، وقد يلقى في الشارع دون أن يعرف كيف أو لماذا، لكن ما يجب أن ندركه هو أن الشارع يدفع بالطفل إلى مسارات خطيرة، من بين أخطرها فقدان الثقة في المجتمع وفقدان الإحساس بالانتماء.
وتحدثت "حافظ" عن الآثار النفسية العميقة التي تخلقها التجارب الصادمة في حياة هؤلاء الأطفال، مؤكدة أن أغلبهم يعيشون في حالة يقظة دائمة تشبه "حالة النجاة"، وهي حالة تجعل الطفل مستعدا للدفاع عن نفسه بشكل مبالغ فيه، أو للانسحاب الكامل من العالم، أو للاتحاد مع جماعات خطرة تمنحه إحساسا زائفا بالأمان.
كما استعرضت عددا من تجارب الدول التي نجحت في تقليص الظاهرة عبر برامج معتمدة على الرعاية البديلة، وإعادة الدمج الأسري، ودعم الطفل نفسيا وسلوكيا، وتدريب العاملين معه.
أخيرا طرحت رؤية استشرافية تقوم على بناء منظومة وقاية مبكرة، تبدأ من الأسرة المهددة بالتفكك، ومن الطفل المعرض للخطر، ومن المدارس التي يمكن أن تتعرف على حالات الإهمال مبكرا، وكذلك من الشراكة بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني، مشددة على أنه إذا أردنا مستقبلا بلا أطفال شوارع، فعلينا أن نعمل قبل أن يصل الطفل إلى الشارع، وأنه علينا أن نغلق الفجوات التي تتسرب منها براءته، وأن نبني جسورا تعيدهم إلى الحياة.

|