|
القاهرة 17 ديسمبر 2025 الساعة 01:55 م

أمل زيادة
سكان كوكبنا الأعزاء،
ها نحن نلتقي من جديد وسط أجواء شهر ديسمبر الساحرة، التي تُلقي بظلالها الدافئة علينا جميعًا.
لا أخفي عليكم، أنا أحب هذا الشهر كثيرًا. ليس لأنه مؤشرٌ لانتهاء عام وبداية آخر فحسب، بل لأنه يكاد يكون الشهر الوحيد الذي يوحد العالم بأكمله، حيث يجتمع الناس في كل مكان للاحتفال ببداية جديدة، مهما عظمت التحديات والصعوبات.
كما أنه يفرض نفسه بطلاً لأحاديثنا وأيامنا، مرتبطًا بالسؤال الذي يصبح محور كل جلسة: "هل أنت راضٍ عما مضى؟ هل أنجزت شيئًا مميزًا؟"
إنه شهر إعادة الحسابات، وترتيب الأوراق، ووضع الخطط. فكلما طال بقاؤنا على ظهر هذا الكوكب، كلما تجدّدت أحلامنا وتوسّعت آفاقنا.
سكان كوكبنا الأعزاء،
لدي هدف واحد أطمح لتحقيقه: السفر حول العالم، وزيارة مدنٍ وبلادٍ محددة في فصل الشتاء على وجه التحديد. لا أدري كيف سيحدث هذا، ولكني على يقين من أنه سيحدث يومًا ما.
شاركوني أهدافكم، فلعلّها تجمعنا ذات يوم. من يدري؟!
أوقن أن ما يجمعنا حقًا ليس مجلة "كوكب تاني" فحسب، بل كل شيء جميل في هذه الحياة. قد يجمعنا حبنا لهذا الشهر، الذي ليس نهاية بقدر ما هو مرآة عاكسة.
إنه يمد يده إلى العام كله، يطلب منه أن يصمت قليلاً، أن يتروّى ويستمع. في ديسمبر تتعالى أصوات التفاصيل الدقيقة: ضحكةٌ ظننا أنها عبرت، رسالة لم نرد عليها، موعد أُجِّل ولم يعد.
وبرغم قسوته أحيانًا، يبقى ديسمبر شهرًا شجاعًا؛ لا يخجل من سؤال الإنسان عن خسائره، ومع ذلك يترك بابًا مفتوحًا للأمل: هل تعلّمت؟ هل كبرت؟ هل استطعت أن تنهض بعد كل سقطة؟
فحصاد العام ليس في الأرقام ولا الإنجازات الظاهرية، بل في القدرة على البقاء، وفي أن تحمل قلبك من شهر إلى آخر دون أن تفقد إيمانك بأن الغد فرصة جديدة. في ديسمبر تبدأ رحلة التصالح مع الذات: نعترف بضعفنا لكننا لا ندفنه، بل نتأمله كبذرة تستعد للإنبات.
هكذا يتسع صدر ديسمبر دائمًا لفكرة واحدة: ما مضى لم يعد ملكك... لكن ما سيأتي ينتظرك.
سكان كوكبنا الأعزاء،
يدفعنا هذا الشهر لإعداد قائمة أهداف جديدة، تحفزنا على المضي قدمًا رغم كل شيء. أدعوكم للتريث والهدوء، ثم البدء في تدوين طموحاتكم، والجرأة في غلق الصفحات التي لم نتمكن من مواجهتها سابقًا.
ابتعدوا عما يسبب لكم الإزعاج، اعتزلوا ما يفسد طمأنينتكم، وفكروا في الغد وما يحمله من خير وسعادة.
شاركونا مظاهر احتفالكم باستقبال العام الجديد، وذكرياتكم المرتبطة بالطفولة والصبا، حيث البراءة والنقاء. فأنا شخصيًا أحب هذه الأجواء التي تعم الكوكب بأكمله.
قد يحمل ديسمبر ذكريات مؤلمة للبعض، وأنا منهم، ففيه فقدت أمي الغالية. لكنه يظل أجمل الشهور، لما يجلبه من أحلام لا تنتهي، وسلام لا ينقشع، ودفءٍ لا ينقطع، وحبٍّ يدوم.
حافظوا على دفء البيت ونعمة العائلة، التي تذكرنا بقيمة الحياة، وتسعدنا تارةً وتعلمنا تارةً أخرى.
سكان كوكبنا الأعزاء،
كل عام وأنتم بخير، وعام ميلادي سعيد، وكل ديسمبر وأنتم أكثر سعادة ويملأ الأمل قلوبكم.
"كوكب تاني"
|