|
القاهرة 09 ديسمبر 2025 الساعة 05:07 م

مصطفى علي عمار
في تعليقه على البيان الصادر عن وزارة الخارجية الإثيوبية، كشف الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام والأمين العام للجنة الدولية للدفاع عن الموارد المائية، عن حجم ما وصفه بـ"التلاعب المتعمّد بالحقائق" ومحاولة إثيوبيا تبرير انتهاكاتها المستمرة لقواعد القانون الدولي واتفاق إعلان المبادئ الموقّع عام 2015.
وقال الدكتور مهران، في تصريحات صحفية، إن اتهام إثيوبيا لمصر بعرقلة المفاوضات يتنافى كليًا مع المادة العاشرة من إعلان المبادئ، التي تُلزم الأطراف بحل أي خلاف يطرأ بشأن تفسير أو تطبيق الاتفاقية عبر التوافق أو الآليات المتفق عليها. وأكد أن إثيوبيا هي التي رفضت، طوال خمسة عشر عامًا، جميع الآليات القانونية الملزمة التي اقترحتها مصر للوصول إلى اتفاق عادل.
وأضاف أن البيان الإثيوبي تجاهل المادة الثالثة من إعلان المبادئ، وهي الركن الجوهري الذي ينص على *عدم التسبب في ضرر ذي شأن* لدولتي المصب، موضحًا أن الفيضانات التي ضربت السودان مؤخرًا نتيجة التصريف الأحادي من سد النهضة تمثل خرقًا فاضحًا لهذا المبدأ الراسخ في القانون الدولي.
كما انتقد مهران ادعاء إثيوبيا امتلاك "حق سيادي مطلق" في استخدام مياه النيل استنادًا إلى نسبة مساهمتها في إيراده المائي، مشيرًا إلى أن هذا الطرح يتعارض مع المادة السابعة من اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 بشأن الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية، التي تؤكد التزام الدول بعدم إلحاق الضرر بالآخرين، وهو مبدأ يسمو على أي دعاوى بالسيادة الأحادية.
وأشار أستاذ القانون الدولي إلى أن وصف إثيوبيا للحقوق المائية المصرية بأنها "استعمارية" محاولة مكشوفة لتجاوز مبدأ *الاستخدام المنصف والمعقول* المنصوص عليه في المادة الرابعة من الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة، مؤكدًا أن اعتماد 115 مليون مصري بشكل كامل على مياه النيل حقيقة لا يمكن القفز عليها بادعاءات سياسية تفتقر إلى أي سند قانوني.
وذكّر الدكتور مهران بأن اتهامات إثيوبيا لمصر باستخدام "لغة التهديد" تتجاهل السلوك الإثيوبي نفسه في الإقليم، وما يتضمنه من محاولات تمدد وفرض أمر واقع يخالف قواعد السلم والأمن الدوليين. وأضاف أن مصر، بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، تمتلك *حقًا أصيلًا* في الدفاع عن أمنها المائي باعتباره جزءًا من سيادتها الوطنية.
ولفت إلى أن إثيوبيا انتهكت أيضًا المادة الخامسة من إعلان المبادئ المتعلقة بالتعاون في الملء الأول وإدارة السد، إذ قامت بعمليات الملء الأحادي خمس مرات دون اتفاق، وأدارت السد بصورة منفردة، في خرق واضح لنصوص الإعلان وروحه.
وأوضح أن دعوة إثيوبيا إلى "حوار بنّاء" تبدو مناقضة تمامًا لسلوكها خلال سنوات التفاوض، إذ قامت بخطوات أحادية متتابعة وعمليات تصريف غير منسقة، أدت إلى إلحاق أضرار مباشرة بالسودان، ما يُعد انتهاكًا لمبدأ بناء الثقة وحسن النية بين الدول المتشاطئة.
وأشار إلى أن إثيوبيا أخفقت كذلك في التعاون لمعالجة الأضرار التي سببتها فيضانات السودان، وهو ما يتنافى مع التزاماتها الواردة في إعلان المبادئ واتفاقيات القانون الدولي للمجاري المائية.
وفي ختام حديثه، شدّد الدكتور مهران على أن البيان الإثيوبي الأخير يعكس *إدراكًا واضحًا* لضعف موقف أديس أبابا القانوني، مما يدفعها إلى قلب الوقائع وتوجيه الاتهامات بدلاً من الالتزام بالاتفاقيات الموقعة. ودعا المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لإلزام إثيوبيا بالمسار القانوني الصحيح، والوصول إلى اتفاق ملزم بشأن قواعد الملء والتشغيل يحفظ حقوق دول المصب ويحمي مستقبل الأجيال القادمة.
|