|
القاهرة 02 ديسمبر 2025 الساعة 09:39 ص

بقلم: أمل زيادة
سكان كوكبنا الأعزاء..
بدا شهر ديسمبر، ها هو عام آخر يغادرنا، محملا بالكثير من الأحداث، التي تركت أثرا فينا وعلينا.. عام قد لا يكون أفضل أعوامنا، لكنه يظل محملا بذكريات لا يمكن تخطيها وستظل مرتبطة به مهما مر بنا من أعوام..
أجمل ما في عامنا هذا، كونه كان بداية جديدة في كل شيء، حيث تنحى الخوف والتردد وسبقه الإقدام والإصرار، على تخطي العقبا، معلنا بدايات جديدة حتى ولو كانت صغيرة..
يبدو أني كنت بحاجة لفرحة قريبة، حتى تعيد التوازن لحياتي مرة أخرى.
سكان كوكبنا الأعزاء..
لا بد أن تشاركونا إنجازاتكم خلال هذا العام، حتى ولو كانت صغيرة أو بسيطة من وجهة نظركم.
فمن أتم قراءة كتاب هذا إنجاز، من اجتاز مقابلة شخصية هذا إنجاز، من تخطى لحظات الإحباط هذا إنجاز، من بدا مشروع صغير هذا قمة الإنجاز.
الإنجاز لا يقاس بحجمه وإنما بمدى تأثيره فينا.
أخبركم بذلك لأنني منذ سنوات، أضع خططا كثيرة لمشاريع عديدة لكن أتكاسل عن إتمامها ...
وحانت الفرصة خلال هذا العام، وبدأت عدة مشاريع مختلفة لا علاقة لها ببعض وبفضل الله كانت جميعها ناجحة. الإنسان يصل لمرحلة لا يجد أمامه طوق نجاة سوى العمل والعمل والعمل.
المدهش حقا كوني لم أخش التجربة لم أتردد وإنما قررت وبدأت، لم اترك فرصة للعقل بالتدخل لأنه عندما يتدخل يفسد متعة كل شيء.
اكتشفت أننا نهدر الوقت في تفاهات، وان كل ما ينقصنا حقا هو التنظيم الجيد وإدارة الوقت.
سكان كوكبنا الأعزاء..
لعل أجمل لحظة قد ننتظرها طيلة حياتنا هي تلك اللحظة المتعلقة بفرحة الوصول.. تلك اللحظة التي تلمع داخل الروح.
ربما لأن هناك لحظات في العمر لا تُقاس بالساعة ولا باليوم، بل تُقاس بنبضة قلبٍ تتسع فجأة وتقول- لقد وصلت.
إنها تلك اللحظة التي يلتقي فيها الطريق بكلّ ما حمله من تعب، مع الحلم بكل ما خبّأه من أمل. يلتقيان في نقطة واحدة تشبه الضوء الذي ينفجر من الداخل.
الوصول إلى الهدف ليس مجرد نهاية؛ إنه اعتراف بأنك كنت قادرًا طوال الوقت، حتى في الأيام التي شككت فيها بذلك. حين تصل، تشعر كأن الزمن يتوقف لثانية صافية، وكأن العالم يتنحّى قليلًا ليفسح لك ممرًا صغيرًا تمرّ منه وأنت تبتسم. ويا لها من ابتسامة.
فرحة الوصول تُشبه استرداد النفس بعد غوصٍ طويل، تشبه أول نسمة تدخل رئتيك بعد معركة صامتة. إنك لا تفرح فقط لأنك وصلت، بل لأنك تذكّرت فجأة كل المرات التي قاربت فيها أن تستسلم.. ولم تفعل.
كل الخطوات الصغيرة التي ظننتها بلا قيمة تصبح الآن جزءًا من تاج صغير يرتفع فوق رأسك دون أن تراه، لكنك تشعر به.
المهم في لحظة الوصول ليس الاحتفال وحده، بل الوعي بأن الطريق علّمك أكثر مما علّمك الهدف نفسه. لقد صرت أثقل قليلًا بالحكمة، وأقوى كثيرًا باليقين، وأكثر وفاءً لنفسك التي قاومت كي تستمر. في النهاية، تبقى تلك اللحظة مهمّة لأنها تقول لك شيئًا واحدًا، أنت قادر. كنت قادرًا دائمًا. وستكون قادرًا فيما هو آت.
تلك اللحظة تمنحك شجاعة جديدة، تبدأ بعدها خطوات أخرى، نحو هدف آخر، وفرحة أخرى.. أكبر، وأعمق، وأقرب مما تتوقع.
سكان كوكبنا الأعزاء..
شاركونا لحظات لا يعلم أحد عنها شيئا، شاركونا لحظات فارقة في حياتكم ظننتم وقتها أن الحياة تكاد أن تتوقف، لكنها كانت لحظات الهدوء الصغرى التي تسبق الانطلاقات الكبرى..
شاركونا إيجابيات حياتكم، وقصص نضالكم الخفي مع الآخرين، مع الحياة، بل وتلك التي كانت مع الذات. فنحن في أمس الحاجة لسماع هذه التجارب التي تضيء أيامنا.. لذا كونوا دائما بالقرب.
|