|
القاهرة 25 نوفمبر 2025 الساعة 04:41 م

كتبت : حسناء الجريسي
• معارض فنية ومعارض خط عربي ونقوشات ومجسمات لأكثر من 170 فنانا
تحت عنوان "سراج " وبالتزامن مع اليوم العالمي للفنون الاسلامية انطلقت فاعليات الدورة ال26 لمهرجان الشارقة للفنون الإسلامية، والذي افتتحه الدكتور سالم بن عبد الرحمن القاسمي رئيس مكتب حاكم الشارقة، رافقه خلال وقائع الافتتاح كل من الدكتور محمد المر رئيس مجلس إدراة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد،عبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة، ومحمد القصير مدير الشئون الثقافية، وعائشة راشد بن ديماس رئيسة هيئة البيئة والمحميات الطبيعية وعدد من المسئولين والفنانين.
جاءت هذه الدورة بعنوان " سراج " فلم يكن اختياره من قبل الصدفة بل لأنه يحمل معاني كثيرة منها اعتبار"السراج" مدخلا إلى أعماق النفس البشرية، وهو ما يتركه الانطباع الذي يمنحه السراج المتوهج إلى أحلام الذاكرة من ذكرياتنا البعيدة إلي تلك الليالي حيث الالتفاف حول السراج الذي يصبح في لحظة من اللحظات رفيق الوحدة.
كما يعبر" السراج " بجلاء عن الفن الإسلامي فقد ظهر كأحد قطع التاريخ الإسلامي المبكر في وقت كانت التجهيزات الضوئية فيه جزءا أساسيا من الفنون الإسلامية، بل كانت ملازمة للعمارة الإسلامية ومختلف العناصر الزخرفية والتطبيقية التي تظهر في اللوحات.
كما يتم ربط السراج بالتاريخ وهذا ما يسعي إليه شعار الدورة الحالية من مهرجان الفنون الإسلامية والذي جاءت فاعلياته بالتزامن مع اليوم العالمي للفنون الإسلامية، وكان لعنوان " سراج " بالغ التعبير علي رمزية السراج ودلالاته وبما يرتبط به من قيم روحية وجمالية وإبداعية مرورا بالحقب الزمنية التي مر بها وكان فيها جزءا أساسيا من حياة البشر وخارطة الفن العالمي .
ويعد مهرجان الفنون الإسلامية من أهم الأحداث الفنية التي تجسد رؤية حاكم الشارقة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في جعل الفنون رسالة حضارية تعكس جوهر الإنسان، وتشكل جسرا للتواصل الحضاري بين شعوب العالم.
تضمن المهرجان 114 فاعلية و473 عملا ل170 فنانا من 24 دولة من مختلف أنحاء العالم والذي يستمر علي مدي 70 يوما.
وفي اليوم الثاني من فاعليات المهرجان افتتح عبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، ومحمد إبراهيم القصير مدير مهرجان الفنون الإسلامية، معرض الفنان السوداني محمد مختار "الخبرة الجمالية في حضرة فن الخط العربي"، وذلك في جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، ضمن فعاليات الدورة السادسة والعشرين من مهرجان الفنون الإسلامية.
تقوم فكرة المعرض على إلقاء الضوء إلى جانب من تجربة مختار الشخصية، حيث يضم (المعرض) أكثر من 35 عملاً لعدد من الخطوط العربية أنجزها الفنان السوداني على مدى سنوات من اشتغاله في هذا الفن العريق، منطلقاً من أرضية ذاتية، ومن خبرات الرؤية والتجارب النابعة وفق المشاعر والقراءات التي تنقل الملتقّي من هاجس إلى آخر لتصبّ في تصورات مميزة في دنيا الحروف التي لا تنتهي عند تأملاته وفضاءاته.
وتجوّل العويس والقصير والحضور في كافة أنحاء المعرض، مستمعين إلى شرح مختار حول الأعمال، وما تحملها من أفكار فنية وثقافية قام بالاشتغال عليها طوال سنوات، مقدما رؤية إبداعية واسعة. وتوقف الزوار عند عدد من اللوحات التي تميزت بتقنيات مبتكرة ومواضيع متنوعة، ما أضفى على المعرض بعدا جماليا ومعرفيا يثري تجربة الحضور.
ويتميز معرض الخطّاط السوداني محمد مختار جعفر بسر إعجاز طواعية الحروف وتصميمها ضمن ميزان خطّيّ متكامل في فنّ الخطّ العربي عبر رحلته الطويلة الممتدة بتاريخه وأثره الفنّي الثقافي، من خلال حروفه الهندسية كالخطّ الكوفي وغيره من الأنواع المختلفة التي كثيرا ما تتطابق وتتوافق مع الفكرة والمضمون الشكلي والأسلوب التقني لكل نوع من أنواع الخطّ العربي، لذلك تبرز الخبرة الجمالية انفعالاتها من خلال التطابق القيمي في الكتلة والفراغ، المتمثلة في مجال التشكيل الحديث الذي أخذ به مختار نحو فكرة المعرض، وخرج منه إلى أعمال جمعت أكثر من قيمة جمالية بين عناصر اللوحات المعروضة.
وما بين الأرضيات والتلوين تتماهى الأعمال في انسجام يشي بترابطها وتنسيقها الحميم، فتبدو متشابهة من بعيد، لكنها في جوهرها مختلفة إلى حد كبير. ذلك التباين يفتح المجال لحالة من التناغم في التصميم الخطّي، بوصفه قاعدة ابتكارية للخطّ العربي.
ومن منظور شخصي عند الخطّاط المبدع وإنتاجه في رؤية تأملية، يؤكد أن الإبداع الخطّيّ لديه مسألة ذاتية تنتجها دوافع حسية معنوية وقتية في لحظات تكوينها، ما يستدعي الانتباه للوحات هذا المعرض التي جمعها المختار من تكوينات تقليدية في الكتلة والفراغ وكتابات الشعر والأقوال لبعض الحكام، ويشير إلى أن الخطّاط المبدع، شأنه شأن أي فنّان، لا يكتفي بما هو مألوف، بل يسعى دوماً إلى استكشاف الجديد والمفيد، مبتعداً عن الابتكارات الشائعة، ليشق طريقه الخاصّ، طريق الأصالة والتجديد.
يذكر أن الفنان محمد مختار جعفر خطّاط وفنان تشكيلي وإعلامي صحفي سوداني ولِدَ في العام 1957، حاصل على شهادة في الفنون بتخصّص الخطّ العربي والتصميم الإيضاحي، وعضو جمعية الصحفيين الإماراتيين، ويعد من الأعضاء الفاعلين في جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، حيث شارك في معظم معارضها، كما أقام عدداً من الدورات التدريبية في فن الخطّ العربي داخل الإمارات. وله عدة مقالات صحفية تناولت الخطّ العربي والخطوط المستحدثة.
كما أصدر كتاباً بعنوان "رابط الخطّ والتشكيل" الذي تناول فيه العلاقة بين القيم الجمالية للخطّ العربي ومفردات التشكيل الحديث.
تتوزع المعارض المصاحبة علي 52 معرضا في عدد من مواقع العرض من بينها متحف الشارقة للفنون ومتحف الشارقة للخط، ومدرج خورفكان وجمعية الإمارات لفن الخط العربي والزخرفة الإسلامية، بما يتيح للجمهور والمهتمين تتبع التجارب المختلفة في سياق بصري .
اشتملت الأعمال علي تركيبات فنية معاصرة، ومنحوتات، ومجسمات حركية، وزخارف هندسية، ولوحات، ومخطوطات تستند إلي مقاربات بصرية جديدة تحول المفردات الإسلامية إلي مفاهيم تفاعلية ولغوية وفكرية تتجاوز العرض التقليدي إلي فضاءات تجريبية أوسع.
اشتمل المهرجان هذه الدورة علي العديد من الأعمال الجديدة والمنحوتات التي تحمل معاني ومفاهيم ودلالات كثيرة، وكانت جميعها مناسبة لعنوان المهرجان " سراج " وأغلبها مستمد من آيات من القرآن الكريم حيث برع الفنانين في تحويل الأيات القرآنية إلي مجسمات ورسومات وتراكيب ومنقوشات تشرح وتفسر هذه المعاني وتعكس رؤية الفنان لها، وبما أن هذه الرؤي كانت صادقة فتفاعل معها الجمهور بشكل كبير وواضح نساء وأطفال ورجال.
وكان جديد هذه الدورة وجود معارض فردية وأخري جماعية، لكنها تحمل عنوان مغاير " الأستاذ وتلاميذه" كما صاحب المهرجان العديد من الورش الفنية وورش الخط ، فضلا عن وجود العنصر النسائي واكتشاف مواهب نسائية وشبابية جديدة، تؤكد علي أن المرأة استطاعت أن تحفر لنفسها مكان لتعلم هذه الفنون.
وكان من بين هذه المعارض معرض "تعاقب الأجيال" للفنان محمد المندي وتلميذاته اللاتي أبهرن الحضور برسوماتهم و الخط العربي الذي برعن فيه.
حيث جسد معرض "تعاقب الأجيال" رغبة مكنونة مقرونة بتذوق الخط العربي وفنونه المصاحبة بجمالياته وآدابه وأعرافه وقواعده، وهي نصوص تنساب من بين يدي تلاميذه محمد المندي، ولا ترتهن بزمن محدد بل تستمر إلى ما بعد نيل الإجازة في صلة كريمة قائمة علي الاحترام مما يستوجب الوقار من التلميذ نحو أستاذه، وتبقي سلاسل تعليم الخط وتعلمه عبرالأجيال في جهود ثره لتجويده وتحسينه وتعليمه ولا ينسي التلميذ أ ن يذكر فضل أستاذه أو أساتذته فيما قدموه من خدمة لهذا الفن الخالد.
أيضا من ضمن المعارض التي تم افتتاحها معرض "انعكاس" للدكتور عمر فاروق تاشكله وطلابه الذي أقيم في بيوت الخطاطين، متناولا لموضوعات مثل الحب والطبيعة والحياة اليومية، وتتميز اللوحات بألوان يغلب عليها الذهبي والأزرق الداكن . ولا تقتصر هذه النصوص علي الزخارف الرومية والسحابية بل نفذت بروح ونهج حديث حيث اعتمدت علي التقنيات الحديثة.
وفي بيت الخزف أقيم معرض "سراج المداد" للخطاط الراحل عباس بغدادي، الذي يأتي استذكارا لأحد أبرز عمالقة فن الخط العربي، في العالم الإسلامي، وصاحب أحد الأساليب التي أثرت في أجيال متعددة، ومئات الطلبة والخطاطين حول العالم. وجاءت فكرة " أي معرض" علي يد الفنان السوري أيمن غزال نخليدا لذكري أستاذه .
كما أقيم معرض "تواصل" وكذلك معرض "ضوء الحبر الأسود" في مركز الشارقة لفن الخط العربي والزخرفة الإسلامية، للفنان عبد الفتاح عصام حيث يعكس العلاقة الحميدة بين التلميذ والأستاذ، ومثال علي تواصل الأجيال وبدايه لحوار جاد حيث يسهم في تطور فن الخط العربي بروح متجددة إبداعيا بعيدا عن روح المعاناة والتقليد.
بينما معرض "ضوء الحبر الأسود" فهو يضم مجموعة من الخطوط الكلاسيكية المنفذ بالتكوينات التقليدية وبالحبر الأسود وحده، إلى جانب أمثلة أكثر عصرية استخدم فيها تنوع من الألوان، وغالبا ما تتمحور النصوص في هذه الأعمال حول آيات مختارة من القرآن الكريم، كما يقدم المعرض أعمالا تنتمي إلي أجناس مختلفة من الخط من أبرزها الحلية ، القطعة ، وتكوينات الثلث الجلي ورسومات الثلث الجلي ولوحات بخط الثلث ولوحات بخط الثلث وبخط المحقق إلي جانب التكوينات الحديثة.


|