|
القاهرة 25 نوفمبر 2025 الساعة 10:15 ص

بقلم: أمل زيادة
سكان كوكبنا الأعزاء..
ها نحن نلتقي من جديد... يبدو أن تمهل فصل الشتاء المرتبك في الوصول أصابنا بخيبة أمل، خاصة من يعشق أجواءه الباردة مثلي.
رغم تأخر وصول الفصل الأحب إلى قلبي إلا أنني ما زالت أبحث عن رائحته وأثره في نسمات الصباح الباكر ولحظات الهدوء الليلية.
سكان كوكبنا الأعزاء..
مررت بتجربة جميلة اكتشفت نفسي خلالها.
تخبرني صديقتي دوما أني أجيد إيصال المعلومة وتبسيطها، لم اكترث كثيرا لما قالت، ظننتها تجاملني.!
لكن بعد انتهاء ورشة الكتابة الإبداعية التي قدمتها على مدار شهر، لاحظت أن هناك إجماع على ذلك.
سعدت كثيرا بهذه التجربة لأن حلمي أن أترك أثرا في الآخرين بصفتي معلم لا كاتبة فقط، المدهش حقا هو أن الحياة بتجاربها لا تزال تساعدك على اكتشاف جوانب جديدة فيك.
يبدو أن هذا العام يريد أن ينتهي بذكريات جميلة دائمة. لذا وددت أن أوجه رسالة لمن يشعر بلحظة يأس أو من يمل من المحاولات أو من يظن أن كل الطرق مغلقة أمامه، ألا يستسلم مادامت الأرض لا تكف عن الدوران.
ففي كل صباح، حين نفتح أعيننا على العالم، نبدأ في خطو خطوة جديدة في الطريق ذاته الذي عرفناه أمس. لكن الحقيقة أن داخل كل واحد منا طريقًا آخر، طريقًا لا يُرى بالعين، يُفتح بالنية والإرادة والرغبة في العيش كما نحلم. نحن لا نتمسك بالأحلام لأنها بعيدة، بل لأنها الأقرب إلى حقيقتنا، لأنها الجزء الذي لا يتنازل عنّا مهما تنازلنا نحن عن أنفسنا.
هناك من يظن أن السعادة تُعثر عليها صدفة، كعملة ضائعة تقع تحت قدمك. لكن السعادة، في جوهرها، ليست شيئًا نجده على الأرض، بل شيئًا نحفره في داخلنا. هي أشبه بكنز مدفون تحت طبقات من الخوف والتردد والعادات التي لم نخترها. كل مرة نتجرأ فيها على أن نصدق حلمًا صغيرًا، نزيح حفنة تراب عن هذا الكنز. كل مرة نقول فيها“سأحاول”، نفتح ثغرة يدخل منها الضوء.
سكان كوكبنا الأعزاء..
كونوا على يقين أن الأحلام ليست ترفًا
إنها اللغة التي يتواصل بها القلب مع الحياة. من دونها نصبح أشبه بخشب طافٍ، تتحكم به الأمواج. أما حين نتمسك بها، نعود أحياء، قادرين على اختيار اتجاهنا حتى لو كانت الريح ضدنا. لا أحد يعرف الطريق تمامًا، لكن كل واحد يعرف الشعور الذي يتركه الطريق الصحيح داخله، اتساع، خفة، طمأنينة مفاجئة، وشعور بأن الخطوة التالية ممكنة.
السعادة ليست وعدًا تؤديه الظروف، بل جهدًا رقيقًا نبذله كل يوم لنبحث عمّا يليق بنا. أحيانًا نجدها في حلم قديم رفض أن يموت، وأحيانًا نجدها في نسخة جديدة من أنفسنا تولد من قرار صغير. إننا حين نتمسك بما نحب، لا نحافظ على الأمل فقط، بل نحافظ على الإنسان الذي نحن عليه.
سكان كوكبنا الأعزاء.. تمسكوا بالأمل ولا تكفوا عن السعي وتحقيق الأحلام.
|