|
القاهرة 19 نوفمبر 2025 الساعة 06:26 م

كتبت: هبة البدري
انطلقت صباح اليوم فعاليات المؤتمر السنوي العاشر لمركز توثيق وبحوث أدب الطفل التابع للهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، تحت عنوان: "روايات النشء واليافعين"، برعاية الدكتور أسامة طلعت رئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، وأمانة الدكتور أشرف قادوس رئيس الإدارة المركزية للمراكز العلمية.
بدأت الجلسة الافتتاحية بكلمة للدكتور أشرف قادوس الذى أوضح ان هذا المؤتمر أصبح منبرا علميا راسخا في مجال أدب الطفل في مصر والعالم العربي، واستعاد في حديثه بدايات المؤتمر بدورته الأولى التي جاءت بمبادرة من المبدع الراحل يعقوب الشاروني، والتي لاقت دعما كبيرا من الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، لتتوالى بعد ذلك دوراته المتتابعة كل عام بموضوعات متجددة.
وأشار قادوس إلى أن الدورات السابقة تناولت موضوعات متنوعة مثل: أدب الطفل عبر العصور، أدب الطفل في إفريقيا، أدب ذوي الاحتياجات الخاصة، شعر الأطفال، أدب الطفل في ظل التحول الرقمي، ورؤية مصر 2030، وأوضح أن اختيار موضوع روايات النشء واليافعين لهذا العام جاء نتيجة ملاحظة محدودية الإنتاج الروائي الموجه لهذه الفئة مقارنة بالأنماط الأدبية الأخرى.
وأضاف القول بأن الأطفال لا يقرؤون لم يعد دقيقا، إذ إنهم أصبحوا يقرؤون عبر وسائط جديدة مثل الكتب الإلكترونية ومواقع التواصل والمنصات الرقمية، وهو ما يؤكد ضرورة مواكبة التغيير وفهم أنماط القراءة المعاصرة.
وأوضح قادوس أن محاور المؤتمر هذا العام تناولت تحديات الكتابة، وإشكاليات التوزيع والتسويق، مشيرا إلى تنظيم المركز لاحقا ورشة عمل متخصصة تجمع الكتاب والناشرين لمعالجة هذه القضايا بصورة أشمل.
وفي كلمته رحب الدكتور أسامة طلعت بالمشاركين والحضور، مؤكدا أن هذا المؤتمر يعكس اهتمام الدولة المصرية والهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية بدعم أدب الطفل باعتباره أحد أهم مجالات بناء الوعي والهوية.
وأشار إلى أن الاهتمام بالطفل في الحضارة العربية والإسلامية ليس وليد اللحظة، بل هو راسخ منذ نشأة الكتاتيب وحلقات العلم التي مهدت الطريق لصناعة العلماء والكتاب والحرفيين، واستعرض نماذج مضيئة من التاريخ الإسلامي، واكد على أن البيئة التي تحيط بالطفل هي الأساس في تشكيل شخصيته وقدراته.
وأوضح أن المجتمعات العربية القديمة كانت تدرك أهمية تمكين الطفل وإكسابه مهارات العلم أو الحرفة، وهو ما جعل منه عنصرا فعالا في المجتمع، بينما نناقش "روايات النشء واليافعين"، فإننا نواصل هذا الامتداد الحضاري ونؤكد دور الأدب في تنمية الخيال والفكر وغرس القيم وبناء الانتماء.
ختاما أكد على أن الأدب ليس ترفا ثقافيا، بل ركيزة أساسية في تكوين الشخصية ونموها النفسي والاجتماعي، وأن هذا المؤتمر بما يقدمه من بحوث ومناقشات يسهم في تطوير هذا الحقل الحيوي ومواكبة التغيرات المتسارعة في عالم الكتابة والنشر.
ثم بدأت فعاليات الجلسة الأولى بعنوان: "تفضيلات تعرض الأطفال لقراءة روايات النشء واليافعين"، وترأستها الدكتورة إيناس محمود حامد أستاذ إعلام الطفل بجامعة عين شمس، وشارك فيها متحدثين قدموا أوراقا بحثية تناولت ميول الأطفال واليافعين القرائية ودور الأدب في تشكيل وعيهم في ظل التحولات الرقمية والثقافية.
قدمت الدكتورة قدرية سعيد باحثة وكاتبة أطفال ورقة بحثية بعنوان "أهمية قراءة الخيال العلمي لدى الأطفال واليافعين"، أكدت خلالها الدور الحيوي لأدب الخيال العلمي في تنمية التفكير العلمي وحل المشكلات لدى الأطفال، ورفع مستوى حبهم للمعرفة. أوضحت أن هذا النوع الأدبي يمزج بين الخيال والحقائق العلمية، ويعد البديل الأمثل للقصص الخرافية، وأن المرحلة العمرية المناسبة لتلقي مثل هذه القصص هي من 12 إلى 16 سنة، حيث يمتلك اليافعون خيالا نشطا يمكنه استيعاب المزج بين الخيال والمنطق العلمي.
كما دعت إلى دعم المؤسسات التربوية لتضمين أدب الخيال العلمي في المناهج الدراسية وإصدار كتيبات علمية مبسطة للأطفال، إضافة إلى معالجة التحديات التي تواجه هذا النوع من الكتابة وتشجيع الكتّاب والنشطاء على تعزيز هذا المجال.
واستعرضت الدكتورة أميرة سعيد علي يوسف محاضر بقسم اللغة اليابانية جامعة الأزهر، أعمال الكاتب الياباني ميازاوا كنجي، مع التركيز على الحكاية الرمزية "جوشو عازف التشيللو"، التي تسلط الضوء على قيم مثل المثابرة، الانضباط، التدريب، والتعاون.
وتدور الحكاية حول الشاب اليافع جوشو الذي يسعى لتطوير مهاراته الموسيقية بمساندة أربعة حيوانات رمزية تزوره لتشجيعه وتحفيزه. وأكدت الباحثة أن مثل هذه الحكايات تنمي الوعي الشخصي والاجتماعي لدى النشء واليافعين، وتربط بين الفن والأخلاق والقيم التربوية.
وقدمت الدكتورة هادية صابر دكتوراة ادارة الاعمال والإدارة التربوية، دراسة مقارنة حول حضور الذكاء الاصطناعي في أدب الأطفال واليافعين، وكيفية انعكاس هذه التمثيلات على تشكيل وعي الجيل الرقمي، مع تحليل لتفضيلات القراء الشباب للنصوص المرتبطة بالمستقبل والتقنيات الحديثة.
وأشارت إيمان عبد الله السيد كبير باحثين بمركز توثيق وبحوث ادب الطفل، إلى نتائج دراسة استطلاعية حول ميول القراءة لدى الطلبة فى المرحلة الاعدادية المتفوقين تحصيليا، مبينة أبرز الكتب والروايات التي تلقى قبولا لدى هذه الفئة، والعوامل المؤثرة في اختياراتهم القرائية.
واختتمت الجلسة بنقاشات موسعة بين الباحثين والحضور، أكدت على أهمية تعزيز بيئة القراءة لدى الأطفال واليافعين، وتطوير مضامين أدبية مبتكرة تلائم احتياجات الجيل الجديد، وتواكب التحولات الرقمية والثقافية.


|