|
القاهرة 18 نوفمبر 2025 الساعة 09:34 ص

عمر أبو القاسم الككلي
أحب أن أنوه، أنا عمر أبو القاسم الككلي، القصاص والمترجم المعروف [ لبعضكم] إلى أنني قد تلقيت، عدة مرات، معونات مالية من أحد عشر بلدا أجنبيا، هي: روسيا الاتحادية وروسيا البيضاء والمجر وبريطانيا وأيرلندا وألمانيا ومالطا وكذلك طاجيكستان وأذريبجان وأبخازيا وأيضا أمريكا.
وأنا إذ أقول "بلادا" ولا أقول "دولة" فما ذلك إلا لأنني أدرك المضامين القانونية لكلتا اللفظتين. وبناءً على هذا الإدراك توخيت منتهى الحذر في تبني ما تبنيته منهما.
ذلك لأنني لم أتلق هذه المعونات من حكومات أو منظمات حكومية أو من أفراد ذوي مناصب رسمية أو مؤسسات صناعية أو تجارية أو مالية تحمل جنسية دولة ما، أو حتى من مؤسسة أو منظمة أو جمعية من مؤسسات ومنظمات وجمعيات المجتمع المدني في دولة ما.
بل تلقيتها من أفراد ينتمون إلى هذه الأصقاع.
و الجدير بالذكر أنه – باستثناء اثنين منهم فقط – لا تربطني أية صلة أو علاقة من أي نوع بهؤلاء الأفراد، وأنهم، من جانبهم، لم يسمعوا بي حتى مجرد السمع.
أكثر من ذلك، فإن بعضا منهم متوفى منذ زمن ( أحدهم، على سبيل المثال، متوفى قبل أن أولد أنا بحوالي ربع قرن).
الأجدر بالذكر أن القسط الأوفر من هذه المعونات المالية قد جاء في فترة كانت الحاجة إليها أمسّ ما تكون، وهي الفترة التي استدامت أكثر من سنة وعجزت فيها جهة العمل التي أتبعها عن الإيفاء بسداد رواتب موظفيها والعاملين لديها. فأنقذتني هذه المعونات من كرب الاستدانة من أصدقائي وأقاربي وأنقذتهم، هم أيضا، (و كلهم من ذوي الدخل المحدود) من الحرج الذي كان سيسببه لهم تجاوزي عتبة الحد المقبول في الاستدانة منهم وحالت، بذلك، دون أن يتعكر صفو علاقتي بهم.
لذا، أرى واجبا عليّ – إزاء هذا الدين الذي يطوق رقبتي – أن أوجه، باسمي شخصيا وبتفويض من زوجتي ونيابة عن أطفالي، امتناني البالغ وعرفاني الفياض وشكري الذي لا حدود له، للأخوات والإخوة الآتية أسماؤهم:
1)فياتشسلاف شستاكوف.
-
يوري بورف.
-
أولغا أرغانوفا.
-
ليونيد ستولوفتش.
-
تاتيانا لايوبيموفا.
-
إيفان بونن.
-
ميخائيل بريشفن.
و جميعهم من روسيا الاتحادية ( الاتحاد السوفياتي)
8) اشتفان أوركيني.
9) سلفستر أوردوف.
10) آندريه إيلاش.
11) إيفا آنتشل.
من المجر.
12) هـ. هـ. مونرو ( ساكي).
13) بنيامن زيفانايا.
14) في. إس. نايبول.
15) كيت كلأوى.
من بريطانيا.
16) بولطا أورطيكوف.
17) صوربون.
من طاجكستان ( الاتحاد السوفياتي)
18) بردجت كرونوير.
19) كريستوف هاين.
ألمانيا.
20) ميخائيل لاكرباي.
أبخازيا ( الاتحاد السوفياتي)
21) جليل محمد خولي زادة
آذريبجان ( الاتحاد السوفياتي)
22) أولفر فردجييري.
مالطا.
23) بادرايك أوكوناير.
آيرلندا.
24) ليونيد كولودجني.
روسيا البيضاء ( الاتحاد السوفياتي)
25) جمس ثاربر.
أمريكا.
و لقد جاءت هذه المعونات عبر الآلية التالية:
حيث إن المشكورين أعلاه هم كتاب، قصاصون في معظمهم، وبما أنني أقرأ بالإنجليزية، فقد سنحت لي فرصة أن أطلع على بعض كتاباتهم، وأحببت أن يشاركني آخرون في التمتع ببعض ما أعجبني منها. لذا قمت بترجمة عدد من هذه الكتابات إلى العربية ونشرها في صحف ومجلات تقوم بدفع مكافآت مالية نظير ما تنشره. تصادف أن معظم حالات النشر تمت إبان فترة الإضناك المشار إليه.
وما لا ينبغي إغفاله هو أن لغة العدد الأكبر من هؤلاء الكتاب ليست الإنجليزية، إنما تمت ترجمة بعض أعمالهم إليها.
لذا أحب، كذلك، أن أجزي الشكر الجزيل إلى هؤلاء المترجمين – الذين آثرت، ليس دون أسى، ألا أثقل على القارئ بذكر أسمائهم – لدورهم الحاسم في إيصال قدر من هذه المعونات إليّ.
لقد منحني هؤلاء الكتاب، وسواهم، مباشرة أو بفضل مترجمين، لحظات من اللذة الفنية والجمالية والاستنارة المعرفية، وبذلك فهم يذكرونني بأولئك الناس الذين يقومون بغرس شجرة أو بحفر بئر على طريق قفر. وبأولئك المستكشفين والمغامرين في غابات قارة أمريكا الشمالية الذين كانوا يتركون، كما قرأت مرة، مقادير من القديد والمأكولات المحفوظة والعسل في نقاط معينة من مسالك الغابات. وبأهالي إحدى القرى في روسيا القيصرية، الواقعة على طريق يجتازه، أحيانا، فارون من سجون سيبيريا، الذين كانوا يتركون، كما شاهدت في أحد الأفلام، في مواقع واضحة أمام أكواخهم ليلا، أكواز ماء وأرغفة.
صحيح أنني لم أكن عالة أو طفيليا على هؤلاء الكتاب. فلقد أسديت إليهم، أنا أيضا، خدمة لا يستهان بها. ذلك أنني نقلت أشجارهم الوارفة و أبارهم الثرة وعسلهم وأكوازهم المترعة وأغذيتهم السائغة إلى لغة ربما لم تكن لتنقل إليها لولاي، وعرفت بهم لدى بشر ربما لم يتصوروا يوما أنهم سيتعرفون إليهم. لكن فضلهم عليّ ما
زال أسبغ وما أدين لهم به مازال أثقل.
وأنا، بدوري، عندما أكتب، وحتى عندما أترجم، تنثال في وجداني رغبة جياشة بالغة الجموح، وذات دفء مثير، في أن يمثل بعض ما أكتبه – على الأقل – أو أترجمه، ظلا كثيفا في ساعة قائظة، طعاما يسد رمق تائه في غابة، خبزا أو ماءً عذبا لطيفا يمكّن من مواصلة الطريق.
|