|
القاهرة 18 نوفمبر 2025 الساعة 09:25 ص

تحقيق : مصطفى علي عمار
أدب الرحلات، هذا النوع الأدبي الشيق والممتع، هو أكثر من مجرد سرد لحكايات سفر. إنه نافذة عريضة نطل منها على عوالم أخرى، ثقافات متنوعة، وتجارب فريدة. يجمع هذا النوع الأدبي بين المتعة والمعرفة، حيث يتنقل بنا الكاتب عبر البلدان، ويصور لنا تفاصيل الحياة اليومية، العادات والتقاليد، المناظر الطبيعية، والأحداث التاريخية.
ولأهمية أدب الرحلات كان لنا هذا التحقيق الذي التقينا فيه مع كتاب وأدباء عرب ناقشناهم في أدب الرحلات خصائصه وأهميته وأشهر كتبه وكتابه وأشهر الرحالة، وهل انقرض أدب الرحلات أم تطور..؟ و هل تغير مع التطور التكنولوجي..؟
وجاءت أجوبتهم كالتالي:
-
ابتدرنا بالناقد الأردني د.أيمن دراوشة ليحدثنا عن أدب الرحلات وأشهر كتبه وكتابه وأهميته وخصائصه وأشهر الرحالة فيقول:
أدب الرحلات، هذا النوع الأدبي الشيق والممتع، هو أكثر من مجرد سرد لحكايات سفر. إنه نافذة عريضة نطل منها على عوالم أخرى، ثقافات متنوعة، وتجارب فريدة. يجمع هذا النوع الأدبي بين المتعة والمعرفة، حيث يتنقل بنا الكاتب عبر البلدان، ويصور لنا تفاصيل الحياة اليومية، العادات والتقاليد، المناظر الطبيعية، والأحداث التاريخية.
وأدب الرحلات هو ذلك النوع الأدبي الذي يصف فيه الكاتب رحلته إلى مكان ما، ويسجل انطباعاته وملاحظاته عن كل ما شاهده ومر به خلال تلك الرحلة. قد تكون هذه الرحلة إلى مدينة قريبة، أو إلى بلد بعيد، أو حتى إلى مكان خيالي. والهدف من هذا النوع من الكتابة هو نقل القارئ إلى ذلك المكان، وإعطائه فكرة واضحة عن كل ما يتعلق به.
وعن أهمية أدب الرحلات يقول دراوشة:
نافذة على العالم: يقدم أدب الرحلات للقارئ فرصة لا تقدر بثمن لاستكشاف عوالم جديدة وثقافات مختلفة، دون الحاجة إلى مغادرة منزله.
وثيقة تاريخية: تعتبر كتب الرحلات وثائق تاريخية مهمة، حيث تسجل الكثير من المعلومات عن الأماكن التي زارها الرحالة، والتي قد تكون قد تغيرت أو اختفت تمامًا.
توسيع الآفاق: يساهم أدب الرحلات في توسيع آفاق القارئ، وزيادة ثقافته العامة، وتعزيز فهمه للعالم من حوله.
متعة القراءة: يعد أدب الرحلات نوعًا أدبيًا ممتعًا ومشوقًا، حيث يجمع بين الوصف الدقيق للمشاهد والأحداث، والحكايات الشيقة والمغامرات المثيرة.
يضيف أما خصائص أدب الرحلات:
الوصف الدقيق: يعتمد أدب الرحلات على الوصف الدقيق للأماكن والشخصيات والأحداث، بحيث يستطيع القارئ تخيل كل شيء بوضوح.
اللغة السلسة: غالبًا ما تتميز لغة أدب الرحلات ببساطتها وسلاستها، مما يسهل على القارئ استيعابها.
الجانب الشخصي: يعكس أدب الرحلات الجانب الشخصي للكاتب، وانطباعاته الخاصة عن الأماكن التي زارها.
التنوع: يتسم أدب الرحلات بتنوع كبير في الموضوعات والأشكال، فمنه ما هو تاريخي، ومنه ما هو اجتماعي، ومنه ما هو أدبي بحت.
أشهر الرحالة العرب:
ابن بطوطة: رحالة مغربي شهير، قام برحلات شملت معظم العالم الإسلامي، وأجزاء كبيرة من آسيا وأفريقيا.
ابن جبير: رحالة أندلسي، زار العديد من البلدان الإسلامية، ووصفها وصفًا دقيقًا.
ابن فضلان: رحالة عربي، أرسل في بعثة إلى بلاد الخزر، وترك لنا وصفًا دقيقًا لحياة تلك الشعوب.
وعن أشهر كتب الرحالة العرب حدثنا درواشة وذكر:
1- كتاب رحلة ابن فضلان إلى بلاد الترك والروس والصقالبة الاقتصادي..
2- كتاب المسالك والممالك للاصطخري
تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار هو من تأليف محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي.
3- رحلة ابن جبير، هذا الكتاب من تأليف ابن جبير، محمد بن أحمد بن جبير الكناني الأندلسي، أبو الحسين.
أدب الرحلات في العصر الحديث:
يشهد أدب الرحلات في العصر الحديث تطوراً ملحوظًا، حيث ظهرت أسماء جديدة في هذا المجال، وظهرت أنواع جديدة من أدب الرحلات، مثل أدب الرحلات النسائي، وأدب الرحلات الشبابي.
واختتم دراوشة كلامه قائلا:
أدب الرحلات هو كنز أدبي لا ينضب، يفتح لنا أبوابًا جديدة نحو المعرفة والفهم. وهو دعوة لكل منا لاستكشاف العالم من حولنا، واكتشاف الجمال والتنوع الذي يزخر به.
-
بينما يرى الكاتب والناقد المصري د.سليمان جادو شعيب أن أدب الرحلات..
هو ذلك الأدب الذي يختص برحلات الرحالة في رحلتهم التي يقومون بها، ويسجلون من خلالها انطباعاتهم ومغامراتهم المختلفة، على شكل مواقف أو حواديت تنقل من شفاهة من لسان إلى آخر دون مسئولية محددة عن السرد. وهو نوع من الأدب يحمل سمات مميزة يعرف بها بين جماهير القراء.
ويعد العرب الرواد العظام في مجال أدب الرحلات، حيث اتقوا به إلى مستوى الخيال الفني، ولعل أبرز ما يميزه هو التنوع في التسجيل والأسلوب، من الوصف العلمي، إلى السرد القصصي المعتمد على السرد المشوق، بما يقدمه من متعة ذهنية كبرى، وهو رغم أن مبدعيه وكتابه قد تخلصوا فيه عن الزخارف اللفظية المصطنعة، والمحسنات البديعة، المفتعلة، ومع ذلك احتفظ بجاذبيته بسبب تنوعه وغنى مادته، فهو تارة علمي وتارة شعبي، وآخر واقعي وأسطوري على السواء، تكمن فيه المتعة كما تكمن فيه الفائدة، ولذا فهو يقدم لنا مادة دسمة متعددة الجوانب لا يوجد لها مثيل في أدب أي شعب معاصر للعرب.
وقد جاءت كتابات الرحالة العرب يغلب عليها الطابع القصصي يستندون به إلى الواقع أحياناً، ويجنحون إلى الخيال أحياناً أخرى ويحفلون فيه بالقصص للمتعة التي تسمو به إلى مرتبة الأدب الفني الخالص في أغلب الأحيان.
وقد ظهر عدد كبير من الرحالة في القرن العاشر الميلادي، أمثال "ابن حوقل"، و" المقدسي"، و" الإصطخري"، والمسعودي"، ثم في القرن الحادي عشر بزغ اسم " أبي الريحان محمد البيروني "، ووضع كتابه" تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة".
ثم جاء " ابن جبير" ليؤصل أدب الرحلات من خلال صياغته الأدبية العالية، وبعده بحوالي قرنين جاء " ابن بطوطة"، ثم توالت مواكب الرحالة والأدباء العرب، ففي القرن الثالث عشر الميلادي، نجد" عبد اللطيف البغدادي"، و" ياقوت الحموي" و" ابن سعيد"، و" العبدري".
وفي القرن الرابع عشر " ابن بطوطة"، و"ابن خلدون"، و" الأندلسي"، و" التجاني". وفي القرن الخامس عشر "الظاهري"، و" الملك قايتباي ".
وعندما بدأت النهضة الأوربية الحديثة في القرن التاسع عشر، وجدنا الكثير من أبناء العرب قد رحلوا إلى بلادهم في رغبة في العلم أو طلباً للعمل والرزق أو السياحة، أمثال: " رفاعة الطهطاوي"، و" شهاب الدين الآلوسي"، و" عبدالله فكري"، و" أحمد فارس الشدياق"، و"سليمان البستاني".
وفي القرن العشرين كثر عدد الرحالة، أمثال" محمد الخضر حسين"، "والبقانوني"، و" محمد حسين هيكل"، و" طه حسين "، و" حسين فوزي"، و" أمين الريحاني، وكثيرون غيرهم.
هل انقرض أدب الرحلات أم تطور..؟ وهل تغير مع التطور التكنولوجي..؟
– وعن سر تفوق الرجال على النساء في أدب الرحلات؟
يقول شعيب:
لأن هذا المجال يتطلب وعورة وصبر وجلد نتيجة الأسفار الشاقة إلى تلك البلدان التي يذهب إليها الرحالة عبر مسافات بعيدة، ففي القديم مثلاً كان إبحار الرحالة ربما على ظهر سفينة، أو تعلقه بلوح خشبي لسفينة غارقة، قذف به إلى شاطئ مجهولة بداية تقليدية لأدب الرحلات في عهوده الأولى.
ولأن النساء لا يستطعن ترك منازلهن وأسرهن، ويتفرغن للتنقل بين البلدان وتسجيل الظواهر والمغامرات والمواقف التي تحتاج منهن الوقت الطويل.
-
وعندما سألنا الكاتب السوداني إبراهيم حسين دريات هل انقرض أدب الرحلات أم تطور..؟ و هل تغير مع التطور التكنولوجي..؟
أجاب باستفاضة قائلا:
ان تُسافر تستكشف ما كان مخفيًا عنك من تاريخ وجغرافيا، وعادات وتقاليد وقِيم إنسانية؛ أن تقرأ تستكشف الفروقات بين عقول البشر، أن تكتب تستكشف ما الجديد عندك، الكاتب أكثر البشر حرية في امتهان الحياة والتنقل بين الأماكن والأحداث والشخصيات، هذا ما فعلتها الكاتبة تسنيم في روايتها الاستثنائية، في رحلتها المليئة بالتفاصيل الإنسانية و اكتشاف ما هو جديد في العالم بطريقة أدبية، يستصحب معها القارئ في جوله سياحية داخل قارتي أسيا و أفريقيا.
أدب الرحلات: هو نوع من أنواع الأدب الذي يصور فيه الكاتب ما جرى له من أحداث وما صادفه من أمور أثناء رحلة قام بها لأحد البُلدان، وتُعد كتب الرحلات من اهم المصادر الجغرافية والتاريخية الاجتماعية؛ لأن الكاتب يستقي المعلومات والحقائق من المشاهدة الحية، والتصوير المباشر، مما يجعل قِراءتها غنية ممتعة ومسلية، عدد كبير من الروايات والقصص يمكن أن يندرج بصورة ما تحت أدب الرحلات.
يُعد أدب الرحلات من أقدم أنواع الأدب التي تم تحديد مفهومها مبكرًا والتعرف عليها فالتراث الأدبي والأفريقي يذخر بالكثير من الكُتب والمؤلفات التي كان دافعها الأساسي هو الرحلات ورصد ما شاهده الكاتب في أسفارهُ.
ولا شك أنه ما أن يأتي ذكر الرحلة وأدبها حتى تقفز في الذهن اسم أحد روادها وكتابها الاوائل وهو الرحالة المغربي الشهير ( ابن بطوطة) والذي يُعد أول من فتح هذا الباب من الكِتابة الأدبية ووضع له خطوطًا عريضة في كتابه الذي سماهُ على عادة أهل رقابه,, تُحفة النُظار في غرائب الأمصار و عجائب الأسفار, و المعروف باسم (رحلات ابن بطوطة).
يضيف:
إذا كانت الآداب والفنون سبلًا لإشباع الوجدان والذائقة والحاسة الجمالية في نفوسنا؛ فإنها أيضًا معبرة عن ذواتنا وخواطرنا وتفاصيل معيشتنا، بل إنها تصوغ أحلامنا وهواجسنا، وتصف بدقك تقلباتنا النفسية وتحولاتنا الفكرية، بجانب رصدها للواقع المعيش زمنيًا ومكانيًا فتكمل جهود المؤرخ والفيزيائي وعالم الاجتماع والإعلامي وغيرهم، وتقدم ما ينعت للنفس في التفاتاتها نحو الجزئيات والمتناثرات، هذا وتتنوع طرائق الفنون والآداب في توصيل معانيها، ما بين التعبير اللغوي عند الأديب والمدون، والألوان والخامات متعددة لدى المُتلقي.
وهي أيضًا تقدم الكثير من الغائب او المغيب في حياتنا وما أكثرها، فغالبًا ما تعكس الآداب والفنون المظاهر المعتادة في حياة البشر، أي الوجوه والملامح والأشياء والأمكنة والأحداث والشخصيات، التي يمكن العين رصدها في معيشته اليومية والحياتية؛ ولكن هناك وجوه أخرى يمكن تسميتها بالأوجه المظلمة، التي تعبر عن المسكوت عنه والمخفي.
- الأدب والتطـــور:
فقد عالج الأدب عبر عصوره المتتابعة نفس المضامين الإنسانية التي تبعث من ثوابت النفوس البشرية، لكن أدوات الصيغة الأدبية هي التي مكنت هذه المضامين من الخروج من دائرة المؤقت العابر إلى مجال الدائم والعام، ومن مواكبة التطورات والمتغيرات التي تطرأ باستمرار على عقل الإنسان ووجدانه جيلًا بعد جيل.
- المضمون الفكـــري :
المضمون الفكري أو معنى العمل الأدبي أو الرسالة الإنسانية التي يريد الأديب توصيلها إلى المتلقي، كانت دائمًا محل جدل النقاد والأدباء والفنانيين والفلاسفة، ومثار للخلاف في وجهات نظرهم وتحليلاتهم، وتفسيراتهم عبر العصور، خصوصًا أن المضمون الفكري كان الوجه الآخر للشكل الفني الذي لا يزال للقضية المثارة والملازمة دائمًا لكل مراحل تطور الأدب بصفة خاصة.
- أدب الرحلات :
الصيرورة التاريخية :
يمكن اعتبار أدب الرحلات من أقدم أنواع الأدب التي تم تحديد مفهومها مبكرًا والتعرف عليها، فالتراث الأدبي العربي يذخر بالكثير من الكتب والمؤلفات التي كان دافعها الأساسي هو الرحلات ورصد ما شاهده الكاتب في أسفاره.
ولا شك أنه ما إن يأتي ذكر الرحلة وأدبها حتى يقفز إلى الذهن اسم أحد روادها وكتابها العرب الأوائل وهو الرحالة المغربي الشهير «ابن بطوطة» والذي يعد أول من فتح هذا الباب من الكتابة الأدبية ووضع له خطوطًا عريضة في كتابه الذي سمّاه على عادة أهل زمانه «تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار» والمعروف باسم «رحلات ابن بطوطة».
وقد ظل هذا الكتاب لفترة طويلة أحد مصادر الكتابة العربية في الرحلة، وملهمًا ومحفزًا للكثير من الكتّاب لكي يكتبوا هذ النوع الفريد من الكتابة الأدبية، الذي يرصد فيه الكاتب خلال رحلاته كل غريب وعجيب بين مدن العالم التي زارها وتعرف عليها ناقلاً تلك الخبرات والمعارف لغيره من القراء.
في العصر الحديث اهتم عدد من الكتاب والأدباء بتوثيق رحلاتهم عبر مدن العالم من خلال الكتابة الأدبية المميزة، ووجدنا أن هناك نوعين من الكتابة في «أدب الرحلات»: في النوع الأول والأشهر تكون الكتابة عن عددٍ من الرحلات التي قام بها الكاتب أو الأديب، ثم رصد ملاحظاته وسجّل مشاهداته لهذه الدول والأماكن في كتابٍ واحد، ونوع آخر يكون تركيز الكاتب فيه على مدينةٍ أو رحلةٍ بعينها ويفرد لها المجال متحدثًا بالتفصيل عن الرحل والمدينة والناس هناك.
يُعد أدب الرحلات وعاءً معرفيًا يضم مختلف انوع الثقافة الإنسانية، وهو الوصف والأكثر تعبيرًا والأنسب معنى حين يتحدث أحد عن ترابط المجتمعات وتأثرها.
يكمل:
بالعودة إلى السؤال الذي هو عنوان المقالة هل انقرض أدب الرحلات أم تطور..؟
انطلاقا من قول الكاتبة الروائية التُونسية فتحية دبش,, كلما تدهورت السياسة وأحوال المجتمع، ازدهرت الكتابة، والتدهور ليس شرط ازدهارها ولكنه ومحفز قوي على الكتابة والكتابة هي اللا مصالحة مع الواقع، انطلاقا من هذا المبدأ أدب الرحلات تطور بصورة كبيرة خصوصًا في الأوضاع المأساوية التي تمر بها الدول من حروبات وغيرها من الأزمات، أدب الرحلات يرسم لنا الواقع المعيش بكل تفاصيله والأديب يرسم بلمساته الفنية نصوصًا أدبية بصورة نموذجية.
ثورة التكنولوجيا التي شهدها العالم أدى إلى تطور الأدب بصورة عامة خصوصًا أدب الرحلات، ساهمت التكنولوجيا في نشر أدب الرحلة، ومن خلالها أدت إلى تعريف الكاتب والأديب بصورة كبيرة.
في الفترة الأخيرة من القرن الثاني والعشرين؛ تطورت الأدب بصورة كبيرة وظهر كتاب مميزين كتاباتهم تعبر عن واقعهم المُعيش، وطريقهم يبدو مختلفًا عن الكُتاب السابقين، مستقبلًا نتوقع أن الأدب يزدهر أكثر مما سبق.
|