|
القاهرة 18 نوفمبر 2025 الساعة 09:22 ص

بقلم: أمل زيادة
سكان كوكبنا الأعزاء..
كتب الله لنا اللقاء من جديد، ونحن على مشارف نهاية عام، يجب أن نتوقف مليًا لالتقاط الأنفاس، نحن نركض من عام لعام وتنساب حياتنا من بين أيدينا دون وعي. لا أخفي عليكم عانينا الكثير خلال الشهور الماضية، كانت أيام ثقال لا ضابط لها، أجواء خانقه ألقت بظلالها علينا جميعا.
لذا حين نرى الضوء من آخر النفق نلتفت إليه ونتوجه إليه وكأننا مسلوبي الإرادة غير مستوعبين أن ما نراه حقيقيًا من فرط الضعوط التي واجهناها.
ربما ليقينا أن هناك لحظات تبدو فيها الحياة كغرفة مكتظة بالظلال؛ لا نافذة مفتوحة ولا باب يلوّح بفرج قريب. نجلس في منتصف العتمة نتساءل: هل انتهى كل شيء؟ هل هذا الضيق قدرٌ لا ينفرج؟
لكن الحقيقة أن الحياة، مهما ضاقت، تحمل في جوفها بذرة ضوء لا تموت.
لكن اليأس ليس نهاية، بل استراحة ثقيلة يفرضها القلب حين يتعب من الطرق، وعندما نصمت قليلًا، ونستسلم للأرض التي تحتنا، تبدأ أول خيوط النجاة بالظهور، فالانفراجة لا تأتي دائمًا من قوة خارقة، بل من لحظة صدق صغيرة مع الذات، من قرار أن نستمر رغم كل شيء، من ضحكة خافتة نجربها كي لا ننسى أننا ما زلنا أحياء.
في لحظة ما، دون إنذار، يلوح فجأة باب صغير في جدارٍ ظنناه مصمتًا. كلمة لطيفة من غريب، فكرة جديدة، فرصة غير متوقعة، أو مجرد إحساس بأن النفس صار أخف، وتبدأ الحياة تعود بالتدريج؛ كأن يدًا خفية ترفع الغبار عن الروح، وتعيد ترتيب الأشياء في الداخل.
قيمة الحياة ليست في أيام الرخاء، بل في تلك اللحظة التي ننهض فيها بعد أن كدنا نسقط، حين نكتشف أن فينا قوة لم نجربها من قبل، نكتشف أن الضيق كان معلمًا، وأن اليأس كان امتحانًا للثبات، وأن كل ما خسرناه لم يكن سوى طريق نحو ما يجب أن نكون عليه.
الحياة تهبنا دومًا فرصة ثانية، وربما ثالثة، تهبنا طريقًا أطول مما ظننا، وقلوبًا قادرة على الشفاء مهما انكسرت، وفي كل مرة نشعر أن النهاية جاءت، يثبت لنا العالم أن هناك بداية جديدة تنتظرنا خلف زاوية لم نلتفت إليها بعد.
فلنتمسك بهذا الخيط الخفيف من الأمل، فهو في الحقيقة أقوى مما يبدو. يكفي أن نصدق أن الضوء موجود، حتى لو لم نره بعد، ويكفي أن ننهض مرة أخرى، لأن الحياة في جوهرها لا تكافئ الأقوياء، بل الذين يصرّون على المحاولة.
فبعد كل ضيقٍ انفراجة، وبعد كل ليلٍ فجر… وما الحياة إلا رحلة بحثٍ عن الضوء الذي يسكننا منذ البداية.
سكان كوكبنا الأعزاء..
تمسكوا بآخر خيوط الأمل لأن الحياة تستحق أن نفعل ولأن هناك محبين يحيطون بنا وبحاجة ماسة إلينا.
لذا كونوا بالقرب.
|