|
القاهرة 18 نوفمبر 2025 الساعة 09:20 ص

قصة: رافاييل جارسيز روبلس
ترجمة: أسامة الزغبي
وصلت روساليا من المدرسة وهي تغني أغنية جميلة للعجوز توليمي، كانت معلمتها قد علمتها إياها في ذلك اليوم، وضعت دفاترها على السرير، ومضت إلى مزرعة البن حيث كانت عائلتها تجمع المحصول الثاني من العام. ألقت التحية بسرعة وواصلت دندنة أغنيتها الجديدة. علق والداها وأعمامها وبعض العمال بأنهم تعلموا تلك الأغنية نفسها في طفولتهم على لسان المعلمة سارة البالغة من العمر ستين عامًا، المعلمة الأبدية في القرية.
كانت روساليا الأصغر بين أربعة أشقاء والطفلة المدللة في العائلة. بعد يوم العمل في الحقل، كان والدها مارسيال يجلس معها لمراجعة واجباتها المدرسية وقراءة القصص لها. بعد العشاء، كان يرافقها إلى غرفة نومها التي كانت تشاركها مع أختها تيريزا، حتى تغفو. في الصباح التالي، على الرغم من أن المدرسة كانت قريبة، كان يرافقها حتى يوصلها إلى الفصل برفقة المعلمة، حيث كانت هناك شائعات عن وجود مجموعات مسلحة مجهولة.
في أحد الأيام وسط عاصفة من رعد وبرق ، انتشر خبر اختطاف مارسيال واختفائه. انتظرت عائلته أخباراً من اللصوص، لكن لم تصلهم أبداً أي أخبار سارة عن مصير والد روساليا. على العكس، وصلتهم منشورات تهدد بقتل زوجته وأطفاله؛ كما تم إخطار فلاحين آخرين بالحكم. خرج أكثر من خمسين شخصًا في قافلة من القرية دون وجهة محددة، حاملين أطفالهم وبعض الحيوانات ومتاعهم القليل.
لم يكفهم التعب واليأس إلا للوصول إلى بويرتو سوليداد، أقرب بلدة حيث كانوا الآن ينتقلون، أشباح خائفة من خفقان قلوبهم. لم يشعروا بأرواحهم، ولم يجدوا الإله. لم يمس البرد ولا الحرارة بشرتهم. كانوا ينتمون إلى الخوف والنسيان واليأس.
لمدة بضعة أشهر، تم إيواء المشردين في المدرسة، ثم تم نقلهم إلى أرض تابعة للبلدية، حيث تمكنوا من بناء أكواخ من العصي والكرتون المعاد تدويره. بدأت روساليا تعاني في تلك الأماكن المكتظة من مضايقات البالغين المنحرفين. واضطرت إلى العمل في وظائف مختلفة للمساعدة في إعالة الأسرة. على الرغم من المصاعب والمفاجآت اليومية، تمكنت من إكمال دراستها الابتدائية، وبذلك انتهت أيضًا آمالها في مواصلة دراستها الثانوية.
كانت روساليا تشتاق إلى والدها، وعندما بحثت عن الرفقة والحنان في الحب، تعرضت لخيبة أمل. اضطرت إلى الهروب مرات عديدة من جرأة زوج والدتها المدمن على الكحول. لم يكن لديها من تثق به. في ذلك العالم، كان كل شخص يعيش غارقًا في حزنه ومشاكله، ولم يكن هناك مجال لرفع النظر والتفكير في الآخرين. كان الجميع يعيشون في عالمهم الداخلي، وظلت روساليا عالقة في جحيم من الكوابيس حيث كان الخيار الأفضل هو انتظار الموت.
ذات يوم، استيقظت روساليا وهي تشعر بالسأم من كل شيء، من حياتها، من روحها، من مسارها؛ كانت تشعر بالوحدة وسط عائلتها، وأصدقائها، وفي تلك الأجواء التي سلبتها كل شيء، وفي ذلك الحزن الذي يلف الكائنات المحتضرة. لم يكن هناك لحظة واحدة للحلم.
"سأعيش وحيدةً بين ملايين الغرباء". كان هذا هو الشيء الوحيد الذي يدور في رأسها المخدرة.
عندما وصلت إلى تلك المدينة الكبيرة التي لا أحد يملكها، وقف في زاوية مزدحمة في شارع عشوائي، وفكرت للحظة في الثواني القليلة من السعادة مع والدها، ثم انطلقت لتعيش وحدتها وسط مئات الرجال، الذين كانوا الآن ينادونها ساندرا ليتسولوا منها قطعة خبز من حُبها الحزين والمحطم والمؤلم.
|